وجهة نظر

حل أزمة الحريرى بتوقيع مصرى   

2017-11-22 18:16:11 |
  • محمود بسيونى
  • وضعت مصر لنفسها قواعد صارمة فى التعامل مع الوضع الإقليمى تنطلق من ثوابتها الوطنية، وفقا لرؤية شاملة للأمن الوطنى المصرى وفى القلب منه الأمن القومى العربى.

    يمكن إجمال تلك الثوابت فى خمس نقاط رئيسية وهى:

    1- المحافظة على سلامة منطقة الشرق الأوسط بعدم الانجرار إلى صراعات إقليمية أو طائفية قد تتحول إلى حروب دموية.

    2- الدعوة للسلام والتعايش وقبول الآخر.

    3- الحفاظ على بقاء الدولة الوطنية، والعمل على منع تفتيتها تحت أى ضغط سواء من الداخل والخارج.

    4- التصدى لمحاولات فرض الهيمنة أو السيطرة على الإقليم وتفهم المصالح الوطنية لكل دولة.

    5- التعاون من أجل التنمية والوقوف ضد موجات الإرهاب والتطرف ووقف محاولات استغلالهم فى الصراعات الخفية بين دول الشرق الأوسط.

    وكان التطبيق العملى لتلك الاستراتيجية التى تتحرك بها مصر وميز سياستها الخارجية واضحاً فى الأزمة اللبنانية، والتى نجحت بالتعاون مع شركائها فى نزع فتيل حرب كانت قابله للاشتعال بين لحظة وأخرى تهدد الشرق الأوسط كله بالفناء.

    لقد رفضت مصر كل أشكال الضغط على لبنان، بل ويمكن التوقع أنها "فرملت" كثير من الاجراءات التصعيدية التى كانت تسير إليها المملكة السعودية ردا على التهديدات الإيرانية المباشرة لأمن المملكة، فمصر تعرف جيدا التكلفة الباهظة للحروب سواء المادية أو البشرية.. فالدماء لن تجلب سوى مزيد من الدماء ومشاعر الانتقام الطائفية دوامة كبيرة تجر المنطقة كلها لهوة مخيفة تؤثر سلبيا على كل دول المنطقة.

    حافظت مصر على دورها التاريخى فى تلك الأزمة، ومثلت صوت العقل والضمير اليقظ ولم تتخلى عن مصداقيتها كصانع للسلام فى الشرق الأوسط.

    تصدى الرئيس السيسى للتصعيد واشعال الوضع، ورفض توجيه أى ضربة لحزب الله وإيران رغم الحملة الخليجية، وبنفس القوة أدان ما تعرضت له المملكة من عدوان سافر من جانب مليشيات الحوثى، وتدخلت بإيجابية لحل أزمة وجود سعد الحريرى رئيس الوزراء المستقيل فى السعودية، والتى أثارت لغطاً عالمياً عنيفاً، فالعلاقة بين عائلة الحريرى والسعودية معروفة ووجوده فى المملكة وتقديمه لاستقالته منها كان ممارسة لضغط عنيف على مكونات لبنان السياسية، ورسالة بالغه العنف لحزب الله المتورط فى إطلاق الصواريخ على الرياض من اليمن.

    الاعتدال المصرى كان جواز المرور لدى كل أطراف الأزمة، وهو ما مهد إلى نجاح التعاون المصرى الفرنسى فى تهدئة الأوضاع والوصول إلى تفاهمات تتراجع بخيار الحرب الذى كان الأعلى صوتا طوال الأسابيع الماضية، ونجحت الجهود المصرية المخلصة فى إقناع الخليج بنزع فتيل الحرب والقبول بتفاهم جديد يحمى الوضع فى لبنان من التفجر، ولعل خروج الحريرى من السعودية إلى باريس ثم مروره بمصر قبل عودته إلى بيروت يكشف أسرار الساعات الأخيرة قبل انفراج الأزمة مرحلياً، ونزع فتيل نزاع مسلح كان قاب قوسين أو أدنى من الاشتعال.

    مرة أخرى تؤكد مصر أنها قوة عاقلة رشيدة، لا تنجر إلى صراعات صفرية وتحمى أمنها القومى والاقليم من أى صراعات مدمرة تهدده بالفناء فى حال اشتعالها.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29 مصر 2017.. إسدال الستار على «العبث» الديمقراطى 2017-12-18 20:22:58 أمان.. يا ضبعة 2017-12-12 17:15:44 أردوغان.. جزار سيناء 2017-12-05 19:10:08 قتلة المصلين.. لقطاء الصحوة والاستعمار 2017-11-27 21:13:12 متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟ 2017-11-15 17:39:08 الصفعة 2017-11-01 12:06:35 الانتهازيون فى خدمة الإرهاب 2017-10-21 15:24:53 معارضون أم مسفون؟ 2017-10-17 15:08:18 الحروب الكبرى لا تنتهى 2017-10-03 15:15:45 مبادئ السيسى الخمسة 2017-09-20 00:06:11 أيقونة الهلال 2017-09-12 14:51:40 ليلة القبض على «المطبلاتى» 2017-09-06 12:50:18 نظرية المؤامرة فى بريطانيا 2017-08-29 21:41:20 جت فى السوستة 2017-08-21 17:56:34 ما بين روما وتنزانيا.. مصر تعود 2017-08-15 13:57:19 تحية المقاتل خفاجى 2017-08-06 13:51:03 رجِّع ولاءك لمصر 2017-07-30 13:43:11 بين 23 يوليو و30 يونيو.. شباب يكسر الحواجز 2017-07-22 19:42:32 يا نحكمكم .. يا نقتلكم 2017-07-16 13:50:58
    للأعلى