وجهة نظر

رجل ضخم الجثة

2017-09-26 10:12:27 |
  • أسامة سلامة
  • فى مذكراته التى نشرها منذ أيام قليلة ذكر عمرو موسى، وزير الخارجية السابق، أن الرئيس الراحل عبدالناصر كان يرسل فى طلب بعض الأطعمة الخاصة بالرجيم من سويسرا نظرا لأنه مريض سكر وقال: "كان يستلمها منى رجل ضخم الجثة".

    الواقعة سواء كانت صحيحة أو غير دقيقة لا تقلل من الرئيس الراحل، ولا تعنى لو صحت أنه كان مسرفًا أو يعيش فى ترف، ولو كانت خاطئة فإن إثبات عدم صحتها لا يضيف إلى الزعيم الخالد شيئا، فهو معروف لدى الكافة بزهده وعدم تكالبه على ملذات الحياة، وكثيرة هى الحكايات عن تقشفه وتناوله القليل من الأطعمة البسيطة مثل الجبن الأبيض فى الإفطار والعشاء والخضار والرز فى الغداء وهو نفس ما كان يتناوله تقريبا أبناء الطبقة المتوسطة فى هذا العصر، بجانب ارتدائه ملابس من منتجات مصانع المحلة الكبرى.

    وقد حاولت المخابرات الغربية فى حياته وبعض رحيله البحث عن نقاط ضعف أو جوانب فساد له فلم تجد، ولهذا فإن معظم المواطنين لم يتقبلوا حكاية عمرو موسى والأغلبية لم تصدقه، وفى ظنى أنه لو كانت الواقعة حدثت بالفعل فإن الحكومة السويسرية وقتها كانت كشفت عنها وأذاعتها وأعلنتها فى إطار المعلومات عن ناصر كما كان يطلق عليه فى الغرب.

    ولكن ما أقف عنده فى الحكاية هى كلمة "رجل ضخم الجثة "دون ذكر اسم هذا الشخص، وهناك عدة احتمالات لذلك، الأول: "أن موسى يخبئ الاسم لسبب ما لم يذكره مثل الخوف منه"، وهو أمر مستبعد أن يكون شخص على قدر من الخطورة بعد مرور كل هذه السنوات، الاحتمال الثانى: "أنه لا يعرف الاسم إما لأن الدبلوماسى الشاب وقتهالم يهتم أن يعرف من هو الشخص الذى يعطيه غذاءً خاصا برئيس الجمهورية وهو أمر غريب لأنه من الطبيعى أن يتعرف عليه، وإما أنه خاف أن يسأل عن اسمه، أو أنه تلقى أمرًا بأن يعطيه المأكولات فى سرية تامة وألّا يسأل وأن ينسى الأمر كله كما لو كانت عملية مخابراتية، الاحتمال الثالث: "أن الواقعة غير صحيحة ولهذا فإن موسى لم يذكر الاسم".

    وعموما فإن التعبير الذى استخدمه موسى يوحى بالغموض وأن فى الأمر سرًا كبيرًا، وهو يذكرنى بتعبير الرجل ذو الصوت الأجش فى فضيحة ووترجيت التى طاحت بالرئيس الامريكى نيكسون من منصبه عام 1974، بعد أن كشف الصحفيان كارل برنستين وبوب وورد أن نيكسون كان يتجسس على منافسيه فى الحزب الديمقراطى خلال الانتخابات التى فاز بها، واستخدم الاثنان تعبير الصوت الأجش لأنهما لم يريدا كشف المصدر الذى أعطاهما معلومات مهمة، ولكن عام 2005 وبعد مرور 31 عاما تم الكشف عن هذا المصدر السرى وهو مارك فيلت نائب رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالى وقتها، ولم يعد اسمه صاحب الصوت الأجش، فهل يكشف موسى عن اسم الرجل ضخم الجثة أو يشرح لنا لماذا لم يذكر اسمه خصوصًا وأنه مرت على الواقعة سنوات طويلة أكثر من واقعة ووترجيت.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48
    للأعلى