وجهة نظر

«هيكل الآخر» .. رسالة المحاور والأستاذ

2017-10-03 08:38:39 |
  • أسامة سلامة
  • الأستاذ هو الجورنالجى كما يحب محمد حسنين هيكل أن يطلق عليه، والمحاور هو مفيد فوزى والذى من فرط تميزه فى الحوارات الصحفية والتلفزيونية طغت عليه هذه الصفة رغم براعته فى باقى الفنون الصحفية.

    وحين يلتقى الاثنان فلا بد أن نرى منتجًا صحفيًا متميزًا، وهذا ما حدث عندما حاور الأستاذ مفيد الأستاذ هيكل مبحرًا معه فى مناطق لم يتكلم عنها الجورنالجى من قبل، فكانت رحلة فى عقله وقلبه، وخرج منها وإلينا بكتاب عنوانه "هيكل الآخر".

    ذهب المحاور مع الأستاذ إلى مناطق إنسانية، ولم تغب حتى عندما أطلت السياسة برأسها فى الحوار وفرضت نفسها فى بعض أجزائه، فى الكتاب الذى صدر منذ أيام ضمن سلسلة الكتاب الذهبى التى تصدرها مؤسسة روزاليوسف.

    طرق المحاور عقل الأستاذ وفتح الأخير قلبه وتكلم عن الأم و الزوجة والأبناء والأحفاد وعبد الناصر الصديق والسادات المختلف معه مرورا بالصحافة ورموزها والشعر والموسيقى والغناء والفنون والرياضة، ولم ينس ذكر المظلومين فى الصحافة والسياسة والفكر والأدب، مناطق عديدة مجهولة للقراء جال فيها المحاور واستجاب له الأستاذ فكان الحوار بمثابة أضواء على الجانب الآخر، على أن الكتاب له أهمية أخرى بخلاف ما سبق وهى كيف للمختلفين سياسيا أن يتصادقا، وأن يدور بينهما حوار راق فى جو يسوده الاحترام والمودة، وهو أمر التفت إليه د. مصطفى الفقى فى مقدمة الكتاب التى قال فيها " من المهم أن أورد ملاحظتين أساسيتين":

    الأولى: أن طرفى الحوار الأستاذ هيكل والأستاذ مفيد، لا يقفان على أرضية فكرية واحدة فتقييمهما لثورة 23 يوليو قد يصل فى درجة التباين إلى حد النقيض، وهذا أمر يعطى الحوار قيمته ويثرى مادته ويضعه فى أكبر نطاق ممكن من الصراحة فى القول والشجاعة فى الرأى والقوة فى الحجة.

    الثانية: أنه على الرغم من اختلاف الأرضية الفكرية فإن حبال المودة موصولة منذ سنوات بل أن الأستاذ مفيد يتذكر أحيانا تجربته مع العهد الناصرى ودور الأستاذ هيكل الإيجابى فى محاولة رفع المعاناة عنه وهذه ميزة أخرى للحوار لأنها تجعل جو الألفة بين الطرفين سببا للانفتاح والرغبة فى وضع الحقائق فى مكانها المطلوب "ولعل ما كتبه د . الفقى هو ما جعل الأستاذ مفيد يوضح كاتبا قبل أن يبدأ حواره الشيق أن "هناك اعتباران أضعهما أمام قارئ متابع":

    الأول: أنه يسبقنى إلى الحوار مع محمد حسنين هيكل حب شخصى ومهنى أو قل حب مهنى وشخصى اختلطا.
    الثانى: أن هيكل هو الاستثناء الوحيد من العصر الشمولى الذى لم يلق عندى الحب أو الهوى وما زلت أرى أن العصر الشمولى قد قتل الإنسان فى الإنسان".

    الخلاف الفكرى والسياسى حول ثورة يوليو لم يظهر فى الحوار بقدر ما ظهر الحب والاحترام المتبادل، ولهذا جاء الكتاب وثيقة إنسانية عن الجورنالجى ورسالة من المحاور والأستاذ إلى الأجيال الجديدة من الصحفيين: اختلف ولكن باحترام.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48
    للأعلى