وجهة نظر

هل حان الوقت؟

2017-10-21 14:41:34 |
  • يسرى الفخرانى
  • يسرى الفخرانى‎

    حادث الواحات، الغدر يقتل من قتل، شهيد أو 50 شهيدًا، رحل رجل إلى مكان أفضل، وترك عائلة صغيرة تبكى وتموت فى اليوم ألف مرة، الشهيد يساوى شهداء، الحزن واحد كبير ويفيض ويوجع ويصنع فجوة فى القلب لن تمحى.

    هؤلاء الذين تملأ الضحكة وجوههم بينما ذاهبون إلى معارك صعبة أو من الأفضل أن نكتبها بدقة معارك موت، يضحكون؟ أى قلوب يحمل هؤلاء الأبطال، بينما نحن نحسبها كل يوم قبل أن نقود سيارتنا إلى العمل أو نركب أتوبيس، نحسب مخاطر الطريق ونترك خلفنا بيوت مفتوحة وعائلات تنتظر عودتنا لأننا مصدر الأمان، لكنهم كأبطال استثنائيين لا يحسبونها مثلنا ولا يفكرون فى مواعيد قسط شقة أو غسالة، يفكرون فقط فى الانتصار، فى صمت مهيب، يبحثون عن فكرة الرجوع بالنصر مرفوعى الرأس ليتركون فى ملف خدمتهم العسكرية بالشرطة أو الجيش تفاصيل انتصاراتهم ميراثا لعائلاتهم ودروسا لأجيال من بعدهم.

    كيف يتحول موت رجل فى مهمة وطنية إلى طاقة مذهلة تسكن روح زملاءه؟ قسوة المهام تولد حماسة وإيمان لا يتراجع، لم أصادف رجلا هرب من دور يقوم به، ولا رأيت أحدهم مغرورا بإنجازاته، دائما يتقدمون فى ثقة وصبر، ليظل السؤال الذى نهرب نحن من الإجابة عنه: ماذا نقدم وماذا قدمنا؟

    لدينا الكثير من الكلام، الكلام رخيص، لكنه ليس برخص التراب الذى يوارى أجساد هؤلاء الأبطال فى مواقيت الوداع الإجبارى.

    ترابهم غالى.. هم من يحولون التراب إلى ذهب لا يقدر بمال أو بعمر.

    هل حان الوقت لكى نحول أحزاننا إلى مسار نحو تغيير الواقع؟ نقف إلى جوار وطننا دون شك أو ريبة لا على الضفة الأخرى من النهر نراقب ونشجب ونلعن وننسج القصص؟

    كلنا فى معركة واحدة، يد واحدة، قلبا واحدا، حان وقت أن نقول: ماذا يمكن أن نفعل؟ لا أن نقول: ماذا ستفعلون؟

    لا تلوموا.. إنما فكروا واقتربوا. فالوطن واحد.

    يسرى الفخرانى
    للأعلى