وجهة نظر

الحلّيف

2017-10-03 19:38:39 |
  • رولا خرسا
  • خدوا بالكم من الشدة اللى فوق حرف اللام، الحلّيف غير الحليف، طبعا عارفين الحليف بدون شدة وهو الشخص الذى تعاهد على أن ينصرك وطول النهار نسمع فى النشرات لفظ حليف استراتيجى لغاية ما حفظناها.

    أما الحلّيف فهى كلمة ابتدعتها أنا الآن فى الحال والتو لأنى لم أجد فى المعجم ما نستخدمه لمن يحلف كثيرًا من تلقاء نفسه، هناك فقط كلمة لمن يجعل شخصا يحلف يعنى نضغط عليه بقول أحلف أو وحياة أغلى ما عندك فنجبره على الحلفان وهذا نقول عليه "مستحلَف"، ونحن طبعا شعوب تموت فى الحلفان، من أول فريد شوقى فى "وحياة أمى" مرورًا بمحمود المليجى "وشرف أمى".

    هذه الحلفانات أصبحت لازمة نكررها نحن أيضًا فى أوقات كثيرة نقولها ونحن نقلدهم، ولو أنى مش فاهمة إيه لازمة حشر اللام فى الحلفان، والحلفان مدارس، هناك من يحلف "بأولاده" وهناك من يحلف "برحمة الميتين" الذين فقدهم ودوّل بيصعبوا على أوى أنهم بيخلوا ميتينهم يتقلبوا فى تربتهم لو كان اللى بيحلف بيكدب، طبعا هناك حلفان من نوعية "يا رب أموت" أو"تعدمنى لو كنت بكدب"، وهناك الحلفان الرومانسى بتاع "وحياتى عندك"، وهو ونصيبه بقى حياته مهمة ولا لأ.

    المهم بعد سلسلة الحلفانات والأيمانات دى أنا عايزة أوصل لإيه؟ حقول لكم، أنا تربيت فى بيت الوعد فيه سيف مسلط على الرقبة، من غير حلفان وإذا كان مصحوبًا بحلفان فهذا معناه أنه يجب أن يتحقق مهما حدث ومهما غلى الثمن، وقد ربيت أولادى على نفس الأمر، أذكر جيدًا أنهم كانوا يضغطون على حتى أقول أوك وعد، ولو وعدت خلاص يعنى لازم أنفذ وأعتقد أنى عمرى ما عرفت أفلفص من وعد أو حلفان، الحمد لله إن أولادى مش متابعين مقالاتى بانتظام وربنا يسترها ليطلعوا لى حاجة نسيتها، وأكيد لو حصلت فغصبا عنى" المشكلة التى أعانى منها حقيقة أن البشر حوالينا حاجة تانية، بيوعدوا ويخلِفوا عادي دون أى اعتذار، يحلفوا لك حتى بالله عادى جدا أنهم حيعملوا حاجة ويأكدوا على الحلفان بحلفان تانى ويرجعوا فى كلامهم عادى جدا دون تبرير أو اعتذار، وأنا الساذجة دوما وأبدًا أصدق لو كان الأمر يتعلق بوعد خصوصا لو مصحوب بحلفان، وعادة هؤلاء عند التنفيذ يتبخرون من على كوكب الأرض.

    وفيه ناس تحلف لك على حاجات أنت شفت عكسها بعينك يعنى يقولوا ما قلتش وأنت سامعهم بودانك بيقولوا، الناس دى الحلفان فيبقها زى اللبانة يستخدمونه عمال على بطال، وهناك طبعا من يحلف "بالطلاق" وتلاقى بياع أول مرة تشوفه وأنت بتفاصله يقوم حالف لك بالطلاق إنه مش بيغشك والست الغلبانة مراته اللى قاعدة فى البيت بتتطلق كل شوية وهى مش دريانه، حتى الأطفال يحلفون.

    بالنسبة لى كثرة الحلفان دليل أولا على رغبة "الحلّيف" فى التأكيد على أمر ما كى يكسب ثقة من يحلف له، ناسيا أنه فى اللحظة التى لن ينفذ فيها حلفانه أصلًا أو يتبخر سيفقد ثقة الآخر به، يعنى بتضحك على وكمان بتاخد ذنب، طب أنتو عارفين إن الحِنث باليمين له كفارة؟ كل واحد بقى يدور حلف كم مرة وما نفذش حلفانه وعليه كفارة أد إيه أو عن كل حلفان صيام تلات أيام، كدة فيه ناس حتصوم الدهر.

    يا اللى بتحلف وتخلف ارحمنا بقى وبطل حلفان، وخلى أفعالك تثبت صدق كلامك، "وحياة أبوكم" لو مش قد الحلفان ما تحلفوش.

    رولا خرسا
    للأعلى