وجهة نظر

حروب الدعاية الإلكترونية!

2017-10-26 10:00:41 |
  • حنان أبو الضياء
  • وسط هذا الحزن الهائل الذى زاده ألما ما نشرته بعض وسائل الإعلام غير المسؤولة لشرائط مدسوسة ومفبركة لعملية الواحات الأخيرة، التى تشير إلى دخولنا مرحلة جديدة من الحرب.

    تعتمد هذه المرحلة على تحويل بطولاتك إلى حكايات مخزية وأكاذيب عن استجداء أبطالك للحياة من العدو الخسيس، وهو بذلك يحقق هدفه الكبير بالضرب فى عضد الأمة المصرية وفخرها الدائم بمعنى الاستشهاد.

    للأسف نحن نشارك عن غير قصد فى ترويج تلك الأكاذيب، فمع كل مشاهدة أو إعادة نشر، أنت تضيف رقما لمتابعة هذا الشريط الكاذب، وذلك فى عالم الميديا يصبح رقما فى دنيا الحروب الرقمية، فلماذا لا تقف ولو لدقيقة واحدة وتفكر، ما السر وراء أن العديد من زعماء العالم يتفاخرون بعدد المتابعين لهم على الفيسبوك وتوتير، أو أن فيديوهاتهم تحقق أكبر نسبة مشاهدة عبر شبكات التواصل الاجتماعى "تويتر" و"فيسبوك"، بل بعضهم استخدم تلك النسبة للدعاية له، وإظهار تميزه على المرشح المنافس، إلى جانب الفنانين الذين فطنوا إلى أهمية تلك المشاهدات والمشاركات، فقاموا بشراء المتابعين بطريقة أو بأخرى، رغم أنه أمر غير شرعى أو غير محبب نظراً لأنه يعد اكتساباً لآلاف المتابعين دون وجه حق، حتى وإن كانوا لا يفضلون ما يقدمه من أعمال، فالأمر أصبح يعتمد على الكم وليس الكيف.

    ورغم أن الأمر يبدو غريباً ولا يعبر عن الشعبية الحقيقية، فإن الكثير من الزعماء والمشاهير يلجؤون إليه لاكتساب شعبية جارفة على الشبكات الرقمية، لتساعد فى زيادة شعبيتهم الحقيقية والترويج لهم من خلال نشر صورهم وحركاتهم وتصرفاتهم، وهو ما يساعد فى خلق ضجة كبيرة واستخدام الأمر كوسيلة دعائية للأعمال الهامة، حالها كحال الإعلانات التليفزيونية والملصقات المعلقة فى الشوارع، كما أن الضغط باستمرار على الروابط والصور، يساعد فى زيادة شهرة العلامة التجارية، وتعدد عمليات البحث عنها على محرك البحث الشهير "جوجل".

    كشفت دراسة حديثة عن استعمال مؤيدى تنظيم "داعش" الإرهابى حول العالم المتزايد لتطبيق تبادل الصور "إنستجرام" فى نشر دعاية التنظيم، الى جانب أن العديد من حسابات المشاهير على "تويتر" كانت تسير بمعدل طبيعى تماماً، وبزيادة ملحوظة كمتابعة 15 شخصًا جديدًا لفنان ما كل يوم، ولكن فجأة تتحول الحسابات الشخصية لهؤلاء الفنانين لتشهد دخول آلاف المتابعين الجدد فى وقت قصير، مما يثير الشكوك ويؤكد شراء المتابعين بطريقة أو بأخرى لخلق ضجة واستخدامها فى الترويج الإلكترونى على الشبكة العنكبوتية.

    وبما أن الأمر يؤتى ثماره، ويساعد فى الترويج بشكل أسرع للأعمال الجديدة، يذهب العديد من المشاهير إلى مواقع مثل Fiverr التى تعمل على شراء المتابعين على شبكات "فيسبوك" وتويتر" وبالطبع تلك العملية معقدة ولا تتم بشكل صحيح فى الغالب، ولكن حين يحدث ذلك، يتم بطريقة أكثر دهاء، عن طريق إرغام الحسابات المتعرضة للحظر للدخول كمتابعين لشخص ما، وهو ما يتسبب فى زيادة العدد، وليس التفاعل، أو خلق مجموعة من الحسابات الجديدة فى نفس اللحظة وإشراكها فى الصفحات المراد أن تتمتع بشعبية أكبر.

    ومن كل هذا يجب التعامل مع تلك النوعية من الشرائط بمنتهى الحذر فلا نقوم بمشاهدتها ولو من باب الفضول أو أعادة نشرها على مواقعنا الخاصة لأننا بذلك نعمل على ترويج منتج فتاك فى حروب الدعاية الألكترونية التى تستطيع فعل ما لا تقدر عليه الجيوش المجيشة، فشاه إيران بكل صولجانه أسقطه شريط تسجيل كان يرسله الخمينى من فرنسا الى أتباعه فى طهران فيسمعونه ويعيدون نسخه ونشره، فما بالك الآن بأن الشريط ينسخ وينتشر كالفيروس فى ثوانى معدودة إلى الملايين ليقتل الحلم، ويجعل من الأكذوبة حقيقة ولدت وعاشت على دماء شهيد، أنت تغتاله ألف مرة بمجرد نشر هذا الشريط.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03 بروباجندا «اللعب بالعقول»! 2017-12-21 09:23:48
    للأعلى