وجهة نظر

لماذا يشوه الإخوان جدران الوطن؟

2017-12-04 11:17:28 |
  • د.محمد فياض
  • هل صادفت يومًا عزيزى القارئ أن دخلت دورة مياه عمومية وبعد أن أغلقت عليك الباب صُدمت من كم البذائة والانحطاط المكتوب على هذه الأبواب من حيث العبارات التى تعبر عن رغبات جنسية أو شاذة أو سادية مكبوتة، وأرقام تليفونات وأسماء وصفات تبعث على التقيؤ؟

    طيب بلاش دى.. هل صادفت يومًا أن جلست فى عربة القطار المكيفة وفوجئت بحجر يخترق الزجاج الذى تجلس بجواره ليصيبك بأذى ويصيب باقى الركاب بالهلع، أو جربت مثلا أن تقوم بركن سيارتك وتجدها فى الصباح تشبه بعض لوحات الفن التشكيلى أو الأطالس الجغرافية التى رُسمت بمسمار فنان حركته نفسيته لأجل أداء هذا العمل الفنى المريض؟

    هل رأيت جدران الوطن التى شوهها الإخوان ببذاءتهم وانحطاطهم، فالإخوانى صاحب الوجه الأصفر والقلب الأسود يحمل بين يديه علبة الاسبراى ليتحدى بها بهاء الوطن، وليعبر عن نفسه وعن تربيته الإخوانية أفضل أنواع التعبير، وها هى البنت الإخوانية تربية "الزهراوات" صاحبة مقولة "خمارى وقارى"، تقفز من فوق الأسوار حاملة علبة الاسبراى لتنقش على جداريات الوطن أقذع الشتائم التى لم نتخيل أبدا أن تتحدث إحداهن بمثلها عندما كانوا يبتسمون بحياء ويتحدثون بخبث قائلين لنا مفردات مثل الله المستعان وجدد النية والزم الاستغفار والحجاب قبل الحساب وقبل أن تفتض سيرورة الأحداث غشاء قناعهم المزيف؟!

    ألم تجد عزيزى القارئ تشابهًا بين من يكتبون رغباتهم المكبوتة على أبواب دورات المياه وبين ما يدونه شباب وفتيات طيور الظلام من بذاءات وقاذورات على وجه مصر، تشابها يصل حد التطابق؟!

    والسؤال الذى يطرح نفسه بعمق.. هذا الإخوانى المريض الذى يشوه الجدران ويخرب ويحرق لماذا؟ وعن أى عقدة نفسية يعبر؟ ألسنا أمام مرضى نفسيين حتى النخاع؟ ألسنا أمام جماعة مكبوتة تسعى ككلاب مسعورة لتنهش فى أى جزء من هذا الوطن؟ حتى جدرانه لم تسلم منهم! لا ينتصرون على الوطن إلا من خلال جدرانه، وكأنهم ينتقمون منها، كيف لنا أن نفسر ممارسات هؤلاء الساقطين أخلاقيا؟

    إن الإجابة ببساطة تكمن فى السيكولوجيا أو التفسير النفسى، فمثل هذه الممارسات الإخوانية الشاذة هى نتاج بنية نفسية تعكس فى جوانب كثيرة منها المكبوتات الداخلية للمجتمع الإخوانى، إننا فى الحقيقة أمام شخصيات عدوانية مريضة، تهوى ممارسة العنف والغل والاستفزاز، ينفثون بعلبة الاسبراى عما فى نفوسهم المريضة، يعتقدون أن هذه الكلمات الرخيصة ستُبقى قضيتهم مشتعلة ومتجددة ودائمة بالإضافة الى حالة التعبئة النفسية الدائمة التى ترسخها مثل هذه الكتابات العفنة، فضلا عما تساهم به هذه الأعمال فى امتصاص طاقة الغل، فلا يتبقى منها شيئا للأخلاق والأعمال الصالحة الأخرى.

