وجهة نظر

صورة قديمة

2017-11-21 08:53:27 |
  • يسرى الفخرانى
  • هل هناك صندوق تُعَبأ فيه المشاعر التى أخذت وقتها وانتهت، وهل نمر بنفس المشاعر إذا تكررت المواقف نفسها؟

    نحن فقط نحتفظ بالمناسبات والمواقف التى جعلتنا نبكى أو نضحك أو نحب أو نشتاق أو نخجل أو نكتئب.. لكننا لا نملك صندوقا يسجل نفس المشاعر ويحتفظ بها، ومعنى هذا أن ما نشعر به فى وقت آخر فى موقف يشبه ما سبق أن مر بنا هو شعور مختلف، أكبر أو أقل، أعمق أو أخف، شعور جديد مهما تشابه، والتفسير بسيط للغاية أن الموقف الجديد جاء بعد خبرات جديدة وسنوات عمر جديدة.

    تتغير الحياة فى لحظة، نفقد أحباء، بشر وأحلام ومكان، فى المقابل نكسب ما لا نتوقع، ونكتسب ما كنا نتصوره مستحيلا، تذكر أن الأرض دائمًا تتحرك من تحت قدميك بينما تتصور أنها مستقرة ثابتة، لا الزمان يتوقف فى نفس مكانه ولا هو يعود إلى نقطة البداية.

    تستحق حياة جميلة هادئة مهما كان الهدف وكانت الرحلة، مهما كانت حياتك التى تعيشها الآن، مريحة بإيقاعها المعتاد، صاخبة بمفاجآتها الموجعة، مملة أو محبطة، تعيش فيها بطلاً أو شخص عابر على الطريق، تستهلك أيامها أو تستهلكك أيامك، تخيفك أو تخفى فيها أحزان تمضغها مثل دواء مر، مهما كان موقعك من الحياة، وموقف الحياة منك، فأنت بطل قصة يجب أن تكون مليئة بالتفاصيل التى تعيد لك الألوان المفقودة، فصول متنوعة كل فصل فيها حياة كبيرة تعيشها ثم تقلب الصفحة لتبدأ صفحة جديدة بفصل جديد بعنوان جديد بتفاصيل جديدة، صورتك فى الحياة لا يجب أن تستمر كما هى فى نفس البرواز القديم بنفس الابتسامة التى لا معنى لها، التقط البرواز من فوق الحائط وتأمل صورتك، سوف تكتشف أنك تحتفظ بصورة ليست حقيقية لك، الزمن يتحرك.. فكيف لا تتحرك معه؟

    عندما يصبح كل عمرك هو كل ماضيك، سوف تشعر تماما بقيمة كل ما تملك، سوف يمر عمرك فى شريط قصير تبحث فيه عن أيام فقدتها فى أشياء لا قيمة لها، وتتوقف أمام أيام متشابهة تماما تندهش من أنك كررتها بكل هذا الملل والسخافة، ستتمنى حتمًا أن لو عاد بك العمر الذى لا يعود، لعلك تصنع أياما مختلفة، ستجد أيضًا من ضمن ما تجد أيامًا ماتت بين يديك حزنًا، بدأت وانتهت بقلقك وألمك وخوفك، ماذا كسبت منها سوى ضياعها، خلق الله لنا العمر لنسعد به، فلماذا نحوله بإصرار إلى مصدر تعاستنا؟

    يسرى الفخرانى
    للأعلى