وجهة نظر

لماذا يصمت الأزهر؟

2017-11-21 10:46:09 |
  • أسامة سلامة
  • مرت أيام على الحديث الذى أجراه الإعلامى عماد أديب مع الإرهابى الليبى عبدالرحيم المسمارى، ولم نسمع للأزهر الشريف صوتًا.. كنت أتوقع أن تقوم المؤسسة الأولى فى العالم الإسلامى بالرد على كل ما قاله الإرهابى، وحاول إسناده زورًا وظلمًا إلى الإسلام.

    المسمارى أرجع أفعاله الإجرامية إلى تطبيق شرع الله، وحاول تغليفها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية متعسفًا فى تفسيرها لتتناسب مع أفكار جماعته الإجرامية، وهو أمر كان يحتاج إلى ردود واضحة ومعلنة من الأزهر، وتفنيد للتأويلات الخاطئة التى يدّعيها الإرهابى ومن معه من القتلة وأمثالهم، خصوصًا وأن أديب خلال الحوار لم يستطع مجاراة الإرهابى فى كلامه المنسوب إلى الإسلام، ولم يناقشه فى كلامه الذى حاول من خلاله أن يقول للمشاهدين: "أنا أنفذ تعاليم الدين الحنيف"، والإسلام منه ومن أرائه وأفعاله براء.

    الإرهابى استدرج أديب إلى المناطق الدينية التى لا يعرف عنها الأخير شيئا حتى أن المسمارى أخطأ فى قراءة الآية القرآنية الوحيدة التى أراد أن يختم بها الحلقة، وساعده المحاور الذى طرح أسئلة استغلها الإرهابى فى ذكر أرائه حول الحاكمية ودفع الصائل، أى رد المعتدى، والتى استند إليها الإرهابى فى تبرير أفعاله واستباحة قتل رجال الشرطة والجيش، لقد تحدث الإرهابى أنه يقتل من منظور عقائدى، وأن ما قام به جاء على سند علمى ومن خلال مفاهيم العلماء، وأن من قتلهم كانوا يستحقون القتل وسيجازى خيرًا عن قتلهم، وقال أيضًا إن الرسول قتل أعمامه المشركين بما يعنى أن من قتلهم كفار، وأضاف أنه يريد إنشاء دولة الخلافة، وأن مصر لا يوجد بها من يدفع الظلم، وأنه شارك فى القتل للدفاع عن المسلمين وأنه جاء إلى مصر قادمًا من ليبيا من أجل كسب ثواب الهجرة فى سبيل الله.

    دافع المسمارى عن إجرامه مستشهدًا بالحديث النبوى "بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله لا شريك له وجعل رزقى تحت ظل رمحى وجعل الذل والصغار على من خالفنى"، وزعم الإرهابى أن الحكام العرب ممتنعين عن تطبيق الشريعة، وأن والجهاد واجب عليه سواء كان الاحتلال مباشر أو غير مباشر.

    كل هذه الأقاويل التى يزعم أنها تطبيق للإسلام كانت تحتاج إلى من يرد عليها ردًا فقهيًا مقنعًا، وأنه كان هناك عتاب للجهة التى أخرجته على المواطنين ليقول هذا الكلام، وعلى أديب الذى لم يجهز لحواره ولم يستعد له ولم يستعن بفقهاء وعلماء متخصصين، فإن العتاب أيضًا للأزهر الذى صمت إزاء هذا الكلام، ولم يرد عليه حتى الآن، وكنت أتصور أن المؤسسة التى تدافع عن وسطية الإسلام وسماحته ستقوم فى اليوم التالى لإذاعة الحوار بالرد المفحم للإرهابى حتى لا تترك أثرا لكلامه فى نفوس المواطنين، وتكشف لهم تهافته وضعفه وجهله بالدين، يا رجال الأزهر لماذا صمتم حتى الآن؟ صمتكم خطر على الإسلام وعلى المجتمع.

    أسامة سلامة
    للأعلى