    وارتباطا بالمحور السابق، فإن هذه الممارسات المريضة ترتبط أيضا بتلك العملية النفسية التى تعرف "بالشرعنة" وهى العملية النفسية التى تهدف إلى تبرير العدوان على الغير من خلال تأثيمه وتحميله مسؤولية ما يوجد من شر أو مأزق أو خراب مع تبخيس إنسانيته والحط من قدره وتحويله إلى عقبة وجودية فى طريق السعادة والوصول إلى تحقيق الذات أو الهدف، يترافق ذلك مع رد فعل يتلخص ببراءة الذات التى تصور كضحية لذلك الغير ارتباطا فى بعض الأحيان بالتشفى من الآخر.

    وفى ذات السياق، فمن الأمور السيكولوجية أيضا التى ترتبط بما سبق ارتباطا وثيقا، هو الأمر المعروف نفسيا "بالتفريج- التصريف- التنفيس" كما عبر بعض الباحثين، وهو عبارة عن تفريغ الشحنات المكبوتة من خلال وضعية تثار فيها الوجدانات لدرجة تزول معها الضوابط الواعية والتفريج يعقبه عادة ارتياح عام وعودة السكينة إلى النفس التى تنقاد للتعبير عن المعاناة أو المأساة بحرية تسمح بتصريف كل التوتر المتراكم، ومن الملاحظ أن هذه الشخبطات تزداد عند تحقيق الدولة أى نجاح أو تقدم فى أى ناحية، فضلا عن استغلال هذه الشخصيات المريضة لأى حدث أو إشكال اقتصادى أو سياسى أو أمنى ليملؤوا بكلماتهم البذيئة جدران الوطن بالإضافة الى استهداف الكنائس والمنشآت المهمة بالقسط الأوفر من هذه البذاءات.

    إن هذه الممارسات من الناحية السيكولوجية تدفع الأفراد بصورة لا شعورية إلى حالة من الحماس والوجد التى هى فى جوهرها تفريج عن النفس من عقد الغل والكره والمكبوتات الاجتماعية والسياسية والنفسية ،فضلا عن الطبيعة السرية التى اعتادت عليها طيور الظلام من العمل ليلا والتخفى تحت جنح الظلام كجرذان يتحركون خلسة فى تقية ليفسدون ويهربون كيلا تدوسهم أقدام أهل النهار.

    يعنى من الآخر إحنا أمام مرضى نفسيين، لا يختلفون أبدا عن الفئات التى ذكرناها فى أول المقالة، بتوع الحمامات دول، ورغم أنهم أشخاص سمجة ومستفزة بامتياز، إلا أن الشخصية المصرية التى ألقت بهم إلى مزبلة التاريخ، استطاعت أن تتعامل معهم باحترافية شديدة، فنبذوهم اجتماعيا، وتحولت كلمة أنت إخوانى إلى سُبَّة، فضلا عن إبداعات المصريين للتعامل مع جدران الكراهية للإخوان فبلمسات مصرية بسيطة حولوا كلمة "مرسى راجع" إلى "مرسى راجع السجن" و"يسقط حكم العسكر" إلى "يحيا حكم العسكر" وبدلا من "الانقلاب هو الإرهاب" إلى "الإخوان هم الإرهاب"، و"فين الأنابيب" إلى "أنت مال أمك" حسبما عبرت هذه النصوص، نكاية وكمدا بذكاء مصرى منقطع النظير، فحولوا معنى العبارات لتوصيل رسالة ما للجماعة الإرهابية بأن الشعب المصرى بأكمله ضدكم.

    هذه كانت إحدى ممارسات طيور الظلام، وخفافيش العنف الذين حكموا وطنا لم يؤمنوا به، وكتبوا قاذوراتهم على وجه مصر ضد الشعب الذى حكموه وخزنوا أسلحتهم ليفتكوا به، ليبرهنوا لنا على ماهية التربية الإخوانية، وحتى ينضح إناء أبناء حسن البنا بما فيه من بذاءة وسقوط أخلاقى ومرض نفسى.

    الدكتور محمد فياض مقالات الدكتور محمد فياض الإخوان جماعة الإخوان الإرهابية
    للأعلى