وجهة نظر

«السيسى» فى السينما الإيطالية!

2017-11-23 11:10:39 |
  • حنان أبو الضياء
  • منذ خمسة شهور وأنا فى انتظار بداية مهرجان القاهرة السينمائى، للتحرر من عدم القدرة على الكتابة عن أعمال شاهدتها ضمن لجنة المشاهدة للمهرجان، بالأخص الفيلم الأيطالى "رئيس الوزراء"، لأننى أراه صورة بالكربون من واقعنا المصرى.

    وما يحدث فيه من تضافر قوى الفساد مع العملاء، لرفض الإصلاحات التى يقوم بها الرئيس المنتخب فى تلك المقاطعة، كما يحدث مع السيسى الآن . فالإصلاحات متطابقة بكل ما فيها من دواء مر يجب تجرعه لإحداث نهضة ونقلة نوعية فى مجالات شتى، والطريف أن التشابه بين ما يحدث فى مصر وفى الفيلم الإيطالى متطابق حتى فى الدور الذى يلعبه رجال الدين المتشددين، الذين وجدوا فى ما يحدث من تغيير ليس فى صالحهم، والفيلم الإيطالى عزف فى البداية على التقبل الشعبى الكبير لقدوم مسؤول فى مقاطعة إيطالية لتولى المسؤولية، بعيدا عن المنظومة الفاسدة طارحا أفكاره لتغيير حياة المواطن البسيط، ولكن بالطبع مع حدوث التطبيق هناك عدة تضحيات يجب دفعها من المواطن البسيط مقرونة بالقضاء على الفساد المنتشر فى الدولة، وهنا تضافرت المصالح للفاسدين مع أقناع البسطاء بأن الرئيس السابق أحسن بكل فساده لأن فاتورة الإصلاح يدفع ثمنها الجميع! وللأسف ينجحون فى ذلك.

    ولعل هذا العمل السينمائى يؤكد الضرورة القصوى التى نحتاجها الآن لاستخدام الفن لصالح السياسة، كما فعلت كل بلاد العالم وعلى رأسها أمريكا. وفى الحقيقة أن الأفلام السياسية لا تخفى موقفها السياسى وهذا لا يعنى أنها بالضرورة دعاية محضة، وهناك العديد من الأفلام ليست بالسياسية، ولكن كيف تظهر غير ما تبطن! فتؤدى وظيفة سياسية هامة، وجميعنا يعلم أن السلطات فى ألمانيا النازية عرفت هذا جيدا واستخدمته بتقديم إنتاج كبير من أفلام الهروب عن عمد.

    إلى جانب التحيز السينمائى الأيديولوجى الواضح فى تشويه الواقع التاريخى، فهل شاهدت فى يوم من الأيام رعاة البقر السود فى سينما هوليوود، على الرغم من وجود عدد كبير منهم فى تلك الصناعة كممثلين ومؤلفين ومخرجين، وبالطبع الأهم من ذلك ليس فقط محتوى الأفلام الفردية السياسية بل أيضا دور السينما نفسها فى تحريك المجتمع، فالمتفرجين المفصولين عن بعضهم البعض فى دور العرض يتحدون فيما يسرب اليهم من أفكار وخاصة غير المباشرة.

    ولا يستطيع أحد إنكار أن السينما الأمريكية من أفضل الوسائل المروجة للسياسة الأمريكية وكسب قلوب المواطنين، وكثيرا ما استغلت وكالة المخابرات الأمريكية المركزية السينما لنشر نشاطاتها التجسسية فى الخارج، بل أن الأمر يتعدى إلى التدخل المباشر فى صناعة الأفلام لصياغة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل يسيطر على الأفئدة والألباب فى العالم، وكثيرًا ما تم التفاوض لشراء حقوق نصوص الروايات وتحويلها إلى أفلام للترويج للسياسة الأمريكية، وتعزيز صورة الحياة الأمريكية عالميا، والتأكيد على فكرة أنه لا أمن من دون الولايات المتحدة، وتعدت ذلك الى أنه لا أمان لأمريكا ذاتها دون عمل "السى آى أيه" ومن تلك الأعمال العازفة على تلك الفكرة بقوة واقتدار فنى "اليس و24 ساعة"، وبالطبع جميعنا يذكر فيلم "آرجو" الذى منح العديد من جوائز الجولدن جلوب والأوسكار، والذى جاء كدعاية لا يمكن إنكارها لتجنيد عملاء جدد للوكالة. ولم يكن غريبا اعتراف "لويجى لوراسشى" رئيس إدارة الرقابة الأجنبية والمحلية على الأفلام الأمريكية فى الخمسينيات، أنه كان يعمل أيضا لصالح الوكالة، وإرساله التقارير الرقابة على الأفلام لتعزيز صورة الولايات المتحدة فى الخارج أثناء الحرب الباردة. وفى الحقيقة أن صناعة السينما تعتبر إحدى أقوى الوسائل الأكثر تأثيرا لنشر سياسات الدول المستخدمة عالميا فى التأكيد على الباطل الذى تفعله الدول الأمبريالية، ولا أعرف لماذا لا تستخدم بشكل كبير الآن فى مصر لنشر الحق والواقع دون تزييف من خلال مسلسلات وأفلام تبتعد عن الطرح المباشر الفج، إلى أعمال تكتب باحترافية إبداعية غير مباشرة لأفكار تقف إلى جانب الدولة وتظهر صورة الحق جلية واضحة أمام افتراءات الباطل.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03 بروباجندا «اللعب بالعقول»! 2017-12-21 09:23:48 الجاسوس «محمد مرسى» و«الكربون الأسود»! 2017-12-14 11:00:22 العاشق ..«وحيد حامد» 2017-12-07 09:39:43 الله.. و«بنات حواء الثلاث»! 2017-11-30 09:37:32 يا «شادية» الأرواح.. وداعا 2017-11-29 08:36:10 «نيوم» فى منتدى الشباب ! 2017-11-16 09:15:48 منتدى الشباب وأبوة السيسى! 2017-11-12 13:40:45 القرآن بالعبرى! 2017-11-02 09:19:53 حروب الدعاية الإلكترونية! 2017-10-26 10:00:41 على صغر سنه.. فعلها «سباستيان كورتس!» 2017-10-19 09:59:32
    للأعلى