وجهة نظر

ما حققته dmc.. شاهد من أهلها

2017-11-23 14:42:07 |
  • أحمد الطاهرى
  • أحمد الطاهرى

    كنت من المحظوظين الذين عايشوا مشروع مؤسسة "d media" التليفزيونى، وهو فكرة وخطوط مدروسة على الورق ترجمت إلى واقع مع انطلاق شبكة قنوات dmc، والتى مر عام على انطلاق قناتها الرياضية وأسابيع قليلة تفصل قناتها العامة والدرامية على المناسبة نفسها.

    وتستعد مؤسسة "d media" فى العام الجديد لاستقبال قناتها الإخبارية والمسرحية فضلا عن قناة الأطفال.. ولعل الظرف الزمنى الآن مناسب لكى اتحدث فى صلب مشروع يصاحبه جدل وصخب لاينتهى، استبقت حتى مرحلة التحضير وتتزايد وتيرتها كلما عبرت قنوات dmc عن نفسها، من خلال حقائق أضعها أمام القارئ لكى يدرك هوية الشاشة والمنظومة الاعلامية التى وثق بها.

    واقعيًا.. تتفرد مؤسسة "d media" بأنها منظومة إعلامية محكومة بفلسفة أصيلة لأساس وجود إصدارتها المختلفة.. إذ تنظر لنفسها بكونها جزءا من مشروع إعلامى مصرى مختلف وطموح، وأن وجودها يجب أن يحمل دائمًا إضافة داعمة لمنظومة الإعلام المصرى، وخاصة التليفزيون المصرى، وأن المنافسة مع المؤسسات الأخرى تنطلق دائمًا من أرضية عنوانها الرقى والاحترام مهما بلغت حدة المنافسة أو بمعنى أدق شراستها.

    وتجمع إصدارات "d media" سواء إذاعتها المتوجه دائمًا على عرش الإذاعات المصرية "الراديو 9090"، أو موقعها الإلكترونى الوقور "مبتدا"، أو "قناة الناس" بعد انتقالها من ظلام التكفير إلى آفاق التنوير، وأخيرًا شبكة قنوات "dmc"، خيط تحريرى متماسك قائم على المصداقية قبل أى شيء ولا تتهاون فى هذا الأمر والتزام صريح بدعم الدولة المصرية بمفهومها الشامل الذى يتجاوز محددات السياسة الضيقة إلى آفاق الكيان المصرى كله مجتمع.

    ويمضى هذا العمل المؤسسى فى إطار استراتيجية لا تنظر تحت الأقدام، ولكن تستشرف المستقبل، وتسعى هذه المنظومة من خلال ما تمتلكة من كوادر بشرية أصبحت تمثل أصولاً اقتصادية فى الصناعة الإعلامية، وكذلك مما تمتلكة من إمكانيات إلى أن تستبق مجتمعها بخطوة لكى تكون قادرة على اصطحاب المستمع والقارئ والمشاهد من خلال إصدارتها المختلفة إلى الذهاب لمناطق فكرية من الصعب أن يذهبوا إليها بمفردهم دون وسيط إعلامى نزيه لا يمارس التلاعب بالعقول لكى يحقق مكاسب رخيصة على حساب وعى الأمة المصرية.

    فيما يخص قنوات "dmc" يمكن إجمال بعض ما حققته من وجهة نظرى فى الآتى:

    نجحت القناة الرياضية فى كسر احتكار كرة القدم للشارع الرياضى المصرى بالاهتمام بالألعاب الرياضية الأخرى والأبطال المنسيين إعلاميًا بسبب تسليط الضوء فقط على كرة القدم، وحتى فيما يخص كرة القدم قدمت الدورى الممتاز بشكل بعيد عن التعصب واللعب على حماس الجماهير، وهو أمر قد يراه البعض هينًا، ولكن من يسترجع التاريخ القريب يدرك حجم الكارثة بسبب تغذية مشاعر التعصب بين الجمهور المتحمس، وكذلك ذهبت إلى دورى الأقاليم "الممتاز ب" وأظهرته بشكل غير مسبوق يتناسب مع كونه جزء من صناعة كرة القدم المصرية.

