وجهة نظر

المتسربون من التعليم

2017-10-02 10:50:43 |
  • طارق الطاهر
  • بلاشك يستحق الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء كل الشكر والتقدير، على الإحصائية التى قدمها مؤخرًا، والخاصة بتعداد السكان.

    هذه الاحتفالية التى حضرها الرئيس عبدالفتاح السيسى وكبار رجال الدولة، وفيها تم تقديم أرقام كثيرة ترتبط بالمجتمع المصرى، وتوقف الرئيس عند الرقم الخاص بزواج الإناث تحت 12 عامًا، وطالب بتشكيل لجنة لمعرفة الأسباب واقتراح الحلول.

    الحقيقة أن التقرير ملىء بالأرقام التى تحتاج إلى تحليل عميق من قبل متخصصين للوصول إلى الأسباب التى أدت إلى هذا الرقم أو ذاك، فمن جانبى أتوقف عند رقمين يحتاجان إلى تحليل عميق، الرقم الأول خاص بنسب المتسربين من التعليم، فالرقم مخيف لمستقبل هذا الوطن، فقد بلغ عدد المتسربين حاليًا مليونًا و122 ألف فرد، بعضهم لم يلتحقوا من الأساس لعدم رغبة الأسرة فى تعليمهم، والبعض الآخر بسبب الظروف المالية الصعبة.

    هذا الرقم الذى يزيد من نسبة الأمية فى القراءة والكتابة، لابد من أن تشتغل عليه الوزارات المختلفة لمعرفة الأسباب، لأننا فى هذا القرن من الصعب أن نتحدث عن هذا النوع من الأمية، بمثل هذا الرقم الكبير، فالدول الآن تجاهد من أجل الخروج من الأمية التكنولوجيا، بمعنى أن يصبح جميع أفرادها مهما كانت أعمارهم السنية لديهم القدرة على التعامل مع كافة الوسائل والعمليات التكنولوجيا بنجاح.

    أما نحن، فمازلنا نتحدث عن مواجهة تسريب التعليم، أعلم أن هناك أسر مع الضغوط الاقتصادية والظروف المعيشية وتقلباتها، تضطر إلى إخراج أولادهم من المدارس لكى يساعدوهم فى مواجهة النفقات، لكن فى الواقع على الحكومة أن تقدم مجموعة من الحوافز التى تساعد مثل هذه الأسر على أن يستمر أولادهم فى التعليم، فالاستثمار فى التعليم هو القادر وحده على إحداث الفروق فى مجال التنمية، وبدون تعليم لن نستطيع التقدم خطوات واسعة للأمام، وسيزداد المجتمع انقساما، فئة تعلم أولادها وأخرى تعجز عن التلبية بهذا الحق، فالتعليم ليس رفاهية، وإنما هو أهم وسيلة للأمم للدفاع عن نفسها وتحصين ذاتها، فاتساع الفجوة بين المتعلمين وغيرهم، سيخلق بمرو الوقت أمراض اجتماعية ونفسية ستزداد مع ازدياد هذه الفجوة.

    وما ذكرته سابقًا يرتبط به – أيضًا - بالرقم الثانى الذى أريد التوقف عنده وهو الخاص بارتفاع عدد الأميين إلى 18 مليونًا و424 ألف أمى فى 2017 فى مقابل 17 مليونًا و23 آلاف أمى فى 2006، والسؤال لماذا ارتفعت نسبة الأميين فى 11 عامًا إلى أكثر من مليون شخص، ولماذا لم تنخفض، رغم أن لدينا الهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار، لماذا ارتفع هذا العدد، كنا نظن مع مرور الزمن، أن الأمية سيتقلص عددها، لكن أن يزيد، فإن الأمر خطير جدًا ويتطلب تشكيل فريق علمى بحثى على أعلى مستوى، لدراسة هذه الظاهرة، فلم تصبح "الأمية" هى الظاهرة، بل ازديادها هو الأمر الذى يتطلب التوقف أمامه بسرعة شديدة.

    بالتأكيد الإحصاء يستحق أن تشكل الحكومة لجنة موسعة لدراسة كافة أرقامه والخروج بتحليل علمى لها، ومعرفة السلبيات وكيفية مواجهتها.

    طارق الطاهر
    للأعلى