وجهة نظر

للمدافعين عن مسرحية القتل

2017-11-30 09:37:35 |
  • إيرينى ثابت
  • هل معقول أن يدافع أحد عن المسؤولين "التربويين" الذين سمحوا فى أكثر من مدرسة بـ"محاكاة" مشهد داعش وقتل المصلين فى مسجد الروضة؟!

    قرأت ببالغ الأسى بعضًا مما كتب دفاعًا عن هؤلاء الذين سمحوا للأطفال فى المدارس أن يلبسوا ملابس داعش السوداء ويظهرون فى الصور ملثمين..

    الذين سمحوا لأطفال آخرين أن يرتدوا ملابس مصلين عليها ما يشبه الدماء ويرقدون فى الصور على أنهم مقتولين..

    هل من المعقول أن هناك من يدافع عن هذا الفكر غير التربوى الذى من شأنه إيذاء نفسيات وعقول التلاميذ؟ عمن تدافعون؟ وهل سألتم المتخصصين عن أثر مثل تلك المسرحيات على أطفال فى المرحلة الابتدائية؟

    أول وأكبر مشكلة تزرعها تلك المشاهد فى نفوس الأطفال هى مشكلة الخوف.. هل يعى هؤلاء معنى زرع الخوف والرعب فى نفسية الطفل؟ أنتم تقدمون لأطفال المدرسة جميعًا مشهدًا لأطفال كانوا يصلون فى المسجد يوم الجمعة فجاء أشرار وحاصروهم وقتلوهم وهم داخل المسجد حيث لا يستطيعون الخروج لأنهم محاصرين!! هذا يا سادة تخويف واضح للأطفال وإرهاب لهم، نعم هذا مشهد إرهابى، يرعب الأطفال وقد يتسبب فى خوفهم من أداء الصلاة فى المساجد لأنها مستهدفة من الأشرار ولأن المدرسة قد أوضحت لهم كيف قتل أطفال مثلهم أثناء الصلاة!!

    هل من المعقول أن المرة الأولى التى، أخيرًا وبعدما جفت ألسنتنا من المناشدة، امتنع فيها الإعلام عن نشر الصور المليئة بالدماء والشهداء، يهب هؤلاء بتلك الفكرة الشنعاء ويجسدوا المشهد لكل الأطفال؟

    أعرف كثيرًا من الآباء يحرصون على عدم مشاهدة أطفالهم لهذه المشاهد التى تحوى دمًا وقتلًا وحزنًا وعنفًا ووحشية وكآبة حرصًا على أن يشب الأبناء دون مشاكل نفسية من هذا النوع.. ترى ماذا يصنع الآباء فى هذه الحالة؟ هم يحاولون بناء النفسية الصلبة، والمدرسة تقوم بهدمها!!

    المشكلة الثانية هى زيادة جرعة العنف التى يتنفسها الجيل الجديد وإبراز مشهد خاطئ بكل المقاييس ينتصر فيها العنف والشر ولابسو السواد الملثمون على الخير والسلام ولابسى الأبيض.. وكما شاهدنا فى الصور يضع الأطفال الذين يمثلون أدوار الدواعش أقدامهم فوق أجساد الأطفال الذين يمثلون أدوار المصلين الذين قتلوا.. ما الرسالة التى من المتوقع أن تصل للمشاهدين من أبناء المدارس الذين يرون هذا المشهد العظيم؟؟!!

    المشكلة الثالثة وهى مشكلة عامة فى بلدنا.. لا تقف حدودها عند المدرسة ولا حتى وزارة التربية والتعليم، بل تمتد إلى كثير من مؤسسات الدولة كبيرة كانت أم صغيرة.. وهى مشكلة: ما الهدف؟ هل سأل هؤلاء المسؤولون أنفسهم: ما الهدف من هذه المسرحية؟ ما الرسائل التى ستصل التلاميذ عند مشاهدتها؟ لماذا نمثلها أصلًا؟ ما الذى يجب أن يقال وما الذى لا يصح قوله؟ ما هذه الأعلام التى يرفعها التلاميذ الممثلون لأدوار داعش؟ أعلام دول!! علاقات سياسية!! حسابات لا تتدخل فيها المدارس؟؟ وما الهدف أصلا؟

    يا سادة هذا تشوية لنفسية الأطفال بكل المقاييس!! ولا يوجد أيها المدافعون أى عذر أو تبرير لتلك المحاكاة الشريرة لعمل شرير يخلق خوفًا ويزرع عنفًا ولا هدف له سوى، للأسف، التقاط الصور السخيفة وصنع شهرة مزيفة!! استفيقوا وابحثوا عن بعض الحكمة، يرحمكم الله ويرحمنا!!

    إيرينى ثابت
    للأعلى