وجهة نظر

الموضوع أكبر من مروج إبراهيم

2017-10-23 11:13:25 |
  • طارق الطاهر
  • بالتأكيد ما يحدث على الساحة الإعلامية الآن يحتاج إلى وقفة جادة.. وقفة تستند إلى القانون قبل كل شىء.

    ليس مبالغا إذا قلت إن ما يحدث فى العديد من البرامج على الفضائيات، أصبح لا يمت بصلة لفكرة الإعلام وما يتبعها من أفكار أخرى مثل التنوير وسرد المعلومات ومعرفة الناس بالحقيقة، ما لدينا الآن، هو إعلام انطباعى، يقول ما يريده ويذيع ما يظن أنه يساهم فى زيادة المشاهدة، من أجل أن يحقق نسبة كبيرة من الإعلانات، وبالتالى يساوم المذيع على أجره كما يريد.

    الأدلة على ذلك كثيرة ولا حصر لها، فبأى مقياس نرى من يفتقدون الأسس الصحيحة للإعلام يتزايد مرتباتهم لتصل إلى الملايين، بل يصل الوهم أن يصف هذا المذيع أو ذاك أن برنامجه هو الأول، وهو الذى يحقق أعلى نسب مشاهدة، إن الحسبة لم تصبح فى الوقت الحالى تقديم خدمة إعلامية، بقدر ما أصبحت تقديم خدمة إعلانية، تتمسح بالإعلام.

    تربينا على المثل الشعبى "فاقد الشىء لا يعطيه"، وقد أصبح هذا المثل للأسف هو الحاكم لمعظم ما نراه من برامج فى مختلف تنويعاتها سياسية كانت أو رياضية على سبيل المثال، فما يتم من قبل الإعلام الرياضى والمتحكمين فيه، لا يمكن أن يصدقه عقل، بالصدفة شاهدت أحد اللاعبين الذين كانوا متوسطى القيمة، وهو يقدم برنامجًا على إحدى القنوات، منذ اللحظة الأولى تتعجب من طريقة النطق، والخلفية التى تحكمه، والمنطق الذى يريد أن يقنعنا به، نحن أمام مأساة حقيقية.

    الأغرب أن هؤلاء – أيضًا - لا يكتفون بالتعليق على الأحداث الكروية فقط، بل يدخلون فى خناقات مع أى أحد تسول له نفسه أن يتحدث فى الكرة، فهذا اللاعب متوسط القيمة وبغير ذات قيمة إعلامية بالأساس يطلب ألا يتحدث أحد فى الكرة إلا من مارسها، ودائمًا مثل هؤلاء عندما يدخلون فى معارك، يلحون إذا لم يصمت الطرف الآخر، فهناك الكثير الذى يمكن أن يقال، وأنه يكفيه فخرًا أنه لم يتلون فى يوم من الأيام.

    لذا استغربت من الضجة التى جاءت ضد المذيعة مروج إبراهيم التى خرجت عن كل القيم والأعراف الإعلامية، عندما منعت ضيفًا فى حجم الدكتور عاصم الدسوقى من الحديث، بل قامت بافتعال مشاجرة من طرف واحد، وحتى عندما طلب منها أن تسأل، استمرت فى الهجوم، ثم أنهت اللقاء من طرف واحد.

    ما فعلته لا يختلف كثيرًا عن طبيب يقوم بطرد مريض من غرفة العمليات، تحت أى زعم، هذا التصرف يدل على الذهنية التى أصبحت متفشية لدى الغالبية العظمى ممن يقدمون البرامج.. أنه لا حساب، لا أحد يقول لى أن إيقافها فترة هو قمة الحساب.

    هذه الظاهرة.. أن يخرج علينا أى مذيع يقول ما يريد وأن يفعل بالضيف ما يشاء، إذا لم يتم التصدى لها بشجاعة، سنجنى أكثر مما يحدث الآن.. هؤلاء يشعرون أنهم هم الذين يقودون الرأى العام ويوجهونه، وهم فى غالبيتهم يفتقدون للحد الأدنى من توجيه أنفسهم.

    طارق الطاهر
    إقرأ أيضاً
    صفر لطلبة الجراحة 2018-01-15 14:56:54 لماذا الخوف على صلاح؟ 2018-01-08 10:09:15 أمنيات فى 2018 2018-01-01 17:48:29 دون سابق إنذار 2017-12-26 12:00:14 مئوية جمال عبد الناصر 2017-12-18 13:19:06 ما الذى يربط بين نجيب محفوظ ومحمد صلاح؟ 2017-12-11 12:03:01 فى محبة سمير فريد 2017-12-04 20:29:59 صلاح الأقرب للكرة الذهبية 2017-11-20 14:16:45 أسوان تحتضن الثقافة الإفريقية 2017-11-13 15:31:01 الإعداد المتميز.. درس منتدى الشباب 2017-11-06 17:15:01 المدارس اليابانية 2017-10-30 13:03:25 معركة اليونسكو 2017-10-09 14:52:13 المتسربون من التعليم 2017-10-02 10:50:43 قمة التعصب الإعلامى 2017-09-25 13:17:20 مستقبل مكتبة الإسكندرية 2017-09-18 11:39:40 الأمن الغذائى 2017-09-11 14:06:17 وزير يستحق المساندة.. ولكن 2017-09-04 17:44:58 شائعة كل ثلاثة أيام.. والحق فى المعرفة 2017-08-28 17:14:18 الاتجاه نحو الهند 2017-08-21 11:09:38 هل يصبح متحف نجيب محفوظ حقيقة؟ 2017-08-14 11:33:20 شهادة الخطيب الدراسية 2017-08-08 19:21:01 مريم فتح الباب وياسين الزغبى 2017-08-03 12:00:26 أوراق فلسطينية 2017-07-24 17:25:59 تحركات دولية .. أقل من مستوى الحدث 2017-07-17 12:46:54
    للأعلى