وجهة نظر

الفارس

2017-11-15 09:20:34 |
  • رولا خرسا
  • كل مرة نقول فارس نفتكر الفنان أحمد مظهر فى فيلم "الناصر صلاح الدين"، والحقيقة أن هناك كثيرين غيره، ولكن ربما لأن أحمد مظهر كان فى الحقيقة فارسًا وانضم إلى سلاح الفرسان فى الجيش المصرى حتى أنه بعد عمله فى السينما أصبح يلقب بفارس السينما.

    الفروسية أخلاق قبل أن تكون رياضة.. من غير ما تدوّر فى كتب كدة أو معانى عميقة، الفارس هو حلم كل فتاة.. تربينا على كدة نقرأ القصص التى تتحدث عن الفارس القادم على حصان أبيض، ولَم أفهم أبدًا لماذا يجب أن يكون الحصان أبيض؟ ماله الحصان الأسود؟ دا حتى شكله أحلى، ما علينا، ويختطف الأميرة ليعيشا معًا فى تبات ونبات.

    بغض النظر عن الجانب العاطفى اللى فى الحكاية، ما تأصل فينا فكرة الرجل الجسور الذى يقتحم كل المصاعب الذى لا يخاف، الحكايات والأساطير الشرقية والغربية تحاكت عن المصاعب التى يمر بها الفرسان، حروبهم التى يخوضونها ويعودون منها منتصرين، كل هذه الأفكار ترسخت فى عقلنا الباطن والجمعى، فأصبحنا نتخيل كل الرجال فرسانًا، على الأقل بأخلاقهم، يعنى شجاع يدافع عن عائلته، جسور لا يخاف المشاكل ويحاول حلها، ميساسلمش ويقاوم، يُقف كده فاتح صدره مش زى أحمد رمزى، يعنى مش خايف يحمى بنت بتتعاكس.. يدافع عن أمه أو أخته حتى لو دفع التمن.

    الفارس هو اللى بيقول كلمة بتبقى زى السيف على رقبته زى عنترة اللى شاف الأهوال وطلع جبال ونزل وديان عشان يجيب ألف ناقة حمراء - ومعرفش أصلا إن النوق ألوان لمجرد إنه وعد - المشكلة أما إحنا نتربى على القصص دى ونطلع نفاجأ بالناس إزاى معظمها تحول، ولَم يعد هناك لا فرسان ولا أشباههم لازم نتصدم.

    هناك إشكالية حقيقية.. هل من المفترض أن نستمر فى تربية أولادنا على فكرة أخلاق الفرسان أم نؤهلهم لتقبل الواقع وما طرأ عليه من تغيرات؟ يعنى باختصار نستبدل أحمد مظهر وعنترة بأبو حفيظة والحصان بحمار أعرج؟

    أفيدونى..

    رولا خرسا
    للأعلى