وجهة نظر

الرئيس الملاكى والحكم التفصيل!

2017-10-25 17:42:03 |
  • أحمد الطاهرى
  • ما بين شرعية الاستدعاء وشرعية التفويض ومن بعدها شرعية صندوق الانتخاب منح الشارع والظرف الزمنى الدقيق الرئيس عبد الفتاح السيسى ثلاث شرعيات شكلوا ملامح حكمه فيما بعد وتكوين فلسفة الإدارة السياسية للدولة المصرية فى عهده.

    هذا المثلث الفريد، مثّل أرضية مناسبة لكى تنطلق رؤية السيسى للدولة المصرية الحديثة شكلا ومضمونا والأصيلة روحا وثوابت.

    وهذه الرؤية ملخصها أنه رئيس جاء بأمر الشعب لم يدخل فى تحالفات داخلية أو خارجية لكى يحصل على السلطة لأنه بالأصل ليس محدث سلطة فهو قائد عسكرى منتصر لشعب فى معركة وجود وهذا فى حد ذاته تاريخ قد سجل وما يتبع هذه اللحظة صفحات أخرى هى أيضا للتاريخ، وبالتالى تعامل السيسى وإدارته مع الحكم على أنه مهمة ومع السلطة على أنها تكليف نجح منذ اللحظة الأولى فى التأسيس لحقيقة أنه غير محمل بأى فواتير لأى طرف داخليا أو خارجيا.

    هو رئيس لكل المصريين يحكم دولة قرارها الوطنى مستقل نابع من مصالح شعبها ومقتضيات أمنها القومى وخلال الأعوام الثلاث الماضية واجه السيسى وما زال ابتزاز مراكز القوى فى مصر والتى تشكلت بعد 25 يناير فى المعسكرات المختلفة والتى على الرغم من اختلافها إلا أنها اتحدت على مواجهة حكم صلب لا يلين وإن استمراره كاف بانتهاء دورهم.

    مراكز قوى حقيقية كانت تطمح وما زالت تسعى لكى تجعل منه رئيس ملاكى ومن حكمه تفصيل لأهوائهم.. دخل الإخوان ومن خلفهم الإدارة الأمريكية السابقة معه فى حرب مكتومة بعيدة عن حرب الدم والنار التى تدور مع الإرهاب.. معركة تطويع لكى يتم تضمين فصيل جديد منهم فى السلطة وانطلق اتباعهم بمبادرات تحت اسم المصالحة وتدوينات ومقالات هنا وفى الغرب وانتصر السيسى مجددا لإرادة الشعب ولم يرضخ.

    دخلت الرأسمالية الحديثة التى ظهرت بعد الألفية فى معركة تطويع أخرى وهى ان المال يملك والمال يحكم وللمال مصالح لايجب ان تمس واستطاع السيسى أن يحجم جماح الجميع دون أن يبطش بأحد ولكنه حدد جيدا طبيعة المواقع بين المال والسلطة وأن نقطة الالتقاء الوحيدة هى العمل العام الذى يخدم المجتمع لمن يستطيع تحمل ولو جزء من الهم العام.

    وبالتبعية لم تكن الصناعة الإعلامية بعيدة عن هذه المعارك واستخدم بعضها وبعض ابطالها كأذرع فى مواجهة المد الفلسفى الذى يؤصله الحكم الجديد وشهدت علاقة السلطة والاعلام موجات من المد والجذر والقرب والبعد والغضب والتعاون إلى أن حددت الإدارة وحدد الحكم طبيعة المواقع بين الدولة والاعلام وانه لم يعد هناك وصاية على الحكم الا من الشعب وليس من بعض الميكرفونات والحناجر وأن الحكم فى مصر ليس فى حاجة إلى خلق حالة مماثلة كتلك التى خلقها الاستاذ هيكل فى عهد الرئيس عبد الناصر وهى العقدة التى استقرت لدى الإعلام ولدى السلطة أيضا فى مصر رغم الاعتزاز والاحترام للأستاذ هيكل وبالطبع للرئيس عبد الناصر.

    وفى وسط هؤلاء جميعا كانت هناك حرب الميادين على مواقع التواصل الاجتماعى، ما بين المنتمين لـ25 يناير والمحسوبين على الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك وكل طرف يريد أن يشد الحكم لهواه.. وكأن السيسى يحكم ميدان التحرير فقط أو إن السيسى جاء رئيسا من ميدان مصطفى محمود وليس رئيسا لكل المصريين وتم استدعاؤه لإنقاذ الأمة من الضياع من الملايين فى كل ميادين مصر على امتداد القطر المصرى.

    وعمد السيسى وحكمه وإدراته على عدم الميل أو الانحياز إلا إلى الشعب المصرى فى مجموعه ولذلك رفض دخول العمل السياسى والحزبى كى لا يستنزف المجتمع فى استقطابات إضافية.

    ولكن.. ما زالت معارك الابتزاز قائمة والقائمة تطول عن معسكر تم تكوينه بين المحسوبين على ثورة يونيو وأبناء يناير والإخوان لهدف وحيد وهو التصدى لحكم السيسى وإدارته.

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10 عن الدولة التى ودعت «رأفت الهجان» 2016-11-14 13:37:45
    للأعلى