وجهة نظر

معركة اليونسكو

2017-10-09 14:52:13 |
  • طارق الطاهر
  • اليوم تبدأ بمقر اليونسكو بباريس أولى جولات التصويت على اختيار المدير العام الجديد لهذه المنظمة.

    ينافس على هذا المنصب الثقافى الرفيع من مصر السفيرة مشيرة خطاب، وهى ليست المرة الأولى التى تدخل فيها مصر منافسا على هذا المنصب، فقد سبق منذ سنوات أن تم ترشيح فاروق حسنى وكان وقتها يشغل منصب وزير الثقافة، وتفوق فى الجولات الأولى على منافسيه، إلا أنه فى التصويت النهائى فازت عليه إيرينا بوكوفا، بفارق ضئيل من الأصوات.

    وجاء ذلك نتيجة لجهود أمريكية سعت لإسقاط المرشح المصرى، ومن قبل فاروق حسنى، كان لمصر، أيضا، مرشح ولكنه لم يكن من ترشيح مصر، وهو د. إسماعيل سراج الدين، ولم يحصل وقتها سوى على صوت وحيد، وبعدها شغل منصب مدير مكتبة الإسكندرية.

    مشيرة خطاب تخوض هذه المعركة ومعها خبرات سبق أن كانت بجانب فاروق حسنى مثل زاهى حواس، والكاتب الكبير محمد سلماوى، فضلا عن وزيرى التعليم العالى والخارجية، كما أجرت القيادة السياسية العديد من الاتصالات من أجل دعم المرشح المصرى، الذى يواجه منافسة شرسة لاسيما من قبل مرشحة فرنسا، ومرشح الصين.

    وقد قامت مشيرة بالتواصل وزيارة 57 دولة التى تمتلك حق التصويت لعرض برنامجها الذى يتضمن رؤيتها المستقبلية لتطوير هذه المنظمة، ووضح من هذا البرنامج دراستها الجيدة لدور المنظمة، لذا من أهدافها الرئيسية هو تنفيذ القرارات التى صدرت من المنظمة ولا زالت حبرا على ورق، وأن هناك صعوبات للتنفيذ على أرض الواقع.

    وأشارت بوضوح إلى ضرورة تفعيل دور اليونسكو، لا سيما فى مجال التعليم، وهنا أشارت إلى تجربتها فى مصر فى إنجاز 2200 مدرسة ابتدائية للفتيات ممن يعشن فى مناطق فقيرة، وكذلك دورها فى مكافحة ختان الإناث.

    ويبدو أن مشيرة خطاب، درست بعض المشاكل على أرض الواقع وتتمنى أن تلعب فيها اليونسكو دورا بارزا من ذلك الحفاظ على التراث المادى للقارة الإفريقية وما تمتلكه من مقومات ثقافية تكاد أن تتلاشى، مثل ما يحدث فى بنين، وكذلك أوضحت فى خطتها ما فعله الإرهاب فى ليبيا تجاه الإرث الثقافى.

    برنامج مشيرة خطاب يحمل رؤى واضحة، كما أنها تمتلك سيرة ذاتية مشرفة، والدولة بأجهزتها تخوض معها هذه المعركة التى تبدأ أولى خطواتها اليوم، ولكن ورغم أنها تمتلك حظوظا لا بأس بها، لكنها تظل معركة انتخابية بكل ما تحويه الكلمة من تربيطات وأمور أخرى يقوم بها المرشح القطرى، الذى اكتفى وزير خارجيتنا بأن يشبه ما تقوم به قطر فى اليونسكو الآن بأنه قريب مما قامت به فى ملف المونديال.

    على أى حال إن تواجد مرشح مصرى فى انتخابات هذه المنظمة أمر يحسب للقيادة السياسية، لأن فيه إشعار للعالم بدورنا الثقافى المهم، وقدرتنا على المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.

    طارق الطاهر
    للأعلى