قضية رأى عام

إنفوجراف| 200 عام على اكتشافه.. كيف سيصبح «أبوسمبل» مرشدًا سياحيًا؟

2017-12-03 15:43:26 |
  • محمدى الجارحى
  • معبد أبوسمبل

    شهد عام 1817‬، اكتشاف معبد أبوسمبل غارقًا فى الرمال بصحراء أسوان، وفى فترة الستينيات من القرن الماضى تم نقل المعبد من مكانه القديم إلى مكانه الحالى حتى لا تغرقه مياه النيل بعد بناء السد العالى.

    يكفى فقط النظر على "الجنيه"، فئة العملة المصرية، لتظهر أهمية هذا المعلم المهم والتاريخ المصرى، فقد مثل معبد أبوسمبل أحد أهم وأبرز معالم الحضارة المصرية القديمة، ويمتاز المعبد بخصال معمارية وفنية فريدة، وهو الأمر الذى يجذب إليه آلاف الزوار من كل بقاع العالم بشكل سنوى.

    وبمناسبة مرور 200 عام على اكتشاف معبد أبوسمبل تضافرت جهود مختلف الوزارات، لا سيما وزارتى السياحة والآثار مع محافظة أسوان، لإقامة احتفالية كبرى من المتوقع أن يحضرها الرئيس عبدالفتاح السيسى.

    وتشهد منطقة أبوسمبل الآن حالة من الطوارئ لتطوير ورفع كفاءة المنطقة وتأمينها بالكامل تمهيدا لإقامة الاحتفالية الكبرى، والتى تحاول مختلف مؤسسات الدولة لاستغلالها فى سبيل الترويج للسياحة فى مصر، والعمل على مضاعفة أعداد الزائرين لمعبد أبوسمبل.



    مراحل بناء المعبد ورحلة اكتشافه

    200 عام مرت على اكتشاف معبد أبوسمبل منذ عثر المستكشف السويسرى، جى ال بورخاردت، عليه عام 1813، مغمورا فى الرمال، ثم جاء من بعده الإيطالى، ‬جيوفانى بيلونزى ليعيد اكتشاف هذا الأثر الفريد عام 1817.

    ومنذ ذلك التاريخ شهد معبد ‬أبوسمبل عددًا من الإنجازات الفريدة أهمها حملة إنقاذه من ارتفاع منسوب مياه النيل الذى كان من المتوقع حدوثه بعد بناء السد العالى، ونقله إلى مكانه الحالى، والذى شارك فيها عدد كبير من دول العالم تحت إشراف منظمة "اليونسكو"، وأيضا الظاهرة الفلكية الفريدة التى ارتبطت بالمعبد وهى تعامد الشمس على وجه تمثال الملك "‬رمسيس الثانى" مرتين كل عام.

    ومنذ بداية العام الحالى تضافرت جهود عدة جهات من بينها محافظة أسوان ووزارتا السياحة والآثار لتنظيم احتفالية كبيرة بمناسبة مرور 200 عام على اكتشاف معبد أبوسمبل، لا سيما بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ختام المؤتمر الوطنى للشباب فى يناير الماضى بضرورة الاحتفاء بهذه المناسبة التى من شأنها ترويج السياحة فى مصر كلها وأسوان بشكل خاص وجذب أنظار العالم لهذا الحدث المهم.

    واستعدت وزارة الآثار بتجهيز منطقة أبوسمبل بالكامل تمهيدا للاحتفالية، إذ أشار عبدالمنعم سعيد مدير عام منطقة آثار أسوان والنوبة إلى أنه من المتوقع أن يساهم ذلك فى زيادة نسبة السياحة بشكل كبير، بالإضافة إلى أنها مؤشر على استقرار الأمور فى البلاد ورسالة بأنها منطقة آمنة، مؤكدا أن وزارة الآثار وضعت خطة لاستغلال هذا الحدث بشكل جيد بحيث يتم فتح مناطق أثرية جديدة للزيارة، ما يساهم فى جذب مزيد من الزائرين.

    وأوضح سعيد أن نسبة السياحة فى شهرى أكتوبر ونوفمبر أفضل بكثير مقارنة بالعام الماضى، ومن المتوقع أن تزيد بشكل أكبر بعد الاحتفالية فى جميع المناطق الأثرية مثل فيلة وكوم أمبو والأقصر وليس أبوسمبل فقط، مؤكدا أن هناك اجتماعات منتظمة لكل العاملين بأبوسمبل ومديرى الإدارات مع محافظ أسوان وكل الجهات المعنية لوضع اللمسات الأخيرة قبل انطلاق الاحتفالية.


