وجهة نظر

عزيز بيه الأليت وبكيزة هانم

2017-09-26 20:11:08 |
  • رولا خرسا
  • من الأول كده أنا معترفة إنى بكيزة فى حاجات كتير فى حياتى.. بس والله بنت بلد وزغلول أوى فى ساعات تانية كتير.. يعنى اللى قدامى يا يطلَّع بكيزة اللى جوايا أو زغلول اللى جوايا.

    ومن لا يفهم قصدى أنصحه بمشاهدة واحد من أحلى المسلسلات الكوميدية ويحمل عنوان "بكيزة وزغلول".. وفرق كبير بين بكيزة هانم بنت الأصول التى تربت بشكل معين لتكتشف أن الدنيا لا تؤكل دومًا بالشوكة والسكينة، بل يجب أن نشمِّر لها أذرعتنا، كما فعلت زغلول، فى أحيان كثيرة لتؤكل وتتقرمش كمان.

    وبين عزيز بيه الأليت الشخصية الكاريكاتورية التى ابتدعها المبدعان مصطفى حسين وأحمد رجب وهو الشخص المعدم، ولكنه يتعامل مع الآخرين وهو مقتنع أنه باشا كى يوحى للآخرين بواقع غير واقعه .. على فكرة الفقر والغنا لا علاقة لهما بالموضوع ولا الشهادات .. فيه ناس كدة غير متعلمة وتاخذ منها فلسفة وخبرة لا تجدهم عند حملة الدكتوراه.. وفيه ناس تحسها ولو كانت لا تملك قرشًا، وكأنها أغنى الأغنياء وهناك بشر يملكون الملايين ولا تثمنهم فى سوق البشر بملاليم.

    وهناك من يحسبون كل شىء فلوس كم دفعوا وكم أخذوا.. وهناك طبعًا المحدثى نعمة أو من يُسمون بالـ nouveau riche هؤلاء تجدهم غرقانين من رأسهم لقدميهم بالسينييهات.. جزمة سينيه، وحزام سينييه وشنطة أو محفظة سينييه والساعة والألماظ، فتشعر بزغللة يعقبها إحساس بالزحمة حتى إن أول جينز معدى قدامك يشعرك بالجمال لبساطته ولو أن السينييهات فى الجينزات أيضًا.

    وفِى المناسبات تطلع كل الثروات دى مثل الفرح أو العزا لضمان أن أكبر عدد سيراها أنا طبعًا مش ضد الحاجات الغالية ولكن بالمعقول.. مش لازم نستحم سينييهات، ننقط واحنا ماشيين سينييهات كأننا خدنا وش دهان ألوان ألوان.. والله مش قصر ديل على فكرة الحكاية ببساطة إنك ممكن تلبس حاجة غالية جدًا بس مش لازم اليُفط المتعلقة أى السينييهات الواضحة بالأسماء البارزة.

    والكارثة الأكبر أن التجار عرفوا حب الناس لأى براند فقلَّدوها وبدأت تجد كل الماركات مقلدة وبإتقان شديد وبثمن معقول فأصبح من يمتلك الأصلى يمشى جنب من يمتلك التقليد.. ولأننا شعوب تعشق المظاهر فالكل أصبح يرتدى المضروب ويمشى بثقة، أما أنا، فأنا من النوع الذى يشترى منتج مش ماركة ولا أمشى بأى حاجة تقليد.. ولو أنت تاجر بدلًا من أن تقلد اعمل لنفسك منتجًا يحمل اسمك وكن مختلفًا لا مقلدًا ..الشياكة يا جماعة فى البساطة وبدلًا من أن تنظر إلى سينييهات فلان أنظر إلى ذوقه بشكل عام أو لا تنظر أصلا واحترم حرية الآخر فى أن يرتدى حسب قدراته المالية وذوقه ومزاجه.

    السينييهات تجارة لعبت على حب العالم العربى للمظاهر واعتمدت أن كثيرًا منا بداخله عزيز بيه الأليت، ولو مشيت فى الغرب الذين يصدرونها لنا لوجدت أن من يشتريها قلة، والباقى يعتمد على منتجات أسعارها فى متناول الجميع.. ورغم ما قلت إلا أننا يجب عدم الحكم على أى شخص من الخارج.. وما تسمعش خالص المثل اللى بيقولك البس على ذوق الناس.. لا طبعا البس على ذوقك.. يا جماعة ببساطة كل واحد يعيش عيشة أهله، لأن الدنيا كده، مهما كنتى فيها بكيزة حييجى لك يوم تبقى فيه زغلول.

    رولا خرسا
    للأعلى