وجهة نظر

المدارس اليابانية

2017-10-30 13:03:25 |
  • طارق الطاهر
  • فرحة كبيرة استقبل بها العديد من أولياء الأمور خبر افتتاح مجموعة من المدارس اليابانية بمصر، خاصة أنه حسب ما أعلن ستقوم بالتدريس وفقًا لأحدث النظم التعليمية.

    وبدأ بالفعل الأولياء فى سحب ملفات أبنائهم والتقدم لاختبارات هذه المدارس، التى قررت أن تستقبل التلاميذ حتى الصف الثانى أو الثالث الابتدائى، ومرت الأيام والتلاميذ الذين كانوا مع أولياء أمورهم يمنون أنفسهم بمستقبل تعليمى مختلف وأنهم سيحصلون على تعليم متميز بمصروفات قليلة، وبدأ العام الدراسى وزملاؤهم فى المدارس وهم فى بيوتهم، وكل أسبوع يتم الإعلان أنها ستفتتح بعد أيام، وعلى الجميع عدم القلق، فهناك تجهيزات بسيطة على وشك الانتهاء.

    وازداد التفاؤل بهذه المدارس واعتبارها العديد من الخبراء أنها أحد الوسائل الهامة فى تطوير التعليم المصرى، وأن عددها الذى يصل لمائة مدرسة سيحدث نقلة نوعية بين التلاميذ، وأن مناهجها تساير فى مضمونها أحدث النظم التعليمية، وستكون بمثابة الشعلة التى ستضىء بيوتنا، وأن هناك مدرسين جاءوا إلينا من اليابان خصيصًا لنجاح هذه التجربة، وشعرنا أننا نجحنا فى أن نجىء باليابان إلى مصر، وأن تعليمنا قد سار خطوات للأمام، وأن هذه التجربة ستجعل أولادنا يطلعون على ثقافة وأفكار بلد متقدم منطلق فى التعليم، ويعتبره واحدًا من مرتكزاته الأساسية فى تطوير المجتمع ككل، وتذكرت كتابات كبار الأساتذة والمفكرين الذين شاهدوا النهضة اليابانية هناك، عندما سافروا ليتلقوا دراستهم العليا ويحصلون على درجات الماجستير والدكتوراه، وعادوا وقد تغيروا كثيرا وأطلعوا على تجربة أمة من أهم الأمم، قلت لنفسى إذا كان هؤلاء قد تغيروا وقد ذهبوا لسنوات قليلة، فما بالنا بأطفالنا الذين سيتربون على طرق تفكير هذه الدولة العظيمة فى ثقافتها وحضارتها.

    وبينما الأحلام وحدها هى التى تشعرنا بجو وتعليم اليابان، كان التلاميذ الذين تم نقلهم إلى هذه المدارس يمكثون فى بيوتهم ويواصلون إجازتهم السنوية، بينما زملاؤهم فى مدارسهم، كل يوم يمر يشعر أولياء الأمور بحيرة، يذهبون ويسألون، وتكون الإجابة لا تخافون.

    الجانب اليابانى يريد فقط الاطمئنان على كافة الاستعدادات، وبدأت صور لبعض الفصول تنشر هنا وهناك، إلى أن جاءت ساعة الحقيقة، لا مدارس يابانية هذا العام، وعلى التلاميذ أن يعودوا مرة أخرى إلى مدارسهم، انتظارا لعام جديد أو تجربة جديدة، لا أحد يعرف.

    ويبدأ أولياء الأمور فى رحلة العودة للمدارس التى جاءوا منها وهم يتساءلون بعد مضى أكثر من شهر ونصف على العام الدراسى، ماذا يفعل التلاميذ فى المقررات التى شرحت لزملائهم؟ وإذا كانت هذه المدارس غير جاهزة لماذا تم التسرع فى الإعلان عنها؟ والسؤال من جانبى إلى الآن لماذا الصمت هو الذى يحكم وزارة التربية والتعليم؟ فلم نعرف من الذى اتخذ قرار بدء الدراسة هذا العام فى المدارس اليابانية التى أثبت الواقع عدم جاهزيتها؟ وما المستجدات التى طرأت بين قرار البدء والتأجيل؟ فأولياء الأمور لم يسحبوا ملفات أولادهم من تلقاء أنفسهم، هذا العبث فى العملية التعليمية إلى متى سيستمر؟ فى كل لحظة نتحدث فيها عن تطوير التعليم نفاجأ بقرارات ترجعنا للخلف.. لا تدفعنا إلى الأمام.

    طارق الطاهر
    إقرأ أيضاً
    صفر لطلبة الجراحة 2018-01-15 14:56:54 لماذا الخوف على صلاح؟ 2018-01-08 10:09:15 أمنيات فى 2018 2018-01-01 17:48:29 دون سابق إنذار 2017-12-26 12:00:14 مئوية جمال عبد الناصر 2017-12-18 13:19:06 ما الذى يربط بين نجيب محفوظ ومحمد صلاح؟ 2017-12-11 12:03:01 فى محبة سمير فريد 2017-12-04 20:29:59 صلاح الأقرب للكرة الذهبية 2017-11-20 14:16:45 أسوان تحتضن الثقافة الإفريقية 2017-11-13 15:31:01 الإعداد المتميز.. درس منتدى الشباب 2017-11-06 17:15:01 الموضوع أكبر من مروج إبراهيم 2017-10-23 11:13:25 معركة اليونسكو 2017-10-09 14:52:13 المتسربون من التعليم 2017-10-02 10:50:43 قمة التعصب الإعلامى 2017-09-25 13:17:20 مستقبل مكتبة الإسكندرية 2017-09-18 11:39:40 الأمن الغذائى 2017-09-11 14:06:17 وزير يستحق المساندة.. ولكن 2017-09-04 17:44:58 شائعة كل ثلاثة أيام.. والحق فى المعرفة 2017-08-28 17:14:18 الاتجاه نحو الهند 2017-08-21 11:09:38 هل يصبح متحف نجيب محفوظ حقيقة؟ 2017-08-14 11:33:20 شهادة الخطيب الدراسية 2017-08-08 19:21:01 مريم فتح الباب وياسين الزغبى 2017-08-03 12:00:26 أوراق فلسطينية 2017-07-24 17:25:59 تحركات دولية .. أقل من مستوى الحدث 2017-07-17 12:46:54
    للأعلى