وجهة نظر

القرضاوى.. العمامة المفخخة

2017-10-31 09:19:22 |
  • محمد فياض
  • دكتور محمد فياض

    لم ينجح الزى الأزهرى الوقور فى إخفاء ملامح تلك الأفكار المشوهة، التى تقبع تحت عمامة يوسف القرضاوى، كما لم تنجح رائحة العود الخليجى فى إخفاء رائحة عمامته العفنة.

    فالرجل الذى باع نفسه منذ عشرات السنين ليصير فقيهاً لسلطة المال والكاميرات انخدع البعض فى هذه العمامة أحياناً، ولكن الأحداث العاصفة التى مر بها الوطن العربى أسقطت آخر ما تبقى من ورق التوت؛ لتظهر لنا عوراته، التى لم تكن غريبة على الكثيرين ممن أدركوا أن هذه العمامة ليست إلا عمامة مفخخة معروضة فى سوق النخاسة الدينية والفتاوى مدفوعة الأجر، التى تفوح منها رائحة النفط.

    راجع عزيزى القارئ مصائب الوطن العربى فى العشر سنوات الأخيرة ستجدها ممهورة بفتوى لهذا المسخ البشرى، وليت هذه الفتاوى صبت فى مصلحة المواطن العربى، بل على العكس صبت فى مصالح كل أعداء الوطن، ما جعل الرجل يكتسب عن اقتدار لقب "مفتى الناتو" أفتى بقتل معمر القذافى على الهواء متناسياً علاقته الطيبة معه، وقت أن كانت دولارات القذافى تتدفق على حسابات الفقيه الأجير، كما أفتى أيضاً برجم الرئيس الفلسطينى محمود عباس، فضلاً عن فتاواه مدفوعة الأجر لدعم الجماعات المتطرفة فى سوريا إلى غير ذلك من الفتاوى المشبوهة.

    كما أننا لا نستطيع أن نغفل جانباً مهماً فى شخصية الرجل المراهق، الذى جسد لنا الشيخ الذى رجع إلى صباه، فقضاياه السياسية وفتاواه الفقهية لم تمنعه أن يمارس بعضاً من مراهقة لم تستطيع عمامته الكريهة أن تخفيها، فحسب ما هو معلوم لكل الناس عن مغامرات الرجل النسائية وممارساته، وكأنه يحيا فى بلاط الخلافة كفقيهاً للسلطان متمتعاً بما ملكت يداه، وبما تكسب من فتاواه، بل وقد كان الرجل كريماً مع أتباعه الذين لم يخرجوا أيضاً من سجن العقد الجنسية، فاعتبروا شيخهم الجليل أحد أبرز الذين تخصصوا فى الفتاوى الجنسية بل قل الإباحية، ففتاويه على الهواء كانت تمتد لأشد الأمور خصوصية، وأكثر الممارسات شذوذاً، فأدلى بدلوه فى كل ما يتعلق بالعملية الجنسية، حتى أن نسبة مشاهدة بعض حلقاته على "يوتيوب" كانت بمثابة مليونيات حقيقية، لما ورد فيها من تفاصيل جنسية قد لا تخطر على بال أكثر المهتمين بالأمر، وكأنه يقدم لأتباعه مذهباً وسطياً ليستقطبهم فى هذا الاتجاه الذى طالما شكل لهم مشكلة وجودية.

    إننا لو حاولنا أن نتتبع التاريخ الأسود لهذا المسخ البشرى سنجد أنه قد انضم إلى جماعة الإخوان القاتلة، منذ صغره بل وكان أحد المنظرين لها، كما كان أحد أعضاء تنظيمها الدولى، وامتنع عن تولى منصب مرشدها العام عدة مرات، حتى لا تشغله المشكلات اليومية التنظيمية عن هدفه التخريبى الأكبر، الذى يضمن له عائداً دولارياً مميزاً، وإمعاناً من الرجل فى تبييض الوجه الدميم للإخوان ألف كتاباً مدفوع الأجر بعنوان "الإخوان المسلمون سبعون عاما فى الدعوة والتربية والجهاد" كتب فى هذا الكتاب تاريخا دعائيا ومفبركا لهذه الجماعة العفنة، بل وأظهر حماسة شديدة فى أن يتولى الإخوان حكم مصر مع ملاحظة أن هذا الكتاب صدر عام "1998" وقد اعتبرهم نموذجاً للإصلاح الدينى والثقافى والاجتماعى والسياسى، وأنهم - بحسب قوله - هم "الجماعة الإسلامية الوسطية المنشودة" بل ووصف الفكر المتطرف لحسن البنا بأنه هو "المشروع السنى الذى يحتاج إلى تفعيل"، وذكر أن الإخوان هم "أفضل مجموعات الشعب المصرى بسلوكهم وأخلاقياتهم وفكرهم وأكثرهم استقامة ونقاء".

