وجهة نظر

غانا تفسد نظرية المؤامرة

2017-10-10 09:23:04 |
  • أسامة سلامة
  • فوزنا وصعودنا إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم، وسعادتنا بهذا الإنجاز الذى لم يتحقق منذ عام 1990، لا يجب أن ينسينا السلبيات التى ظهرت بقوة قبل مبارة التأهل والتى أجريت الأحد الماضى.

    لا أقصد هنا سلبيات فريق كرة القدم، فهذه يستطيع المدرب وجهازه الفنى تجاوزها، ولكن ما أعنيه هو سلبيات المجتمع الذى يميل عدد غير قليل منه إلى نظرية المؤامرة، والتى أصبحت تسكن فى عقول بعضنا ويتم نشرها فى المجتمع بقوة.

    قبل المباراة الحاسمة وجه البعض اتهامًا غير لائق للفريق الغانى بأنه سيتعمد الهزيمة فى مباراته أمام فريق أوغندا ليعطيه الفرصة للوصول إلى كأس العالم بدلاً من مصر، ولمن لا يتابع كرة القدم، فإننا كنا نتنافس مع دول أوغندا وغانا والكونغو على بطاقة صعود واحدة لنهائيات كأس العالم، وجرت فى الشهور الماضية 4 جولات من 6، وعند بدء مباريات الجولة الخامسة كانت مصر فى صدارة المجموعة بفارق نقطتين عن أوغندا تليها غانا وفى المؤخرة تقبع الكونغو بلا أمل فى الصعود.

    كان فوز أوغندا على غانا سيمنحها فرصة قوية للصعود بدلاً من مصر، فى حين أن فوز غانا أو تعادلها مع أوغندا، وفوز مصر على الكونغو يعنى حصولنا على بطاقة التأهل دون انتظار الجولة السادسة والأخيرة والتى كنا سنلتقى فيها بغانا على أرضها فى حين أن أوغندا ستواجه الكونغو أضعف فرق المجموعة.

    من هنا ظهرت نظرية المؤامرة، والتى وصلت إلى أن بعض الإعلاميين كتبوا أن قطر وإسرائيل أغروا المنتخب الغانى بالأموال للخسارة أمام أوغندا للإبقاء على فرص الأخيرة فى التأهل بدلا من مصر، ولكن الغانيين تعادلوا فى أوغندا وكانوا الأقرب إلى الفوز، وفزنا نحن على الكونغو، وهكذا انهارت نظرية المؤامرة التى روج لها بعض الإعلاميين.

    نعم صعدنا إلى كأس العالم بعد غياب 28 عامًا، وهو إنجاز رياضى كبير، ولكن علينا أن نتوقف أمام ما حدث قبلها، فنحن مطالبون بالاعتذار إلى الفريق الغانى عن الإساءة التى وجهناها له، والأهم مواجهة نظرية المؤامرة التى تغلغلت داخل المجتمع المصرى بشكل كبير، ويحتاج الأمر إلى نقاش جاد من أجل الوصول إلى علاج فعال لهذا المرض، والذى استشرى بشكل كبير فى كل مناحى حياتنا.

    من يتكلم ويرفض بعض القرارات السياسية فهو متآمر، ولدى آخرين أى قرار تتخذه الحكومة فهو تنفيذ لمؤامرة، وفى السياسة الخارجية نتعرض لمؤامرات كونية من كل دول العالم، وفى الاقتصاد قرارنا ليس بأيدينا ولكن من البنك الدولى وصندوق النقد والدول الغربية، وفى الأدب إذا فاز أديب بجائزة عالمية فالهدف الترويج لأفكار شريرة، وهو ما ردده البعض عندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، وإذا تحدث أحد عن تجديد الخطاب الدينى فهو عند البعض يستهدف الإسلام، وإذا طالب البعض بحقوق للمرأة فهدفه انحلال المجتمع، وهكذا وصل الأمر إلى الرياضة، ولكن غانا أسقطت هذه النظرية فى مباراتها الأخيرة منذ أيام.

    لا يعنى هذا أنه لا توجد مؤامرات، ولكننا نتكلم عنها بالحق والباطل، وخطورة نظرية المؤامرة أنها تمنعنا من الاستعداد الجيد، والتفكير الموضوعى، وتجعلنا نلقى اللوم على الآخرين حتى نغطى على فشلنا ونجد مبررًا للتهاون وعدم الجدية، فهل نبدأ من الآن فى مواجهة هذه المشكلة حتى لا تستمر مع أجيالنا الجديدة.

    أسامة سلامة
    للأعلى