    تطوير المنطقة وتأمينها

    وأكد حسام الدين عبود، مدير آثار منطقة أبوسمبل، أنه تم تطوير ورفع كفاءة المنطقة الأثرية بالكامل حيث تم استحداث ‬"لاند سكايب" جديد، وعمل إضاءات ديكورية وتجديد المداخل المؤدية للمعبد وتغيير البلاطات الحجرية، ورفع كفاءة البروجولات الخشبية فى منطقة البازارات السياحية، بالإضافة إلى تطوير خدمات الزائرين بعمل مسار لذوى الاحتياجات الخاصة لتوفير سبل الراحة للوصول للمعبد، وإحلال وتجديد دورات المياه.

    وأضاف عبود أنه تم أيضا الانتهاء من أعمال ترميم ونظافة وإظهار للنقوش الموجودة على جدران المعبد، كما تم تأمين المنطقة بمنظومة إلكترونية حديثة، بالإضافة إلى تطوير قاعة الزوار وتزويدها بنموذج مصغر "‬ماكيت" للمعبد الكبير، كما يضم المركز شاشات عرض تعرض باستمرار أفلاما عن عملية إنقاذ المعبد.

    وأوضح عبود أن مدينة أبوسمبل قائمة على المعبد لذا تم تسخير كل إمكاناتها وتطويرها لتكون بمثابة عامل جذب لعدد أكبر من السائحين، إذ شملت عملية التطوير المدينة بأكملها من المطار حتى المعبد لأن السائح يعتمد على الانطباع الأول للمكان الذى يقوم بزيارته، مشيرًا إلى أن أعداد الزوار لمعبد "‬رمسيس الثانى" لا تقل فى العام الواحد عن 30 ألف زائر تقريبا، وإذا تم الاحتفال بمرور 200 عام على اكتشافه بحضور القيادة السياسية وسفراء الدول الأجنبية يعد رسالة عن مدى اهتمام مصر بالآثار.


    معرض صور

    ومن جانبه، أكد الدكتور هشام الليثى، مدير عام مركز تسجيل الآثار، والذى شارك فى الإعداد لعدد من فعاليات الاحتفال خلال العام أن الاحتفاء بهذه المناسبة بدأ بإقامة معرض للصور النادرة بمركز الزوار بمنطقة أبوسمبل الأثرية يضم 46 صورة تتناول مراحل الكشف عن المعبد وعملية إنقاذه ونقله إلى مكانه الحالى، كما يضم أول صورة التقطت لتعامد الشمس على وجه رمسيس الثانى فى معبده بعد عملية الإنقاذ.

    وأشار الدكتور الليثى إلى أن المعرض يضم أيضا مجموعة من اللوحات لفنانين معاصرين تناولوا فى لوحاتهم عملية الإنقاذ مثل: الفنان حسين بيكار، بالإضافة إلى الأعمال الفنية الموسيقية التى ارتبطت بالمعبد مثل: سيمفونية أبوسمبل للموسيقار عزيز الشوان، كما تم تجميع كل ما نشر عن المعبد وإصداره فى كتاب تذكارى.

    وأوضح الليثى أنه تم أيضا إصدار طابع بريد تذكارى يحمل صورة المعبد كما أن الوزارة بصدد طباعة منشور علمى عن جزء مهم من المعبد لم ينشر من قبل وهو المقاصير الشمالية "‬حجرات الكنوز" مضيفا أن الهدف من الاحتفالية هو تنشيط السياحة مرة أخرى.

    الحدث العالمى

    ويرى الدكتور زاهى حواس عالم ووزير الآثار الأسبق أن الرحالة القدماء لو كان لديهم القدرة على الوصول إلى معبد أبوسمبل لأصبح هذا المكان من عجائب الدنيا السبع القديمة، إذ كان المعبد مخفيا تحت الرمال ولم يخطر فى ذهن الرحالة الذهاب إلى جنوب مصر.