    وحتى نستطيع أن نفهم سيكولوجية الرجل الذى لا يترك فرصة يستطيع أن يعبر فيها عن خيانته لوطنه، إلا ويقتنصها على أفضل وجه دعنا نتحدث عن مجموعة عوامل تجمعت فى هذا الوجه الدميم، فالعامل الأول بطبيعة الحال كانت تربيته الإخوانية، التى تنتفى مع الوطنية والانتماء، أما العامل الثانى فهو المرات التى تعرض فيها للسجن، أضف هذا البريق المغرى للدولارات التى غرق فيها حتى النخاع، أما العامل الأهم فهو استعداد الرجل الفطرى للخيانة وللعمالة، انظر إلى عين الرجل، وهو يتحدث عن مصر كم مرة دعى فيها للتدخل الأجنبى؟، فكم مرة شمت فيها فى أحزان هذا الوطن؟، انظر إلى حديثه عقب استشهاد النائب العام ذلك الشهيد الصائم عندما قال "أفضى النائب العام إلى ما قدم، فهل أغنى عنه منصبه؟ وبم سيجيب ربه؟" انظر إلى هذا اللعاب الذى يسيل من فمه الكريه، عندما يدعو دول العالم للتدخل الأجنبى فى مصر، يذكرنى هذا المسخ البشرى بوزير الخليفة العباسى المستعصم "مؤيد الدين بن العلقمى (ت 656هـ/1258م) ذلك الرجل الذى راسل المغول مسهلاً لهم أمر دخول بغداد والتى سقطت بسهولة أمامهم عام (656هـ/ 1258م) ولكن مصر التى لم تسقط فى تاريخها أبداً ولن تسقط، ستبقى صخرة تتحطم عليها أحلام هؤلاء الخونة، سيموت هذا العميل خارج حدود الوطن وسيلقى عليه هذا التراب المفعم برائحة النفط كمسخ ضال تقطعت به السبل بلا وطن وبلا كرامة، يوم لن ينفع نفط ولا بنون، سيذهب هو وغيره إلى مزبلة التاريخ، وستبقى مصر عزيزة مكرمة.

    د.محمد فياض محمد فياض
    إقرأ أيضاً
    المنبر المفخخ 2018-11-08 14:58:56 مشروع الرئيس الفكرى 2018-09-07 12:28:19 أنت مش أنت.. وأنت ياسر برهامى 2018-08-13 09:01:01 فضيحة أن تكون إخوانيًا 2018-07-27 09:31:13 المرأة فى فكر الجماعات الإسلامية المتشددة 2018-07-11 09:54:16 أبناء سامية شنن 2018-06-30 10:25:10 فى حفلة عمر خيرت لم يحضر أحد من الدواعش 2018-06-23 08:46:49 متحف الخراب 2018-06-13 14:51:03 بعض أدوات السيطرة العقلية على أبناء الجماعات المتشددة 2018-05-29 13:42:47 بروتوكولات حكماء إخوان 2018-05-11 12:02:59 عندما صار للمصريين ضهر 2018-04-03 09:51:51 أحلام أحفاد كسرى.. سيكولوجية السياسة الإيرانية 2018-03-12 08:23:48 صليل الصوارم «النسخة الشعبية» 2018-03-06 15:03:43 نساء الغل الإخوانى 2018-02-24 09:13:20 مأساة التدين الشعبى 2018-02-17 18:19:37 الورد اللى فتّح فى جناين فيرمونت 2017-12-11 13:25:16 لماذا يشوه الإخوان جدران الوطن؟ 2017-12-04 11:17:28 بابا خدنى أصلّى معاك 2017-11-26 11:52:38 الشنطة فيها كتاب دين 2017-11-20 08:21:29 متحف الكائنات الإخوانية المنقرضة 2017-11-14 14:36:59 افتكاسات وتحليلات الكائن المثقف العميق 2017-11-06 08:14:44
    للأعلى