وجهة نظر

التعليم والاستراتيجية المغايرة

2017-10-04 14:17:18 |
  • إسلام الغزولي
  • بدأ العام الدراسى فى حالة من الهدوء لم نشهدها منذ سنوات وهى حالة شبيهة بالحالة التى مرت علينا مع امتحانات الثانوية العامة وإعلان نتائجها.

    كلا الموقفين يعود إلى حالة لم تشهدها الدولة المصرية منذ عقود وتتمثل فى التعقل والحكمة البالغة فى إدارة الأمور داخل هذا الملف، ولاشك أن الفضل فيها يرجع بشكل مباشر إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى الدكتور طارق شوقى والفريق الذى اختاره من المعاونين.

    لا يعنى هذا الشكر أن وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى قد استطاع إصلاح المنظومة التعليمية فى ليلة وضحاها، ولكنه أضاف منطق مختلف فى إدارة العملية التعليمية يعتمد على تحديد الهدف بوضوح والعمل على تحقيقه بأبسط الطرق وصولاً لتحقيق الإصلاح التدريجى لأهم منظومة تؤثر فى سوق العمل والمستقبل الاقتصادى للدولة المصرية.

    مازال الطريق طويلا، والمشكلات المتراكمة فى هذا الملف لا تنتهى، ولكن البدايات تشير دائمًا للاتجاهات ولاشك أنها تبشر بأن هذه السياسات تستطيع أن تحقق نجاحًا سواء على مستوى الارتقاء بالمنظومة أو على مستوى مواجهة تكتلات الفساد داخل الجهاز الإدارى للدولة.

    أهم ما يقوم به الدكتور طارق شوقى فى السياسات الجديدة هو التوازن فى إدارة هذا الملف، بين كون التعليم حق وخدمة وإشراك القطاع الخاص كشريك رئيسى فى تقديم هذه الخدمة.

    الخطوة التى اتخذها الوزير للسيطرة على تضخم المصروفات الدراسية هذا العام تؤكد وبشكل قاطع أن هذا الوزير يرى إمكانيات القطاع الخاص، ويعى جيدًا أنه شريك أساسى فى تقديم الخدمات التعليمية فى جمهورية مصر العربية، ولكنه يروّض هذا الدور حتى لا يتوحش وتصبح السمة الغالبة للإدارة هى تحقيق المكاسب المادية فقط، ليتحول التعليم من حق وخدمة إلى سلعة يحصل عليها القادرين فقط، ويحصلون عليها دون رقيب يضمن حتى جودتها وتناسبها مع سعرها على أقل تقدير.

    أدار الوزير ملف زيادات المصروفات بنوع من الحكمة والهدوء والإتزان، وفتح باب التظلمات للمدارس التى ترى فى القرارات التى أصدرها فى هذا الشأن ظلمًا لها، فقدمت المدارس المتضررة ميزانيتها وبعد دراستها فنيًا والتأكد من أن ميزانيات هذه المدارس بها عجز، تم الموافقة على زيادة المصروفات لها، ولكن حتى هذه الزيادات كانت طبقًا لضوابط ونسب صدر بها قرار وزارى، وتم تحديد نسبة لكل مدرسة، بحيث تغطى نسبة العجز التى تعانيها إن وجد، بما يحقق لميزانيتها التوازن مرة أخرى.

    هذه الآلية البسيطة فى إدارة المصروفات المدرسية، تؤكد أن الوزير كان حريصًا على أن يظل مقدمى هذه الخدمة مستمرون فى عملهم وأداء دورهم، وأنه يعلم جيدًا أن الإدارة الاقتصادية لهذه المدارس جزء أساسى من إدارتها لأن القطاع الخاص هدفه الأساسى تحقيق الربح وهو حقه المشروع طبقًا للدستور، ولو ترك هذه المدارس تحقق عجزًا متراكمًا ستنسحب من تقديم هذه الخدمة، ولكن الحق فى تحقيق ربح يجب أن يكون طبقًا لضوابط محددة ولا يمكن تركه بدون سقف، ومن ثم فإن وضع الضوابط لأرباح هذه المدارس لم يكن بهدف التضييق عليهم ولكن حرصًا على الطلاب وأولياء الأمور حتى لا يتحول الأمر إلى تجارة بلا ضوابط ولا جودة ولا معايير.

    إنها علامات جيدة تشير وبصدق إلى أن هناك استراتيجية مغايرة للتعليم يتم صياغتها الآن لتحقيق الجودة التى طالما طالبنا بها لفترات طويلة.

    إسلام الغزولى
    للأعلى