وجهة نظر

الطيب.. حاسمًا!

2017-12-03 09:16:02 |
  • أحمد سليم
  • أحمد سليم

    ما بين الجمعة والجمعة سبعة أيام بمقياس الزمن المعتاد، ولكن ما بين 22 نوفمبر و29 نوفمبر لم يكن أسبوعًا كما هو على أبناء قرية الروضة بشمال سيناء..

    سبعة أيام كأنها دهر مرت على أطفال أصبحوا يتامى وزوجات أصبحن أرامل وأمهات ثكلى.. قرية ارتدت كلها ثوب الحداد.. أفاقت نساؤها فى الجمعة الماضية على أقدار ربما لم يخلقن لها، وتعرضن لصدمات لم تحسب أى منهم حسابها.. أسر كاملة استشهد أبناؤها الرجال والشباب، وأصبح على المرأة السيناوية البدوية أن تتحمل مسؤولية من تبقى من أسرتها..

    طلقات الرصاص التى حصدت أرواح أكثر من ثلاثمائة شهيد وهم يصلون الجمعة لم تصب أبناء القبائل فى سيناء فقط، ولكن أصابت قلوب المصريين كلهم بألم زاد عن الحد وصدمة لم نتعود عليها.. نعيش ونتعايش مع إرهاب طال عمره وتعودنا منه الغدر والقسوة، وقدم المئات من شباب القوات المسلحة والشرطة أرواحهم ثمنًا للدفاع عن أمن وطنهم، ولكن درجة الغدر والخسة فى حادث الروضة فاق الحد بكثير، ولذا كانت الصدمة على وجوه الجميع الشعب قبل المسؤولين..

    لم يستهدف الإرهابيون جنديًا ولا ضابطًا ولا كمينًا أمنيًا أو قولًا متحركًا، ولكنهم كمنوا للسجد الركع فى بيت الله وفى أقدس الساعات لدى المسلمين ساعة صلاة الجمعة، لتصعد أرواح الشهداء لاعنة كل من دبر وفكر ونفذ ومول وساند وصمت، لكن مصر الأبية القوية تستوعب الصدمة، ويتلقى رئيس الأركان تعليمات من الرئيس بالانتهاء من تطهير سيناء خلال 3 شهور، وتبدأ حملة التطهير، وللمرة الأولى يفقد الإرهابيون تعاطف البعض من أبناء سيناء وتبدأ القبائل حملة التطهير بنفسها..

    التعاون مع الأمن التهمة التى استشهد بسببها الشيخ سالم أبو حراز منذ عام بالضبط، وهو شيخ الطريقة الجريرية التى تمثل الطريقة الصوفية الأكبر فى شمال سيناء، وهى نفس التهمة التى اتهم بها الإرهابيون أبناء الروضة أنهم متعاونون مع الأمن والجيش ويعتنقون الطريقة الجريرية ويقيمون الحضرات الصوفية.. هذا هو ظاهر الاتهام، ولكن الحقيقة أن هناك أسبابًا أخرى منها تحقيق أكبر نسبة من الترويع فى قلوب المصريين، رسالة جديدة من الإرهاب ستصل إليكم فى أبعد نقطة، فى المساجد حيث بيوت الله الأمنة.. رسالة تضاف إلى الرسالة التى تلقيناها منهم فى حادث الواحات والتى كان ملخصها نحن قريبون منكم من العاصمة ذاتها وعلى بعد مائة كيلو متر فقط نحمل أسلحة ثقيلة ولدينا مقاتلون جاءوا من آخر الدنيا لقتالكم..

    الرسائل كانت تتوالى من الإرهاب فى معركته الأخيرة ضد مصر وهى معركة يعرف أنه سيخسرها، حتى أن قوات الجيش والشرطة لن تسمح له بالبقاء أكثر من ذلك.. الرسالة الأهم والتى تصلنا كثيرا هذه الأيام ما يحدث من محاولات للتخريب داخل المجتمع وهذا هو الخطر الأهم.. فتخريب المجتمع هو أول خطوات إسقاط الدولة، ومنذ صاغ "سون تزو" الفيلسوف الصينى منذ ما يقرب من 2500 عام سياسة التخريب، والتى أكد أنها الأسرع فى أسقاط الدول والأضمن، فأعلى فنون الحرب هى عدم القتال بل تخريب كل شىء ذو قيمة فى دولة عدوك، حتى يأتى الوقت الذى يكون فيه إدراك عدوك للحقائق مختل لدرجة أنه لا يراك عدوًا له، وأن نظامك وحضارتك وطموحاتك بنظر عدوك تكون بديلًا.. وبعدها يمكن إسقاط عدوك دون طلقة واحدة.

