وجهة نظر

البابا والشيخ.. ثلاثة مشاهد رائعة

2017-11-14 08:56:14 |
  • أسامة سلامة
  • ثلاثة مشاهد مهمة ظهرت خلال لقاء بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر الأسبوع الماضى، على هامش مؤتمر "حوار الحضارات بين الشرق والغرب"، والذى عقدته مؤسسة سانت ايجيديو الكاثوليكية فى روما وألقى فيه الطيب كلمة عن ثقافة التعايش والسلام ونبذ العنف والكراهية.

    المشهد الأول: هو واحد من أهم صور العام، إن لم تكن أبرزها على الإطلاق، البابا فرنسيس وشيخ الأزهر يسيران على الأقدام وكل منهما يأخذ بيد الآخر، وكان الحبر الأعظم قد دعا الإمام الأكبر على الغداء فى منزله الخاص القريب من المقر البابوى، بعد انتهائه من كلمته فى المؤتمر منتهزًا وجوده فى الفاتيكان وقربه من بيته.

    هذا المشهد الرائع والذى لم يحظ باهتمام إعلامى يدل على مدى الثقة والمحبة بين الرمزين الدينيين الكبيرين، قليلون هم الذين حظوا بهذه المعاملة المميزة والذين سمح لهم من خارج المنظومة الكاثوليكية بدخول المنزل الخاص للبابا، والدعوة على الغداء هى رسالة مهمة لأتباع الدينين المسيحى والإسلامى بالمحبة والسلام والتسامح والإخاء.

    المشهد الثانى: جاء بعد انتهاء الغداء، والذى استمر ساعتين ونصف، وهو لا يقل عن الأول روعة، فقد أصر البابا على توديع الشيخ حتى سيارته خروجًا على البروتوكول المتبع فى الفاتيكان، وهو ما يعنى تقدير خاص لممثل المؤسسة الأولى فى العالم الإسلامى، وتعبير عن الاحترام الذى يكنه بابا الفاتيكان لشيخ الأزهر وعقيدته.

    المشهد الثالث: تواجد المونسيتيور يؤانس لحظى جيد، سكرتير البابا الشخصى، خلال اللقاء، وهو مصرى منتمى للكنيسة القبطية الكاثوليكية، اختاره البابا فرنسيس عام 2014 سكرتيرًا ومعاونًا ثانيًا له بجانب الكاهن الأرجنتينى فابيان بيداكيو السكرتير الأول، وهى المرة الأولى التى يختار فيها أحد باباوات الفاتيكان معاونًا له من الشرق.

    الأب جيد من مواليد القاهرة، وتمت رسامته فى بطريركية الجيزة للأقباط الكاثوليك، وكان يعمل فى أمانة سر دولة الفاتيكان قبل اختيار البابا له، وكان أيضًا من المترجمين الذين يقومون بنقل تعاليم البابا فرنسيس إلى العربية، واعتقد أن حضوره اللقاء بين البابا والشيخ سهل كثيرًا فى ترجمة المعانى التى أراد كل منهما نقلها إلى الآخر، بجانب أنها لفتة جميلة جعلت من اللقاء أكثر ودًا، فمن المؤكد أن الطيب شعر بالسعادة والراحة عندما وجد ابن بلده هو المترجم والمصاحب له.

    المشاهد الثلاثة رائعة ومعبرة ولها دلالات مهمة، ونحتاج مثلها فى مصر، ورغم العلاقة الطيبة التى تربط بين شيخ الأزهر والبابا تاوضروس رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلا أننا نحتاج إلى مزيد من التقارب، فمثل هذه الدعوات واللقاءات الحميمية أبلغ رد على المتطرفين وفتاويهم الفاسدة ضد المسيحيين، وقد أبالغ فى الآمال وأتمنى أن يزور الإمام الأكبر مع البابا تواضروس محافظة المنيا ومراكزها وبعض قراها باعتبارها بؤرة القلق فى الوحدة الوطنية ويعقدان فيها لقاءات ترد على المتعصبين والرافضين لبناء الكنائس هناك.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    الجندى والصعايدة.. والمذنب الحقيقى 2018-01-16 09:25:23 كيرياليسون.. فى محبة الأقباط 2018-01-09 08:55:52 ..ودفاعا عن الإسلام أيضا 2018-01-02 08:58:59 فى انتظار غزوة أطفيح الثالثة 2017-12-26 09:10:26 قتل عمد 2017-12-19 09:03:01 عبدالمنعم رياض.. وقرار ترامب 2017-12-12 11:33:54 حتى لا تتكرر مهزلة انتخابات الأندية 2017-12-05 11:36:12 الأزهر بين التكفير والتفكير 2017-11-28 09:20:20 لماذا يصمت الأزهر؟ 2017-11-21 10:46:09 شادية 2017-11-07 09:18:39 صراع الأنبا والمحافظ 2017-10-31 10:43:48 حوار القديس والملك 2017-10-24 09:31:24 كيف نستفيد من معركة اليونسكو؟ 2017-10-17 08:58:32 غانا تفسد نظرية المؤامرة 2017-10-10 09:23:04 «هيكل الآخر» .. رسالة المحاور والأستاذ 2017-10-03 08:38:39 رجل ضخم الجثة 2017-09-26 10:12:27 هل يفعلها شيخ الأزهر؟ 2017-09-19 09:44:31 محو الأمية بالتصريحات  2017-09-12 09:42:25 تعلموا من البرازيل 2017-08-29 10:30:20 لمصر لا للمسيحيين 2017-08-22 08:38:30 شيخ الصحفيين المنسى 2017-08-15 08:37:30 جريمة المايوه الشرعى 2017-08-08 08:30:55 الدور الغائب للجامعات المصرية 2017-08-01 08:33:11 من على إلى مريم.. 65 عامًا نبحث عن العدالة الاجتماعية 2017-07-25 09:52:19
    للأعلى