    وأضاف أنه يعتبر أهم وأجمل معبد فى مصر من حيث البناء، إذ أنه بنى بطريقة مختلفة إذ يضم أربعة تماثيل ضخمة لـ"‬رمسيس الثانى" هدفها إثارة الرهبة فى أعدائه وتكون بمثابة إضافة لقوة مصر فى الجنوب، بالإضافة إلى أنه يعتبر المعبد الوحيد الذى بناه ملك لنفسه وفى نفس الوقت يتوج نفسه كإله.

    وأوضح حواس، أن معبد أبوسمبل يعتبر المعبد الوحيد الذى يضم فيه قدس الأقداس ثلاثة آلهة وملك، كما أنه يرتبط أيضا بظاهرة فلكية فريدة تحدث مرتين كل عام وهى تعامد الشمس على وجه تمثال الملك "‬رمسيس الثانى"، مؤكدا أن هذه الظاهرة ليس لها علاقة بيوم تتويج الملك ولا مولده كما يشاع خطأ ولكنها ظاهرة فلكية فقط.

    وذكر حواس، أن معبد "‬رمسيس الثانى" بأبوسمبل يجمع بين كل مظاهر إبداع المصرى القديم فى العمارة والفن والنحت والفلك والهندسة، وتضم جدرانه تفاصيل معارك الملك وانتصاراته وكل المظاهر العسكرية المتعلقة بمعركة "‬قادش"، كما نقش عليها تفاصيل توقيع أول معاهدة سلام مع الحيثيين، مضيفا أن المعبد الخاص بالملكة "‬نفرتارى" المجاور له، والذى بنى على شكل الإلهة "‬حتحور" إلهة الجمال يعد عملا فنيا رائعا.

    وأشار زاهى إلى أن الاحتفال بمرور 200 عام على اكتشاف المعبد سيكون له أثر كبير فى الترويج للسياحة، لا سيما إذا حضر رئيس الجمهورية الاحتفالية، فسوف يحدث ذلك طفرة لهذا المكان الذى لا يعرف عنه العالم الكثير، مؤكدا أنه لا بد من إذاعة هذا الحدث مباشرة على الهواء حتى يرى العالم جماله، ويعرف أن الآثار المصرية لا تقتصر على الهرم و"‬توت عنخ آمون" فقط.

    وتابع حواس أنه لا بد أيضا من استغلال هذا الحدث بشكل جيد للترويج للسياحة والتعاقد فى أقرب وقت مع شبكة تليفزيون عالمية كبيرة وإعطائها الحق فى نقل الحدث على الهواء مجانا لأن الدعاية التى سنحصل عليها من الحدث تفوق مكاسب بيع بثه بمراحل حيث يجب أن تكون هناك أفكار مبتكرة للاستفادة من الحدث.



    الفيلم التسجيلى

    من جانبه، أشار الدكتور بسام الشماع المرشد السياحى، إلى أنه لا بد من التعامل مع هذه الاحتفالية بأفكار من خارج الصندوق وتسويق الحدث سياحيا وحضاريا وثقافيا، حتى يعرف العالم التاريخ الحقيقى لهذا المعبد، إذ يمكن عمل شاشات عرض فى الميادين أو محطات مترو الأنفاق تعرض فيلما تسجيليا عن تاريخ المعبد وأهمية الاحتفال به باللغتين العربية والإنجليزية، ويمكن أيضا تأجير هذا الفيلم للقنوات العالمية على أن يكون هناك راع رسمى يتحمل التكلفة، مضيفا أنه لا بد أن يكون هناك أيضا مشاركة من الآثريين والمرشدين بإلقاء المحاضرات مجانًا فى الجامعات والمعاهد والمدارس.

    وأضاف الشماع أنه يجب أيضا استغلال اهتمام العالم بالمك "‬رمسيس الثانى" فى عمل حلقات نقاشية ومؤتمرات على هامش هذا الحدث، إذ أن معبده بأبوسمبل يمتلك الكثير من التفردات منها أنه الوحيد الذى يوجد فيه إشارة إلى الجواسيس فى أحد المناظر المنحوته فى البهو "‬الأوزيرى"، موضحًا أن محافظة أسوان يجب أن تراعى فى هذه الاحتفالية بأن تتناسب مع طابع المكان والحضارة الجنوبية وحضارة النوبة.

    ولفت الشماع إلى أن هناك أيضا عدة مقترحات يمكن أن تقوم بها وزارة الآثار من شأنها الاهتمام بسكان هذه المنطقة وربطهم بالمنطقة الأثرية وفى نفس الوقت تنشيط السياحة منها عمل أكشاك لبيع المستنسخات الآثرية التى تنتجها إدارة المستنسخات بالوزارة حيث يمكن كتابة نوع الحجر المصنوع منه المستنسخ والأثر الذى استخدام فى بنائه من نفس الحجر.

