وجهة نظر

الانتهازيون فى خدمة الإرهاب

2017-10-21 15:24:53 |
  • محمود بسيونى
  • متى نتوقف عن تبادل الاتهامات ونتأكد أننا فى حرب وجود حقيقية اشتعلت بمجرد رحيل الإخوان عن الحكم؟.. فمنذ حرب يونيو 1967، والدولة متهمة بإخفاء حقيقة المعارك، وبالطبع انهارت مصداقيتها بعدما اكتشف الناس زيف الدعاية وأن الأرض تم احتلالها.

    وظهرت مجموعات يسارية تتظاهر، وتتحدث عن "التقصير " بينما الدولة تستعد لمعركة التحرير. نفس القصة تتكرر بعد كل حادث إرهابى، ويصبح المستهدف كل رموز الدولة المصرية.

    معركة كسر الرمز والتشكيك فيه تجرنا فى المقام الأول إلى الانشغال عن الحرب على الإرهاب بتبادل الاتهامات، وتنتهى بانهيار التماسك الداخلى عبر التشكيك فى قدرة الدولة على المواجهة، واستغلال حالة التخبط فى الدعاية الانتخابية لمرشح يتبنى المصالحة مع جماعة الإخوان الإرهابية فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، والثمن توقف الإرهاب ولا عزاء للشهداء.

    الحرب على الإرهاب تطورت، وأصبحت تديرها أجهزة وعقليات لديها خبرات فى مجالات عدة أخطرها العمليات النفسية، وهى حرب شرسة هدفها تدمير الروح المعنوية، عبر إيقاع الخسائر فى صفوف المقاتلين لإضعاف صورة القوات المسلحة والشرطة أمام الناس، وكذلك المسيحيين لإشعال الفتنة، فتصبح مهمتهم لإسقاط الدولة سهلة بلا عوائق.

    تقدم المواقع الإلكترونية ومجموعات الانتهازيين سواء أكانوا إعلاميين أو ناشطين على وسائل التواصل خدمة عظيمة للإرهاب عبر تعمدهم نشر سلسة طويلة من المعلومات غير الدقيقة دون انتظار البيانات الرسمية، يدس فيها معلومات مغلوطة هدفها العزيمة وكسر الإرادة ما يؤدى إلى تفشى روح الفزع والرعب عند عموم الناس.

    ولأن الإرهاب يعلم جيدًا خطورة تلك الفترة ما بين تنفيذ العملية وخروج البيان الرسمى، فهو يسعى بكل الطرق لملء ذلك الفراغ بنشر تسجيلات صوتية مفبركة يتناقلها الناس تؤكد صحة ما قالته مجموعات الانتهازيين ويتحول الرعب والفزع إلى هجوم حاد على وزارة الداخلية وأجهزة الدولة واتهامهم بما لا يخطر على بال الشيطان نفسه من افتراءات وأكاذيب ..عقلك هو الهدف، وتحت ضغط اللحظات الصعبة تصبح فريسة سهلة للعمليات النفسية.

    يختار الإرهاب أهدافه بعناية، ويعلم أهمية التوقيت، بل لعله أجاب على أخطر سؤال.. هل التقدم الذى تحرزه مصر مرضىٌّ عنه؟

    المؤكد أن هناك قوى لا تريد لمصر أن تتقدم أو تستقر، فالإرهاب تمويله ضخم والدول التى تدعمه متعددة وهدفها وقف ذلك التقدم، وذلك ليس غريبًا على مشروع الوطن المصرى الذى تعرض من قبل للإجهاض مرتين مع محمد على، وجمال عبدالناصر، ولأن ضرب الرموز من أولويات التفكير الإرهابى، كان اختيار شهر أكتوبر منطقيًا فهو يسعى إلى ضرب رمزية انتصار أكتوبر لدى الأجيال الشابة التى لم تعاصر الحرب، ثم تدمير نجاح الدولة المصرية فى إتمام المصالحة الفلسطينية، وما ينتج عنها من استقرار الأوضاع فى قطاع غزة، وخصوصًا أنها تنطوى على ضربة قاصمة للتنظيم الإخوانى، كما تحاول بث روح النصر فى وسط مقاتليها عن طريق تنفيذ عمليات كبيرة نوعيًا مثل الهجوم على كمين كرم القواديس، وسرقة بنك العريش بعدما انهارت عزيمتهم لتفوق الجيش المصرى وقطع الإمداد اللوجيستى المقبل من القطاع.

