وجهة نظر

الثكلان

2017-10-24 21:27:25 |
  • رولا خرسا
  • الثكلان هو من فقد ابنه وهو مذكر الثكلى، ونحن بسبب الأفلام الدينية عرفنا معنى الكلمة لأن الكفار كانوا يقولون لكل من أسلم العبارة الشهيرة "ثكلتك أمك هل صبأت عن دين آبائنا".

    وأعتقد أن أصعب اختبار يمر على الأم أو الأب هو فقدان الابن، قد يكون الوضع بالنسبة للعاملين فى الشرطة والجيش فيه قدر من التوقع ولو ضئيل ولكن هل هذا القدر من شأنه أن يقلل من الحزن على الفقيد لو كان شهيدا؟

    ربما سمعت آباء وأمهات يرددون "ابنى عريس دا لازم يتزف عشان شهيد"، وسمعنا زغاريد فى جنازات لأن الشهيد عريس يزف إلى السماء، لعل هذا الإحساس من شأنه فعلًا أن يخفف، ولكن الألم يبقى أسوأ أنواع الآلام وأشدها إيلاما.

    من المؤكد أن أمرًا كهذا لا يمكن أن تنساه الأم أو ينساه الأب مهما مرت السنوات، حاجة كده تكسر الظهر، وهل بعد كسر الظهر ممكن تمشى عادى؟ وهل بعد كسر الظهر وانحنائه استقامة؟ لا أمل من الحديث عن أحد أقاربى السوريين الذين شاركوا فى حرب الاستنزاف خلال مهمة بحرية واختفى، زرت مرة وأنا طفلة هذا الفرع من عائلتى فى سوريا فوجدت صورة الغائب معلقة فى صدر البيت، ورغم مرور سنوات طويلة إلا أن والديه لم يعترفا بموته، هو بالنسبة لهما غائب قد يعود يوما، أى قلب هذا القادر على احتمال فقد الابن؟ قلب ملىء بالإيمان؟ أو قلب مستسلم لمشيئة القدر؟ وهل هناك فرق بين أن تفقد ابنا مريضا تعذب وتقول ارتاح؟، وأن تفقد ابنا مات فى الجبهة وتقول استشهد؟

    لست أدرى كل ما أعلمه أن الألم دوما شديد، وأن من يدخل أبناءه فى الشرطة أو الجيش يكون فى قرارة نفسه يعلم أنه يسلمهم للواجب ولقدرهم.

    سمعت آباء الشهداء يتحدثون بثقة وثبات عن العريس الذى زف إلى السماء، وكلمة شهيد معناها الحاضر، والمقصود إنه مات من أجل قضية الدين أو الوطن.

    ويقال بأن سبب تسمية الشهيد بالشهيد أن أرواحهم تبقى حاضرة، ولأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له فى الجنة وأنه فى أمان من النار، والشهيد لفظ يستخدم فى كل الأديان، ومن نعم الله علينا أننا لا نعلم ساعة موتنا وإلا لجزعنا وخفنا مهما امتلكنا من شجاعة، نحن نعزى أهالى الشهداء بانبهار شديد على قوتهم، ويحسسهم البعض أن أولادهم الى حد ما قد ضمنوا الجنة، لا أحد فينا يفكر فى قلب الأب أو الأم أو الزوجة أو الأبناء ولا نتوقف أمام حزنهم كثيرًا ونمضى كل واحد فينا منشغل بحياته اليومية فلا أحد يحس بالولد غير إلى رباه كما يقول المثل.

    لذلك فلى عندكم طلب كلما استشهد أحد اقرأوا الفاتحة، أو صلوا للشهداء جميعا السابقين والحاليين، وادعوا أن يصبّر قلوب أهلهم، مهما مر الزمان، لا شىء يمحو حزن فقد الابن، ربنا لا تجربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به.. آمين.

    رولا خرسا
    للأعلى