وجهة نظر

رؤية دولة

2017-10-12 21:15:28 |
  • إسلام الغزولي
  • إسلام الغزولى

    موجة من السخرية والتعليقات السلبية حاولت عدد من اللجان الإلكترونية للجماعة الإرهابية وتابعيها نشرها خلال الأسبوعين الماضيين على خلفية رعاية جمهورية مصر العربية للمصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية.

    استمرت هذه الموجة لعدة أيام على مواقع التواصل الاجتماعى، فى الوقت الذى كان يحاول فيه المواطن العادى فهم الموقف بطريقة صحيحة والأبعاد السياسية لإتفاق المصالحة وصداه على المواطن الفلسطينى وتأثيره المباشر على ما يحدث فى شمال سيناء من عمليات إرهابية.

    وليس مفاجئا أن يتم إطلاق مثل هذه الموجة من الأسئلة الساذجة، والتي أطلقتها اللجان الإلكترونية للجماعة الإرهابية، خاصة التى يتم إدارتها من قطر وتركيا وبريطانيا، بعد الكشف عن الميزانيات الضخمة التى تم تخصيصها من قوى الشر الرافضة لاستقرار الدولة المصرية بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام، ولكن المؤسف أن مستوى الوعى السياسى فى الشارع المصرى ليس على الدرجة الكافية لكى يستوعب المواطن العادى حدة التقلبات في السياسة الدولية والعلاقات بين الدول، وتزيد هذه الفجوة فى ظل عدم توضيح الصورة كاملة بطريقة متزنة بعيدا عن التمجيد أو التقليل المتعمد.

    إن المواطن العربى بشكل عام، والمصرى بشكل خاص، إنفعالى وعاطفى وهو جزء من الطبيعة الشخصية، مما يجعل الغالبية منهم يقعون فى الفخ الذى تنصبه اللجان الإلكترونية للجماعة الإرهابية والتى تتعمد إطلاق الأسئلة المغرضة غير الواضحة للعامة، بهدف تشكيكهم فى الإدارة السياسية لملف العلاقات الدولية فى المنطقة، وتصوير الأمر أن الدولة المصرية بلا منطق وترتجل، وأنها مجرد رد فعل وليست فاعلا أساسيا فى المنطقة، وفى الوقت الذى كان النشطاء السياسيين والحقوقيين وقوى اليسار تقف جنبا إلى جنب في محاولات تقليل الدور المصرى فى المصالحة الفلسطينية، كان الإعلام المصرى أدائه مختلف وغير متوقع هذه المرة، حيث أدار العرض بطريقة احترافية متكاملة استهدفت الرد على كافة الأسئلة والزوايا التى تهم المواطن المصرى والفلسطينى المقيم فى غزة.

    المؤكد أن حياة المواطن الفلسطينى فى غزة هى لب الموقف فى اللحظة الحالية فحكومة حركة حماس منذ أعلنت تمردها على الدولة الفلسطينية قد أخفقت كثيرا فى العديد من ملفات التنمية، وخدمة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وتأمين احتياجات سكان القطاع من الأدوية والسلع الغذائية والطاقة وخدمات مياه الشرب والصرف الصحى، وهو ما بدأ يمثل ضغطا على هذه الحكومة، إلى جانب الظرف العام فى المنطقة من محاصرة التمويلات المشبوهة، والمال السياسى وغسيل الأموال، مما دفع حركة حماس للعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية خشية أن تخسر جميع الأطراف بما فيها المواطن الفلسطينى المقيم بغزة.

    ومن ثم جاءت التغطية الإعلامية لاتفاق المصالحة أكثر حكمة ومهنية، وبعيدة كل البعد عن الانخراط فى الأسئلة المشبوهة، حيث كانت التغطية بدافع وضع المواطن الفلسطينى غير المنخرط فى العمل السياسى واحتياجاته اليومية فى المقدمة، لتتوافق القوى السياسية على مصلحته أولا وليس مصلحة الفصائل، التى تعيش على حالة التناحر والصراع على حساب المواطن الفلسطينى فى ظل استغلالها من قبل قوى الشر فى العمليات الإرهابية.

    إسلام الغزولى
    للأعلى