وجهة نظر

الأزهر بين التكفير والتفكير

2017-11-28 09:20:20 |
  • أسامة سلامة
  • حسنًا فعل الأزهر عندما رفض الاستجابة لمن طالبوه بتكفير الإرهابيين، لأن تكفيرهم يفتح بابًا لا يمكن إغلاقه مستقبلاً يمكن أن يطول مجتهدين يطالبون بحرية التفكير وتجديد الخطاب الدينى وتنقية كتب التراث ما علق بها من خرافات وحكايات وأحاديث غير صحيحة.

    المدهش أن الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، وهو يؤكد رفض تكفير الإرهابيين، عاب عليهم أنهم لم يؤدوا الصلاة، مدللاً بذلك على أنهم لا يفقهون فى الدين أو أنهم غير مسلمين، وقال: "ينبغى لو كانوا مسلمين أن يصلوا فى المسجد لأن الصلاة لا تسقط عن المسلم حتى وهو فى حالة حرب"، وقال أيضًا: "المجاهد لا تسقط عنه الصلاة، وهؤلاء فضحوا أنفسهم حين قاموا بهذا الفعل".

    كلام وكيل الأزهر غريب، لأن الإرهابيين الذين قتلوا المسلمين فى مسجد الروضة بالعريش قام أمثالهم بتدمير مساجد عديدة فى العراق وسوريا وقتل المصلون داخلها، وهم يرون أنهم يتقربون إلى الله بهذه الأفعال الإجرامية.

    سبقهم إلى هذا الطريق كل المجرمين فى تاريخ الإسلام، قال عبدالرحمن ملجم وهو يطعن الإمام على بسيفه: "هى لله"، متصورًا أنه ينفذ تعاليم الدين بقتل ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته، وسار على نهجه كل الإرهابيين طوال التاريخ الإسلامى منذ الفتنة الكبرى ومقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه وحتى الآن، كلهم يعتقدون أنهم يسيرون فى طريق الله، وينفذون أوامره، وكأن الدكتور شومان لم يقرأ تاريخ الخوارج الدموى، وقد كانوا أكثر الناس ركوعًا وسجودًا وقراءة للقرآن، ولكنهم بأفعالهم كانوا أبعد الناس عن قواعد الإسلام وسماحته.

    الدهشة أيضًا من كلام الشيخ محمد عبدالفتاح رزيق، إمام مسجد الروضة، والذى نجا بفضل الله من الحادث الإجرامى، حيث قال: "الإرهابيون لم يراعوا حرمة المسجد ودخلوه بأحذيتهم وأطلقوا الرصاص على الجميع"، وهو كلام غريب إذ أن حرمة دم المسلم والإنسان عمومًا قطعًا تفوق حرمة المسجد، ومن يستبيح قتل الركع السجود الآمنين لن يتوقفوا أمام دخول المسجد بأحذيتهم أو بغيرها، خصوصًا أن هؤلاء المجرمين لا يعترفون أصلاً بحرمة هذا المسجد، ويرونه مقرًا للكفار من المتصوفة.

    من يقرأ فى تاريخ الصراعات الإسلامية يجد أن الكعبة المشرفة تم استباحتها وهدمها وحرقها ومن أشهر هذه الحوادث ما جرى على يد الحجاج بن يوسف الثقفى تحت مزاعم كثيرة مغلفة بفتاوى دينية فاسدة.

    أعذر للدكتور شومان والشيخ رزيق، فالصدمة عنيفة والألم كبير، ولكننى أخشى أن يواجه الأزهر هذه الجريمة الكبيرة بالاستغراق فى الشكل وإهمال الجوهر، ومناقشة القشور وترك الجذور، فالأمر يحتاج إلى تحرك سريع من المؤسسة الإسلامية الأولى فى العالم لمواجهة هذا التطرف.

    إذا كان الأزهر رفض فكرة التكفير، ونحن معه فى هذا الأمر، إلا أنه يجب عليه الإسراع بتنقية كتب التراث، والسماح بحرية البحث، وعدم ملاحقة منتقدى الكتب القديمة قضائيًا، والتصدى لكل من يكفر من قال لا الله إلا الله بسبب أفكاره المغايرة لبعض المنتسبين إلى الأزهر، ويعلنها واضحة جلية لا للتكفير نعم للتفكير.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    الجندى والصعايدة.. والمذنب الحقيقى 2018-01-16 09:25:23 كيرياليسون.. فى محبة الأقباط 2018-01-09 08:55:52 ..ودفاعا عن الإسلام أيضا 2018-01-02 08:58:59 فى انتظار غزوة أطفيح الثالثة 2017-12-26 09:10:26 قتل عمد 2017-12-19 09:03:01 عبدالمنعم رياض.. وقرار ترامب 2017-12-12 11:33:54 حتى لا تتكرر مهزلة انتخابات الأندية 2017-12-05 11:36:12 لماذا يصمت الأزهر؟ 2017-11-21 10:46:09 البابا والشيخ.. ثلاثة مشاهد رائعة 2017-11-14 08:56:14 شادية 2017-11-07 09:18:39 صراع الأنبا والمحافظ 2017-10-31 10:43:48 حوار القديس والملك 2017-10-24 09:31:24 كيف نستفيد من معركة اليونسكو؟ 2017-10-17 08:58:32 غانا تفسد نظرية المؤامرة 2017-10-10 09:23:04 «هيكل الآخر» .. رسالة المحاور والأستاذ 2017-10-03 08:38:39 رجل ضخم الجثة 2017-09-26 10:12:27 هل يفعلها شيخ الأزهر؟ 2017-09-19 09:44:31 محو الأمية بالتصريحات  2017-09-12 09:42:25 تعلموا من البرازيل 2017-08-29 10:30:20 لمصر لا للمسيحيين 2017-08-22 08:38:30 شيخ الصحفيين المنسى 2017-08-15 08:37:30 جريمة المايوه الشرعى 2017-08-08 08:30:55 الدور الغائب للجامعات المصرية 2017-08-01 08:33:11 من على إلى مريم.. 65 عامًا نبحث عن العدالة الاجتماعية 2017-07-25 09:52:19
    للأعلى