وجهة نظر

القرآن بالعبرى!

2017-11-02 09:19:53 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    بين الحين والآخر تخرج إلينا ترجمات للقرآن الكريم باللغة العبرية، وتلك الترجمات ليست بالجديدة، أو المستغربة مع ترجمة القرآن الكريم إلى لغات عدة أخرى.

    وللأسف ليست هناك ترجمات عبرية للقرآن قام بها عرب مسلمون سوى للمترجم المسلم الوحيد للقرآن إلى العبرية، صبحى عدوى والذى كانت ترجمته للقرآن إلى العبرية بعيدة تماما عن توجيه انتقاد أو إثارة استفزاز ضد أحد، بل عمد إلى وضع صيغة أصلية من القرآن باللغة العبرية بسماحته بين أيدى القارئ اليهودى. مؤكدا أن الإسلام ليس لديه أى علاقة بالإرهاب، أو الترهيب، وسفك الدماء، خلافا لما يعتقده ويردده اليهود، بل إنه دين يدعو إلى التسامُح والسلام.

    وتلك الترجمة لم يطمح صاحبها إلى التأثير فى أى يهودى لاعتناق الإسلام على عكس ما حاولت بعض الكتابات الصهيونية الإشارة إليه، كوسيلة لإرهاب كل من يحاول نشر سماحة الإسلام فى هذا العالم المنغلق على أفكاره والداعى إلى كره الإسلام، وإظهار أن كتابه المقدس يدعو إلى البغض والكره وسفك الدماء، وبالتالى فإن أى ترجمة لهذا الكتاب ستكون بمثابة المدافع الحقيقى عنه، ومع ذلك ثمة محاولات جادة من يهود لترجمة القرآن وتمثل كل ترجمة جديدة للقرآن نسخة أكثر حداثة وملاءمة للغة العبريّة الحديثة، وللتقدم فى أبحاث القرآن وفهمه، بل أن بعضهم يزعم أنه استخدام اللغة اليهودية المقدسة وهى لغة التوراة. فأصبح القرآن باللغة العبرية كما يدعون أشبه بالكتب المقدسة اليهودية.

    وهذا ما جعل جزء من القرآن المترجم إلى العبريّة عن طريق هؤلاء اليهود صعبا للقراءة من قبل القارئ الإسرائيلى، الذى ليست متوفرة أمامه تفسيرات يستعين بها. وخاصة أن اللغة العبرية القديمة لا تجد إقبالا على قراءتها نظرا لاندثار هذه اللغة وهجرة آلاف اليهود من الدول الغربية الذين لا يجيدونها على الإطلاق.. وتلك اللغة هى التى يتم بها قراءة الكتب الدينية اليهودية العهد القديم، والتلمود والمشنا. وبالتالى فإن ترجمة المسلم المتقن للغة العبرية أكثر فائدة، مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك محاولات جيدة ومنها ترجمة المستشرق اليهودى والباحث فى شؤون الإسلام، يوسف ريفلين، والد رئيس إسرائيل حاليا روؤفين ريفيلين، الذى عكف على ترجمة القرآن لسنوات عدة، مستعينا بالشاعر الإسرائيلى حاييم نحمان بياليك. ونشرت تلك الترجمة فى عام 1936.

    وهناك ترجمة البروفيسور أورى روبين الذى نشر القرآن بالعبرية فى عام 2005 بعد أن ترجمه، ويقول أورى: "وجدت فى القرآن سحرا كبيرا سواء فى شكل حروفه أو بسبب كونه مكتوبا بصورة نثرية غاية فى الاتزان والإيقاع الصوتى غاية فى التميز. لقد وجدت فى القرآن مستويات متباينة من جهة المضمون: فمثلا نجد الحديث عن نار جهنم، وكلنا نعرف نار جهنم، يتحدث عنها القرآن من منطلق الترهيب وهو فى ذلك يقدم صورا مفزعة حقيقية.. ثم ينتقل القرآن إلى وصف الجنة، جنة عدن التى نعرفها أيضا، فتجده يتحدث عنها بصورة غاية فى الجمال خاصة بعد أن يقدم مغفرة الله وتوبته على عباده المؤمنين العصاة التائبين إليه، لقد وصف القرآن الجنة كأحسن ما يكون الوصف حيث الإحساس الصادق بها وبجمال الجنة وعظمتها، وفى مستوى آخر يقدم القرآن وجبة كاملة من الشرائع والقوانين الحياتية اليومية وكل هذا لما؟ أعتقد أننى توصلت إلى أن القرآن يريد أن يخلق على الأرض إنسانا كاملا ولن يتأتى هذا إلا بعد أن يُطبق ما جاء فيه فهو يقدم للإنسان مفتاح الطريق نحو الكمال".

    وفى الواقع إننا فى حاجة إلى تشجيع العرب المتقنين للغة العبرية الحديثة للتفرغ لإنجاز تراجم عدة للقرآن بالعبرية، فإذا كان علينا معرفة عدونا جيدا لنأمن مكره، فلماذا لا نحاول أن يعرفنا هو الآخر، لعل وعسى أن يكون بينهم العاقل الراشد.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    يا هرموناتك يا أيتها السعادة! 2018-12-13 12:52:16 بوش أحب «ميلى» وحزن عليه «سولى»! 2018-12-06 09:57:39 الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18
    للأعلى