وجهة نظر

عدم التأهل بالدم

2017-10-31 19:30:05 |
  • مؤمن المحمدى
  • ألمانيا الغربية 1974، أول مرة السوفيت ما يلعبوش فى كاس العالم، من ساعة ما قرروا يخوضوا المسابقة دى، لكن عدم التأهل ليه حكاية مؤثرة، مكتوبة بـ الدم والدموع، والروس لسه بـ يفخروا بيها لـ حد دلوقتى.

    أوروبا فى كأس العالم دا كان ليها 8 مقاعد ونُص، لما نقول قارة ليها نص مقعد، يعنى منتخب منها هـ يدخل فى تصفية مع منتخب من قارة تانية ليها نص مقعد برضه.

    الاتحاد الأوروبى قسم المنتخبات لـ 9 مجموعات، حسب قرعة، الـ 8 مجموعات الأولى يتأهل البطل منها مباشرة لـ المونديال، لكن أول المجموعة التاسعة يدخل تصفية مع منتخب من أمريكا اللاتينية.

    السوفيت، كـ العادة، تصدروا مجموعتهم على حساب فرنسا وأيرلندا، والمفروض تلاعب منتخب أمريكا الجنوبية، اللى هو مين؟

    شيلى

    إحنا سنة 1973، كان رئيس شيلى هو الليندى، عم الروائية المعروفة إيزابيل الليندى، والليندى كان اشتراكى يعنى أقرب لـ الاتحاد السوفيتى من أمريكا، فـ الولايات المتحدة الأمريكية دبرت انقلاب عسكرى بـ قيادة السفاح بينوشيه، أطاح بـ الليندى، وطبعا حصلت تصفية لـ مؤيدى الليندى أو معارضى بينوشيه، وكانت تصفية دموية.

    أكبر ستاد فى شيلى كان ستاد سانتيجو، بينوشيه اعتقل فى الاستاد دا 7000 إنسان، أيوه اعتقلهم في الاستاد، فى الصالات المغطاة، فى الغرف الجانبية، فى ممرات تحت الأرض.. إلخ إلخ، غير إن الاستاد دا نفسه شهد مدابح جماعية لـ المعارضين.

    مباراة الذهاب بين السوفيت وشيلى كانت فى موسكو، وانتهت صفر/ صفر، وطبعا كانت مباراة عصيبة، والمفروض ماتش العودة يقام فى شيلى، اللى أعلنت إن المباراة ستقام على ستاد سانتيجو.

    الكريملين الروسى خد قرار إنه مش هـ يلعب على الاستاد دا، وقالوا مش هـ نلعب على أرض ملطخة بـ الدماء، وطلبوا من الفيفا التدخل لـ تغيير الملعب، وقالوا إنهم أساسا قبلوا يلعبوا المباراتين علشان ما يبقوش بـ يدخلوا الرياضة فى السياسة، وإنهم استقبلوا الفريق الشيلى وغادر بـ كل أمان فـ أبسط حقوقهم هو تغيير الملعب.

    الفيفا ردت بـ إنه مفيش إثبات على إن فيه معتقلين فى الاستاد، السوفيت قالوا العالم كله عارف إنه فيه معتقلين فى الاستاد، فـ الفيفا ردت بـ إنها بعتت بعثة لـ تفقد الاستاد، وطبعا البعثة رجعت وقالت مفيش معتقلين، وهو فيه جوه.

    بعديييييين خالص، فيه ناس من اللى كانوا محتجزين هـ يقولوا شهاداتهم.

    المهم، السوفيت قالوا إن دا لا مؤاخذة يعنى، وقررت ما تلعبش الماتش.

    الفيفا تسكت؟

    لا

    قالت إنها مش هـ تعتمد انسحاب الاتحاد السوفيتى، والماتش هـ يتلعب هـ يتلعب، وعلى ستاد سانتيجو.

    الروس ما راحوش، وراح منتخب شيلى لـ وحده، والاستاد كان مليان على آخره، لـ إن قرايب المحتجزين انتهزوا الفرصة، وراحوا يدوروا على ولادهم وآباؤهم وذويهم.

    صفر الحكم بداية المباراة الوهمية، ولاعيبة شيلى سجلوا هدف في المرمى الخالى، وصفر الحكم بـ نهاية المباراة معلنا فوز منتخب شيلى على السوفيت 1/ صفر.

    كارلوس كاسيلى نجم منتخب شيلى، اتأثر بـ اللى حصل، وقال إن دا كان أسخف شىء فى الوجود، وقرر يستمر فى اللعب، ويعارض بينوشيه، لـ حد ما اعتزل سنة 1985، والسلطات الشيلية ما رضيتش تنقل ماتش اعتزاله فى التلفزيون، لكن الماتش تحول لـ مظاهرة كبيرة ضد بينوشيه، والمظاهرة ولدت مظاهرات استمرت تلات سنين، لـ حد ما اضطر بينوشيه يسيب الحكم، ويعمل انتخابات بـ جد.

    إيييييييه، دونيا

    مؤمن المحمدى
    للأعلى