وجهة نظر

أسوان تحتضن الثقافة الإفريقية

2017-11-13 15:31:01 |
  • طارق الطاهر
  • حدث مهم حضرته صباح اليوم الأحد بمدينة أسوان، وهو إقامة المنتدى الدولى بعنوان "الثقافات الشعبية فى أفريقيا" الذى أقامه المجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع جهات أخرى فى وزارة الثقافة.

    أهمية هذا المنتدى أنه يركز على البعد الإفريقى لمصر، وأن مصر جزءًا رئيسيًا من القارة السمراء، وأن هناك الكثير من العناصر التى تجمعنا وأهمهما الثقافة والفنون، فضلا عن المصير المشترك، وإيمانًا بذلك يجتمع الآن ولمدة أربعة أيام أكثر من 120 باحثًا من مصر وإفريقيا للتحاو​ر حول قضايا مهمة تثبت أن إفريقا لديها ماضٍ عريق من الأحلام والأساطير والفنون، وأن الواقع هو جزء من هذا الماضى، وأن هذه الملتقيات تقام لتصد الهجمات الشرسة التى تريد أن تفتت إفريقيا وتشتت دولها.

    لذا، من الأهمية بمكان أن يُعقد على أرض أسوان عاصمة الاقتصاد والثقافة فى أفريقيا مثل هذا التجمع، الذى يسعى إلى التأكيد على تفرد وثراء القارة السمراء، وأن هذا الثراء يعود فى المقام الأول إلى عقول أبنائها وما تركته من فنون خالدة فى الوجدان، وأن الميزة الأساسية لمثل هذه التجمعات هو الحفاظ على الملامح الأساسية المشكلة للهوية الإفريقية من الاندثار، فالثقافة الشعبية هى الضمير الحقيقى للأمم، كما ذكر الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة فى كلمته فى افتتاح هذا المنتدى.

    ومما لاشك فيه أن مصر خلال سنوات مضت لم تكن متواجدة فى القارة السمراء، بما يوازى دورها المهم والفعال والمؤثر تجاه الشعوب الإفريقية، وتأتى مثل هذه الأنشطة لتعيد المسار إلى طريقه الصحيح، هذا الطريق الذى طالما توقف عنده طويلا مثقفين ومفكرين، يأتى فى مقدمتهم المثقف الكبير حلمى شعراوى، رئيس مركز البحوث العربية والإفريقية، صاحب الرؤية الثاقبة فى ضرورة الحفاظ على التواجد المصرى فى إفريقيا، وهو حريص على أن يطرق دائما النقاط المشتركة، وكون من قبل مجموعة إفريقانيون بمركز البحوث العربية والإفريقية التى قدمت مجموعة من الدراسات الخاصة فى عام 2016 عن قضية مهمة تتعلق بالجانب الفكرى والسياسى والإعلامى لقضية مهمة فى الحياة المصرية الآن، وهى علاقة مصر بإفريقيا، فقد صدرت هذه الدراسات الهامة فى إطار هذا المنتدى الذى حمل عنوان الثقافات الشعبية فى أفريقيا، والذى ندين بفضل كبير لخروجه للنور للدكتور حلمى شعراوى، فبالرغم من الأزمة الصحية التى تعرض لها، إلا إنه كان حريصًا على متابعة كل تفاصيله، رغم عدم تمكنه من الحضور لأسوان للمشاركة فى فعالياته.

    إن الحديث عن أهمية الفنون والثقافات الأفريقية ودورها فى التقارب بين شعوب القارة السمراء، يجب أن يتسع، وأن نركز على هذه القيم القادرة على التوحيد بين شعوب القارة، نتيجة لهذا الموروث المهم والفعال، والذى لا يمكن أن ينتهى مفعوله، بل هو قادر فى أى لحظة على أن يعيد للقارة رونقها وتآلفها.

    أبحاث عدة شهدها هذا المنتدى الذى قدم أوراقًا بحثية جديرة بالاطلاع، لأنها تنفذ إلى أعماق الثقافة الإفريقية، وتناقش قضايا مزمنة لازالت تعانى منها القارة السمراء حتى الآن، فمن الأوراق التى لفتت نظرى ورقة الباحثة رشا رمزى بعنوان ثقافة الاستغلال الاقتصادى للمرأة فى إفريقيا، مشيرة إلى أن معظم الجهود الرسمية تتجه إلى إيقاف العنف المادى، لكن يجب أن ننتبه إلى ثقافة استغلال المرأة التى تؤدى إلى هذا العنف.

    الحقيقة؛ الأبحاث المقدمة مهمة جدًا فى إعادة النظر إلى مكونات أساسية تحكم العلاقات فى هذه القارة، التى تحتاج الآن لجهود منظمة من أجل أن تقف صفًا واحدًا ضد أى تفتيت لدولها، أو المساس بوحدتها الممتدة منذ قرون عديدة.

    طارق الطاهر
    للأعلى