وجهة نظر

نعم للهالويين.. لا للشكر

2017-11-23 09:14:15 |
  • إيرينى ثابت
  • يوافق اليوم عيد الشكر عند الأمريكيين.. ولكننا لا نحتفل بهذا العيد.. ومنذ ثلاثة أسابيع كان عيد الهالويين عند الأمريكيين.. ولكننا نحتفل بهذا العيد!! وعجبى!!

    للعيدين تقاليد أمريكية وأوروبية قديمة.. وهما عيدان يرتبطان بالتاريخ والحضارة الغربية ويمثلان تقاليد محاطة بطقوس فى الملبس والمأكل تماما كعيد شم النسيم عندنا فى مصر.. الغريب هو أننا انتقينا منذ بضع سنوات أن نستقبل الثقافة الغربية فى الاحتفال بعيد الهالويين وصرنا نتنكر ونلبس ملابس عجيبة.. أو على الأقل الشباب وأيضا الأطفال.. أما عيد الشكر فلم يلقَ لدينا جاذبية!!

    اتصلت بى صديقتى التى تصغرنى بمرحلة عمرية كبيرة.. وابنها وابنتها فى المرحلة الابتدائية والـ كى جى!! وسألتنى إذا ما كنت أعرف أين يمكن أن تشترى للولد والبنت ملابس تنكرية "عشان حفلة الهالويين فى المدرسة" على حد تعبيرها.. حلّت علىّ الصدمة.. ولم أعرف كيف أجيبها.. وكل ما استطعت أن أتمتم به هو: "الحمد لله ان بنتى الكبيرة فى الجامعة والصغيرة قربت على الجامعة".. واعتذرت لها لعدم خبرتى "لأن البنات لما كانوا فى المدرسة من كام سنة" لم تكن مدرستهما تحتفل بالهالويين!!

    ما الفكرة من الاحتفال بعيد لا معنى له ولا طعم؟ حتى فى الغرب صاروا يطالبون بعدم الاحتفال بالهالويين لما فيه من قباحة التنكر.. إذ أن تقاليده، أو قل تقاليعه، تشترط أن يكون التنكر فى شكل شخصية قبيحة وشريرة!! وحتى إذا كنا هنا فى مصر نجعل أبناءنا يرتدون ملابس تنكرية عادية بأشكال شخصيات لطيفة، ما القيمة التى تعلمها المدرسة للأبناء بمثل تلك الحفلات!!

    أما اليوم وعيده فلم يمثل بالنسبة لنا كمصريين أى جاذبية.. فاسمه ليس مثيرا كالهالويين.. إذ أن اسمه مجرد: عيد الشكر!! وتقاليده ومعناه فى غاية البساطة لذا لم يهتم به أحد عندنا.. هو عيد يشكر فيه الناس إحسانات الله عليهم.. ويحتفلون به بالقرب من موعد الحصاد فى كل عام ليقدمون الشكر لله الذى يعطيهم الأمطار فى حينها والأجواء المناسبة والحصاد الوفير..

    وعلى الرغم من ارتباط الحضارة المصرية القديمة بالزراعة، وأيضا على الرغم من أن المصريين "مشهورين بتدينهم"، لم نفكر أبدا فى أى عيد شكر.. لا بطريقة الغرب، ولا على طريقتنا!! ولم تتجرأ مدرسة من المدارس الدولية الكبيرة أن تستعير عيد الشكر من الغرب ويعدّون الديك الرومى للتلاميذ ويصنعون مائدة شكر لهم ويعلمونهم الشكر!!

    كما لم تتبنى أى مدرسة الدعوة لتعليم أبناء الجيل الجديد مفهوم الشكر بصورة عامة.. ليس من الناحية الدينية وشكر الله وحمده فحسب، بل تقديم الشكر والامتنان بشكل عام.. لماذا لا تطلب المعلمة من التلاميذ أن يكتبوا قائمة بكل من يودون أن يقدموا لهم الشكر فى حياتهم؟ فيتفكر الصغير فى أسرته ووطنه ومدرسته ومعلميه وأصدقاءه وغيرهم ممن يساهمون فى وجوده وحياته ونجاحه ونموه؟! ومن ثم يكبر شعوره بالشكر إلى إحساس بالرضى.. ومن الرضى إلى الثقة بالنفس وبالأهل وبالوطن وبالله.. أليست هذه هى رحلة الشكر!!

    الشكر أحد المعانى المفقودة فى حياتنا.. وهو معنى أكثر سموا وفائدة بكثير من إثارة تنكر الهالويين.. كل عيد شكر وأنتم بخير.. نعم لعيد الشكر.. لا للهالويين!!

    إيرينى ثابت
    للأعلى