    نجحت قناة "dmc" العامة فى تحقيق معادلة التثقيف والترفيه من خلال تقديم المعلومات السليمة وخدمات وتغطيات إخبارية مميزة، فضلاً عن إثبات قدرة الفضائيات المصرية فى إنتاج برامج ترفيهية عصرية سحبت البساط من فضائيات عربية منافسة كانت تمتص السوق الإعلانى المصرى، وبالتالى تهدد الصناعة الإعلامية المصرية بشكل عام.

    والأهم من كل ذلك، نجحت من تقديم الشكل الحضارى لمصر الحديثة التى استعادت عافيتها وتنطلق بمشروع تنمية ضخم، ولعل البعض يتذكر المتاجرة الإعلامية القديمة قبل ظهور "dmc" بصورة مصر وإظهارها المتعمد على أنها بلد فقير وتائه وأنها مجتمع من العشوائيات.

    ونجحت فى القضاء على "فيروس" نقلته قناة الجزيرة للإعلام العربى، والمتمثل فى عراك الهواء أو مصارعة الديوك على الشاشات تحت حجة الرأى والرأى الآخر، هذا الفيروس وإن كان يجذب المشاهد لبعض الوقت إلا أنه أسس منهج مجتمعى كارثى قائم على معاداة الآخر وليس الاستماع له، وخلال عام ناقشت برامج "dmc" المختلفة كافة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية بشكل موضوعى ورزين يبحث عن الحقيقة وليس عن طريق الصوت العالى وطرد الضيوف بسبب عدم السيطرة على الحوار أو بمعنى أدق ابتعدت عن الانحطاط المصور.

    مؤخرا، تقدمت "dmc" لإنقاذ مهرجان القاهرة السينمائى إيمانًا منها بالقيمة العظيمة التى يمثله وأنه يجب أن يخرج بالشكل اللائق بمصر وتاريخها وبصناعة السينما المصرية وعمدت، رغم ضيق الوقت، إلى إعادة رونقة وهيبته، وسخرت كافة إمكانياتها لتحقيق هذا الهدف ونجحت فى تحقيقة.. وترجم نجاحها فى مشهد حفل الافتتاح، فضلاً عن ما يتم إعداده لحفل الختام، وعاد مهرجان القاهرة مرفوع الرأس بعدما كان مناسبة للتندر على حال السينما والمجتمع ومصر كلها كل عام.

    أما "dmc دراما"، وكذلك المحتوى الدرامى للقناة العامة، فيمكن القول دون أى مبالغة أنه ولد عملاقًا لأنه يعرف ماذا يريد وكيف يحقق ما يريد، وتم انتقاء الأعمال الدرامية بعناية بالغة تستهدف إعادة الدفء فى البيوت ولمة الأسرة مرة أخرى، والآن أصبحنا نسترجع عادة مصرية متأصلة فى مشاهدة الدراما المسائية، وتم عمل هذا الأمر باحترافية بالغة تدقق فى الرسالة الدرامية وجودة الأعمال والقضايا المجتمعية التى تشتبك معها ولغة وأسلوب الحوار الدرامى.. فأصبحت مستأمنه على بيوت وشوارع مصر، فكان من الطبيعى أن تستحوذ على الصدارة بين كافة القنوات الدرامية.

    السطور السابقة ملخصها أن: "النجاح لا يأتى صدفة، ولا يمنح، وأن أى نتيجة قائمة على معطيات تقود لها يكتشفها من يحاول أن يفهم".

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    مصر ما بين المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول! 2018-12-09 11:32:01 مستقبل ترامب.. كيف نقرأ نتائج انتخابات 6 نوفمبر؟ 2018-10-28 17:05:26 الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09
    للأعلى