وجهة نظر

«الصقور» يعيدون الطعم العربى لأكتوبر

2017-10-14 10:18:32 |
  • أحمد سليم
  • أحمد سليم

    مصر العربية تعود إلى دورها فى القيادة.. الملفات الساخنة فى أيدى صقور المخابرات المصرية يتم حسمها ملفا تلو الآخر.. أعلام مصر تعود أيضا إلى غزة والصقور يجمعون الشمل فى سوريا.

    مصر تعود فى أكتوبر إلى دورها العربى كما أعادها أكتوبر 73 إلى صاحبة الكرامة والعزة والنصر.. يأتى أكتوبر 2017 ليعيد لها دورها العربى ويسبق ذلك بدء بناء الدولة الحديثة.. فى احتفالات النصر والتى تأتى مختلفة هذا العام، يفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى مناطق فى المرحلة الأولى للعاصمة الإدارية فندقا عالميا.. رجال الهيئة الهندسية وأخوتهم فى شركات المقاولات يقتحمون الصحراء ليزرعوها فنادق ومبانى.. أكثر من 30% من الإنشاءات انتهت، وهى المرحلة الأصعب فى البناء.

    طرق شيدت ومرافق عدة داخل المدينة الأحدث والأكثر تنظيما فى مصر.. مجرد حفر الأساس فى المشروعات بالمدينة رفع سعر المتر من 3 إلى 5 آلاف جنيه للمتر.. وعندما ظهر البناء على سطح الأرض ارتفع السعر من 7 آلاف إلى 9 آلاف جنيه للمتر.. كبار المطورين العقاريين المصريين بدأوا العمل ليأتى بعدهم مستثمرون من الصين والإمارات والسعودية للمنافسة فى التمويل والتنسيق ليكون لدينا بعد عام عاصمتان إحداها إدارية وأخرى تاريخية.. قاهرة منذ ألف عام، منها صدرت أهم القرارات العربية.. كانت وما زالت وستظل عاصمة العرب والشرق الأوسط.

    القاهرة الآن آن لها أن تستريح من ملايين السيارات والبشر ومئات الدواوين الوظيفية لتبدأ مرحلة جديدة تستعيد صباها، ويتم تطوير القاهرة الفاطمية والخديوية وإخلاؤها من المناطق الخطرة وغير المخططة.

    ومع بدء العمل بالعاصمة الإدارية الجديدة، ستستعيد القاهرة التاريخية جمالها.. سيكتمل ممشى أهل مصر على النيل من حلوان لشبرا الخيمة، وتعود رئاتها الخضراء للتنفس.

    جاء أكتوبر هذا العام يحمل طعم الإنجاز والاختلاف.. مصر جديدة تولد فى القاهرة والعاصمة الإدارية والجلالة والعلمين والصعيد والمثلث الذهبى.. الساحل الشمالى يتم تطويره وتحويله إلى استثمار دائم.. والساحل الشرقى تم تأمينه بالأسطول الجنوبى، والجنوب ستبدأ به مشروعات التطوير.. مصر كلها تتحول إلى مصر جديدة، بدأت مظاهرها فى الوضوح مع أكتوبر 2017، ليظل أكتوبر هو شهر النصر العظيم فى كل المجالات.

    والآن أكتوبر هذا العام يأتى بشكل وطعم مختلف، فقد استطاع صقور المخابرات المصرية تحت قيادة الوزير خالد فوزى، أن يعيدوا الملفات العربية إلى مكانها الطبيعى فى القاهرة، ولتظل قاهرة المعز هى صاحبة الكلمة الحاسمة، فقد انتهى عهد الدولارات والعصابات ليبدأ عصر جديد من وحدة الصف الفلسطينى بعد انقسام دام لعشرة سنوات، فمنذ 2007 وحماس تسيطر على غزة، وفتح تسيطر على الضفة، وكأن الفلسطينيين لم يكتفوا بما فعله له الإسرائيليون، فأبوا إلا أن يكملوا الانقسامات.

    اتفاق المصالحة الفلسطينية والذى وقع الأسبوع الماضى بالقاهرة، بين ممثلى فتح وحماس والذى بمقتضاه ستدير حكومة الوفاق غزة والضفة وسترفع العقوبات عن قطاع غزة يتضمن بنودا تضمن استمرار التنفيذ تحت رعاية مصرية.. فالثقل المصرى هذه المرة كان قويا وحاسما.. الاتفاق أيضا يلقى بظلاله على أمن الحدود المشتركة، ويغلق ملف الأنفاق التى تستخدم فى تمويل جماعة بيت المقدس، والتى حاولت أمس أن تثبت أنها مازالت موجودة بالعملية الإرهابية التى استشهد فيها ستة من أبطال قواتنا المسلحة.

    اتفاق المصالحة الفلسطينية يفتح صفحة جديدة بين أبناء فلسطين، ويغلق صفحة فى العلاقات بين مصر وحماس شهدت توترا واضحا واتهامات وقضايا مازالت تنظر.. ويفتح أيضا صفحة جديدة فى الملف الفلسطينى الذى سيكتسب قفزة مع توحد قوى وفصائل فلسطين فى مواجهة ظروف عالمية تتغير وموازين قوى تتبدل.. أما الملف الثانى الذى تواصل فيه المخابرات المصرية نجاحاتها فهو الملف السورى، وهو ملف يجب الاعتراف بأنه ملف شائك ويجب أيضا الاعتراف بأنه ملف مصرى بالدرجة الأولى، ولن يستطيع أحد حسمه ولا جمع الفصائل المتناثرة إلا عبر تفاوض ورعاية مصرية، فلن تنجح جنيف ولا الأستانا ولا أجهزة أخرى فى طى صفحات هذا الملف إلا من خلال مصر للعلاقات التاريخية بين الشعبين أولا، ولارتباط الأمن القومى فى البلدين منذ مئات السنين.

    جمع الشمل الفلسطينى ومحاولة رأب الصدع بين الفصائل السورية سيعيد أولا للسلطة الفلسطينية قدرتها على التفاوض وقدرتها على الثبات على موقفها.. وسيعيد ثانيا للشعب السورى الشقيق الأمل فى عودة الدولة السورية مرة ثانية لتستطيع الوقوف على قدميها أمام أطماع تركية، وترقب إسرائيلى، ومحاولات كردية، ودعم إرهابى من قطر، وقريبا ستكون هناك ملامح أوضح لتأثير التدخل المصرى فى حسم الملفات العربية، فأمام الصقور ملفات أخرى لم تحسم بعد.

    عبد الفتاح السيسي المصالحة الفلسطينية العاصمة الادارية مصر
    للأعلى