    معبد أبوسمبل وزارة السياحة وزارة الثقافة وزارة الآثار الرئيس عبدالفتاح السيسى الحضارة الفرعونية
    إقرأ أيضاً
    جمعة: إطلاق أكاديمية الأوقاف العالمية لإعداد إمام مثقف مستنير برلمانى: تكليف الحكومة بزيادة الحماية الاجتماعية هدفه كرامة المصريين بعد مشروع بنبان بأسوان.. ضخ استثمارات جديدة للبنك الآسيوى بمصر السيسى: ضم شباب الدعاة للأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب الرئيس: مشكلة العالم الإسلامى هى القراءة الخاطئة لمفاهيم الدين وزير الأوقاف: تجديد الخطاب الدينى عملية ديناميكية لا تتوقف كلمة الرئيس السيسى فى الأسبوع العربى للتنمية المستدامة الكنيسة الكاثوليكية تهنئ الرئيس بالمولد النبوى برعاية التضامن.. إطلاق حملة «مصر خالية من عمى الأطفال 2020» وزير الأوقاف: تكريم الرئيس للعلماء دعم كبير للفكر الوسطى المستنير وزير الدفاع يتفقد مركز مكافحة الإرهاب لدول «الساحل والصحراء» مدبولى: إثيوبيا حريصة على حقوق مصر فى النيل فيديو| حتى لا ننسى جرائم «الإخوان».. وداعًا ساطع النعمانى «سيمفونية الحياة».. فيلم تسجيلى عن الطبيعة فى مؤتمر التنوع البيولوجى بث مباشر| كلمة السيسى فى المؤتمر العالمى الـ14 للتنوع البيولوجى عاجل| جثمان الشهيد ساطع النعمانى يتحرك من لندن باتجاه القاهرة المتحدث العسكرى ينشر فيديو عن المعرض الدولى الأول للصناعات الدفاعية الإصلاح والإعمار والتنمية.. ملفات مهمة تنتظر مصر فى إفريقيا وزير الأوقاف: الرئيس يرعى بنفسه المشروعات الاجتماعية نيابة عن السيسى.. مدبولى يشارك فى أعمال مؤتمر الاتحاد الإفريقى شاهد| 41 دولة تشارك فى المعرض الدولى الأول للصناعات الدفاعية والعسكرية القوات المسلحة تحتفل بتخريج دفعة من الضباط المتخصصين بالكلية الحربية رئيس الأركان يشهد المرحلة الرئيسية لـ«درع العرب 1» السياحة والنقل والرى يبحثون تدابير تسهيل حركة الفنادق العائمة شاهد.. لأول مرة «الإفتاء» تحارب المتطرفين بالـ«موشن جرافيك» قرار جمهورى بالموافقة على قرض بـ530 مليون دولار لتطوير الرعاية الصحية الكلية الفنية العسكرية تحصد 3 جوائز فى معرض القاهرة الخامس للابتكار فيديو| «الداخلية» تنعى الشهيد العميد ساطع النعمانى «التنقيب عن الآثار».. خناجر مسمومة فى جسد الحضارة الفرعونية الرئيس يبحث مع مميش تطوير العمل فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس السيسى يأمر بسرعة الانتهاء من تشكيل صندوق مصر السيادى رئيس هيئة الاستعلامات لوفد BBC: مصر مهتمة بعمل المراسلين الأجانب جهاز تنمية المشروعات طريقك إلى «عالم البيزنس».. هانى فؤاد نموذجًا رئيس البرلمان: فى قانون التعليم.. بدأنا جنى ثمار بناء الإنسان المصرى ألمانيا: 6 مليارات يورو حجم التبادل التجارى مع مصر السيسى يغادر مطار القاهرة متوجها لإيطاليا برلمانى: دعم الرئيس للمشروعات الصغيرة يدفع الشباب للنجاح السيسى لرئيس وزراء إيطاليا: ندعم كافة الجهود لتسوية الأزمة الليبية رانيا المشاط: مصر حريصة على ضمان أمن وسلامة السياح «سياحة النواب» تناقش عودة الحركة الروسية اليوم
    للأعلى