    جربوا مع مصر طرقًا عدة، غزوا عسكريًا.. حصارًا اقتصاديًا.. مراحل مختلفة لإسقاط هذه الدولة فشلت، ثم جاءت تجربة الربيع العربى التى تمثل نموذجًا جديدا للتخريب الذى يقول عنه الخبراء إنه يتضمن أربع مراحل ويستمر من 15 إلى 20 عامًا وهذا هو الوقت الكافى لتعليم جيل من الطلاب، وهذا يعنى أنهم بدأوا معنا من فترة طويلة.. تسللوا إلى مناهج التعليم والفن والثقافة ثم الدين الميدان الأخطر.. أنشأوا جماعة الإخوان المسلمين منذ ثمانين عامًا حاولوا وناوروا بها مع كل حقبة رئاسية.. صنعوا لنا حركات مختلفة على خلاف مع المجتمع منها اللصوص والبلطجية وناهبى المال العام.. منهم من هم فى خلاف أيدولوجى مع سياسة الدولة ثم مجموعات أخيرة من عملاء الدول الأجنبية يتم شراؤهم ثم تجنيدهم ثم التخلص منهم.. صنعوا لنا النخبة التى قال عنها سبيرو أغنيو أنهم مجموعة من المتغطرسين الضعاف يظنون أنهم يعلمون ولكنهم لا يعلمون.. يقابل النخبة السياسية النخبة الدينية أداة القتل فى أيدى النخبة الأولى.. شباب حديث السن... يعلم قشورًا من العلم الدينى، يؤمن بأنه هو الحق وأن غيره كافر يجب قتله... هؤلاء هم خوارج فى عصرنا الحديث.

    وهم الأداة فى يد من يريدون إسقاط مصر.. متغطرسون لطبعهم لا يؤمنون إلا بما يعتقدون.. منهم من تم شراؤه بالمال ومنهم من تم إقناعه بالفكر، هؤلاء هم الأداة القاتلة، وكان لا بد من وقفة معهم من قبل علماء الأزهر الذين حاول الإعلام استدراجهم إلى تكفير هؤلاء وهم لا يعلمون أنها ستكون بداية لحرب تكفيرية لدى الجميع تسقط بسببها الدولة... والإصرار على السؤال لماذا لا يكفرهم الأزهر ظل الكثيرون يتداولونه وهم لا يعلمون ما الهدف منه، حتى خرج علينا الإمام الأكبر ليعلن رأى الأزهر واضحًا وحاسمًا وصريحًا.. هؤلاء خوارج.. مفسدون فى الأرض يجب قتلهم وقتالهم وتتبعهم أينما لقيناهم فلنقتلهم.. هم مارقون عن الدين الصحيح ومفسدون فى الأرض وصفهم الرسول عليه الصلاة والسلام وحدد صفاتهم، وجاء الإمام ليحسم الأمر الدينى فها هى أكبر سلطة دينية تحسم الأمر وتحدد الإجابة أن أعضاء الجماعات الإرهابية والذين يحملون سلاح ضد الوطن ويرتكبون الجرائم مفسدون يجب قتالهم، ووجوب القتال هنا يحتم على الدولة وأولى الأمر أن يتخذوا كل الأساليب لتتبعهم وقتالهم.

    حسم الأمر إذًا فلا دفاع عن هؤلاء من قريب أو بعيد، حسم الأمر وعلى الجميع أن يكف عن إبداء الآراء.. لا يهم تكفيرهم ولكن المهم هو تحديد من هم وموقفهم من المجتمع وواجب المجتمع تجاههم ..

    حاولوا ترويعنا واختاروا الروضة ميدانًا لإرسال الرسائل.. ولكن الجميع الآن ضدهم.. القبائل فى سيناء.. القوات المسلحة.. الشرطة.. الشعب.. المؤسسة الدينية وعلى رأسها الإمام الأكبر.. إذن فلينتظروا حربًا حاسمة.. أما المخربون فى المجتمع من الداخل فلهم وقفات أخرى.. أساليبهم كشفت ونخبتهم سقطت وأفكارهم ظهرت، وأبناء مصر كفيلون بهم .

    أحمد سليم
    للأعلى