    قتل نشوة الإنجاز التى شعر بها المصريون بعد الافتتاحات والإنجازات المتحققة خلال الفترة الماضية على الصعيدين الداخلى والخارجى، ووصول مصر لكأس العالم بعد غياب 28 عامًا، وبالتالى كان لابد من تنفيذ عمليات نوعية لإحداث حالة إحباط جمعى للرأى العام الداخلى.

    يتناسى الجميع فى معركة الشد والجذب أن الرئيس عبدالفتاح السيسى حذَّر المجتمع قبل أشهر من انتهاء مهمة "داعش" والتنظيمات الإرهابية فى سوريا بعد تدميرها وأن الخطر قائم فى سيناء والحدود الغربية مسرح عمليات "معركة الواحات"، وحذَّر أيضًا، فى مؤتمر الشباب بالإسكندرية من أن عملية إسقاط الدولة مستمرة، ولم تنته، وطالب بوجود "فوبيا" لدى المواطنين منها.

    كان جهاز الشرطة والأمن الوطنى على قدر المسؤولية و قدموا أداءً رفيع المستوى خلال الفترة الماضية رغم التطور الكبير فى أداء الجماعات الإرهابية ونجحوا فى تفكيك عديد من الخلايا الإرهابية المعقدة منها المعلن، ومنها غير المعلن داخل مصر وخارجها وحصلوا على إشادات دولية بأدائهم الراقى، والاحترافى، وفى عملية الواحات كانوا على بعد حجر من إنهاء أكبر تجمع إرهابى يعمل على الحدود الغربية.

    عاصر الرئيس السيسى حينما كان مديرًا للمخابرات الحربية أحلك لحظات مصر، ويعلم جيدًا أهمية ذلك الجهاز، وحجم النجاح الذى حققه كما يدرك تمامًا حجم الخطر الذى يهدد مصر، ويسعى إلى مصارحة الناس به رغم صعوبته، فما تدفعه مصر من ثمن باهظ فى حربها على الإرهاب هو قدرها المحتوم والفداء الذى يقدمه الجيل الحالى للأجيال المقبلة، وللإنسانية، ودائمًا تنتصر مصر للإنسانية ويندحر الإرهاب.

    بعد ثورة 30 يونيو كان قرار مصر مواجهة تنظيم الإخوان الإرهابى، ومن يدعمه، فنحن شعب شجاع لا يهاب أحدًا، وذلك أيضًا، مذكور فى كتاب التاريخ، لا نقبل أن تُفرض علينا إرادة محتل أو إرهابى، ولذلك فالنصر فى هذه المعركة مرهون بقوة المصريين وشجاعة متخذ القرار.

    لقد تحدت إرادة المصريين التحدى، ووضعت السلاح والتنمية والعمران فى مقابل الإرهاب والفوضى والدمار.. لذلك يسعون إلى كسرها بأى ثمن.

    مسيرة الشهداء لن تتوقف، وثمن الاستقرار والأمان والتنمية باهظ، تدفعه مصر دائمًا من دماء أبطال الجيش والشرطة.. أتمنى أن نتوقف عن "التنظير"، وتوزيع الاتهامات العشوائية، ونترك الرجال تعمل، فهم كانوا على مستوى التحدى دائمًا.. علينا الوقوف بحزم ضد "الانتهازية" المتلاعبة بالعقول وأن ندعم الرجال الذين يخاطرون بحياتهم من أجل أمن مصر واستقرارها بالثبات والتمسك بالدولة المصرية.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36 «استربتيز» ليليان داوود ورامى عصام  2018-03-01 17:32:09 سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 «بوتكس» أيمن نور 2018-02-14 13:38:47 إكرام «النخبة».. دفنها 2018-02-06 21:19:55 رئيس فى مهمة انتحارية 2018-01-31 17:50:14 لن نترك ثأركم 2018-01-24 16:09:13 حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29 مصر 2017.. إسدال الستار على «العبث» الديمقراطى 2017-12-18 20:22:58 أمان.. يا ضبعة 2017-12-12 17:15:44 أردوغان.. جزار سيناء 2017-12-05 19:10:08 قتلة المصلين.. لقطاء الصحوة والاستعمار 2017-11-27 21:13:12 حل أزمة الحريرى بتوقيع مصرى    2017-11-22 18:16:11 متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟ 2017-11-15 17:39:08 الصفعة 2017-11-01 12:06:35
    للأعلى