وجهة نظر

متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟

2017-11-15 17:39:08 |
  • محمود بسيونى
  • قبل عام مضى.. خرج جنرالات السوشيال ميديا وخبراء الفضائيات يحذرون من الإصلاح الاقتصادى وتبعاته.

    كتب أحدهم عبارة نقلًا عن خبير لم يذكر اسمه: "اهرب وقول لعيلتك كلها يهربوا" وهكذا ببساطة تم تناقلها وترديدها آلاف المرات، رغم أن قائلها وناقلها مجهولان، لكن جنرالات السوشيال كان لهم رأى آخر.

    مر عام ولم يهرب أحد، بل حدث العكس، تضاعف الاحتياطى النقدى ليقترب من 37 مليار دولار، وعدلت مؤسسة ستاندرد آند بورز تصنيف مصر الائتمانى من -B إلى B وعدلت نظرتها إلى مصر من مستقرة إلى إيجابية، وهو التعديل الذى يحدث لأول مرة منذ عام 2011، كما أشادت بعثة صندوق النقد بنتائج برنامج الحكومة وقرروا صرف شريحة أخرى من قرض الصندوق.

    كيف حدث ذلك؟ لقد كانت توقعات جنرالات السوشيال تقول إن الأزمة الاقتصادية عصية على الحل، والأدق أنها كانت أقرب إلى حصار اقتصادى مخطط وغير معلن بدأ بإسقاط الطائرة الروسية لضرب السياحة، ثم اشتعال أزمة الدولار وتعطيل شركة "إينى" الإيطالية عن عملها فى التنقيب عن الغاز بتوتير العلاقات بين مصر وإيطاليا بإشعال قضية مقتل الطالب الإيطالى، جوليو ريجينى، ثم أزمات فى السلع مثل السكر والقمح.

    تنظيم الإخوان الإرهابى، كان يراقب الفريسة ويستعد للانقضاض بـ"ثورة الغلابة" فى نوفمبر الماضى، كانوا ينتظرون موجه فوضوية عنيفة وهادرة تحرق الدولة بنيران الأسعار، الكل حبس أنفاسه، وكانت المفاجأة، رغم كل ذلك التحريض والتضييق لم يستجب أحد لأبواق الخراب.

    أنفقت قطر المليارات على الإخوان من أجل الإيقاع بالدولة المصرية وتصاعد إلى حد تعطيش مصر بتمويل قطر لسد النهضة الإثيوبى، وشراء صمت السودان على سرقة حصة مصر المائية، ألعاب ساخنة فى الجنوب وتآمر فاضح على ماء النيل، المعركة مستمرة.

    لا عتب على جنرالات السوشيال، ولا على فضائيات الإخوان، عتابى لمن لا يزال يصدقهم ويكذب حكومته، قد تكون معارضًا، غير مرحب بما يجرى وذلك حقك فى إطار دولة مدنية حديثة تكفل حرية الجميع فى الرأى، لكن كيف تمارس الحرية فى سياق تآمر واضح على دولتك، وهل ما حدث فى سوريا واليمن والعراق وليبيا ببعيد، فتحت غطاء الحرية الزائف تسللت داعش وأخوتها وعاثت فى الأرض فسادَا.

    لماذا لا تمارس حق النقد وتطلب منهم اعتذارا، لماذا لا تحاصر كذبهم، لماذا تتجاهل نجاحك ولا تحتفل بإنجازك، دولتك باقية والضربات تزيدها قوة وصلابة، اقتصادها يتحسن رغم حربها المشتعلة لصد جحافل الإرهاب الذى يهدد حدودها الممتدة، كان لصبرك وتحملك نتيجة، وكانت دولتك على قدر المسؤولية، ثقتك كانت فى محلها، والإجراءات الصعبة نجحت ومصر تبنى نفسها من جديد بمشروعات عملاقة تدشن لمرحلة جديدة من تاريخها، وتتبنى سياسة إقليمية عاقلة ومتزنة لا تنزلق بها لصراعات غير محسوبة، بل وتتبنى حركة شبابية تنادى بالسلام والتنمية وتعبد مرة أخرى طريق الهوية الذى جرفته العولمة، ولعلك لاحظت رفع شباب العالم أعلام بلادهم تعبيرًا عن انتمائهم وحرصهم على إظهار هويتهم الوطنية فى منتدى شباب العالم.

    تساءل نزار قبانى: متى يعلنون وفاة العرب؟ عبارة عبقرية لخص بها ضيقه من تشرذم العرب وقلة حيلتهم، وعلى طريقته نتساءل متى نتخلص من الكذب والتلفيق والتزوير وجلد الذات والجحود الذى يمارسه البعض على وسائل التواصل الاجتماعى ضد الدولة المصرية ونجاحها؟ متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36 «استربتيز» ليليان داوود ورامى عصام  2018-03-01 17:32:09 سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 «بوتكس» أيمن نور 2018-02-14 13:38:47
    للأعلى