وجهة نظر

الإسلام بيننا وبينهم

2017-11-22 19:44:31 |
  • وائل لطفى
  • ضجة كبيرة أثارها حوار الإعلامى الكبير عماد الدين أديب مع الإرهابى عبد الرحيم، تناول الكثيرون الحوار من وجهات نظر مختلفة، ومداخل متفاوتة، من زاويتى فإن أكثر ما لفت نظرى فى حديث الإرهابى أنه كان يملك تصورا متكاملا للعالم وللإسلام من وجهة نظره.

    ما لفت نظرى أيضا أنه بدا مقتنعا بالأفكار التى يرددها رغم أنه بكل تأكيد يعرف أن عقاب الجرائم التى ارتكبها هو الموت فى مواجهة التصور الذى يملكه هذا الإرهابى للإسلام ويقوم على أنه دين يبيح القتل كوسيلة للانتشار وللانتصار.. لا تملك نخبتنا المثقفة والمتعلمة تصورا مختلفا للعالم ولا للدين ولا للتدين.

    ولعل هذا هو سر ما اعتبره البعض ارتباكا من الأستاذ الكبير عماد الدين أديب فى الرد على بعض الأسانيد الكاذبة للإرهابى ورغم أستاذية عماد الدين أديب أقول إن ما بدا ارتباكا ليس تعبيرا عن ارتباك شخص ولكنه تعبير عن ارتباك مجتمع كامل تجاه التصور الذى يطرحه الإرهابيون للدين.. إننا لا بد أن نصارح أنفسنا أن معارف الأغلبية الساحقة منا عن الدين وعن التاريخ الإسلامى قليلة بل قليلة للغاية، وأنها فى معظمها مستقاة من دروس التربية الدينية والتاريخ فى مراحل الدراسه الأولى، إننى هنا بكل تأكيد أقصد المعارف المختلفة التى تتناول التاريخ الإسلامى بوجهات نظر نقدية وعلمية خاضعة لمدارس مختلفة، بل إن علينا أن نعترف أن مؤسساتنا الدينية الرسمية حذت حذو الكنيسة فى عصورها الوسطى ولم تتح للناس من المعارف الدينية والتاريخية عن الدين سوى أقل القليل بدعوى أن ذلك ما يحتاجونه لحياتهم وكانت النتائج سيئة للغاية حتى تم التخلص من سيطرة الكنيسة.

    لقد طرح هذا الإرهابى تصوره المتكامل للإسلام على أنه دين يبيح القتل لنصرة الدين فأصبنا جميعا بالخرس وعجزنا عن أن نطرح رؤية مضادة لهذا التصور أو أن ننقده بمعنى أن ما قاله الإرهابى لا يرضينا لكننا أيضا لا نملك الجرأة على تكذيبه أو على إعلان أن هذه النصوص التى تبيح القتل أصبحت فى حكم الملغاة والمعطلة.

    لقد ضاعف من الورطة التى وقعنا فيها أننا لا نسمح بأى رؤيه نقدية تخالف الثقافة السائدة وما أن يظهر مثقف صاحب اجتهاد مختلف حتى نحاصره ونمنع مؤلفاته ونصادرها بدءا من طه حسين وحتى نصر حامد أبو زيد وسيد القمنى ومحمد سعيد العشماوى وهى كتب لا أظن أن قراءتها ستفتن الناس فى دينهم بقدر ما تساعدهم على تكوين وجهة نظر نقدية ضد ذلك التصور القائم على القتل الذى نطق به الإرهابى مغسول الدماغ.. إننا لا نعرف شيئا عن تاريخ الخلافة الإسلامية ولا عن الطبيعة البشرية لكثير من الخلفاء ولا عن الجرائم الأخلاقيه التى نسبت لكثير منهم.. الخ، ولو أننا نعرف لكان لنا رد آخر على أولئك الذين يبيحون القتل من أجل الخلافة.. لا بد إذن من أن نرفع شعار المعرفة هى الحل.

    وائل لطفى
    للأعلى