وجهة نظر

ألف صوة.. فى صورة!

2017-10-10 09:18:54 |
  • يسرى الفخرانى
  • الإنجاز ليس أننا وصلنا إلى مباريات كأس العالم فى 2018، الإنجاز أننا فى 2017 اكتشفنا من جديد أننا قادرون على الفرح!

    فى 2017 يفاجئنا الفوز بمباراة كرة قدم أننا مازلنا نحمل حبا عظيما وحقيقيا لبلدنا، وأن كل خرافات اللامبالاة والسخط والسخرية ما هى إلا أقنعة مزيفة نحمى بها قلوبنا من الصداء أو الحسد.

    شاب مراهق يبكى فى المدرجات بعد هدف الخصم فى مرمى مصر، يقابله على نفس المدرج شابا يواسيه برفق، وفى الملعب شاب آخر عمره 25 سنة يضع بثقة وموهبة كرة فى مرمى الخصم تحسم مباراة بالفوز لنا.

    فى 2017 عرفنا أن حب مصر داخلنا يصمت ولا يموت، يتكور داخلنا مثل جنين حتى يكتمل فيولد، عرفنا أن المائة مليون تجمعهم دموع الفرح فى أوقات صعبة لا يعرف سرها أحد.

    فى 2017، بعد سنوات ثقيلة من الأزمات والانتظار والحروب نوضع على أجهزة كشف الحياة من الموت والحب من اللامبالاة.. فيثبت الجهاز أننا على قيد الحياة، نلعب ونضحك ونبكى ونفرح ونسهر، أن مازال لدينا أمل رغم كل ما مر بنا وما خسرناه من عمر.

    يهزنا شاب فقد إحدى ساقيه بقفزة فى الهواء لا يفعلها سوى عاشق ولهان أخيرًا قالت له حبيبته أحبك.

    إن صورة الشاب محمد عبده التى تصدرت الصحف وساقه الوحيدة المعلقة فى الهواء من فرحة الفوز.. هى فى الواقع صورة 2017 بكل تفاصيلها الصغيرة التى تبعث برسائل أننا أقوياء مهما حاول العالم قص جزء من أرواحنا.

    شخص ما كان ينقص الصورة فى احتفالنا بالفوز، البطل الشهيد أحمد منسى.. لكنها لم تكن صدفة أن تجمعه فى اليوم التالى منصة واحدة مع الفريق الفائز فى احتفال بانتصارات أكتوبر، ابنه البطل وزوجته الشجاعة التى ألقت كلمة بليغة يجب أن نتوقف أمامها أزمنة (لولا الذين غطيناهم بالأعلام شهداء.. ما رفعنا الأعلام لنحتفل بالفوز).

    إذا افترضنا أن صورة مصر تشبه لعبة البازل التى تتكون من آلاف القطع والأجزاء والصور الصغيرة.. فإن يومًا واحدًا من مصر يمكنك أن تصنع منه لوحة عظيمة ثمينة غنية بالتفاصيل إذا فقط بذلت جهدا وجمعت محمد صلاح إلى محمد عبده إلى أحمد المنسى إلى آلاف الأعلام التى رفعناها فى الشوارع الكبيرة والحوارى فى كل مدينة وكل قرية.

    لا جديد أن أقول أن مصر جميلة.. لكننا ننسى، وغدًا بالكثير سننسى ونبدأ من أول وجديد نفكر ونفكر ونفكر هو إيه حلو فى مصر؟

    يسرى الفخرانى
    للأعلى