وجهة نظر

حقك مقابل عمل

2017-09-23 10:03:40 |
  • أحمد سليم
  • أذكر أول أجر تقاضيته مقابل عمل، كنا فى بداية الإجازة الدراسية، فى نهاية الستينات، وكان القطن هو المشروع الأهم فى مصر بالنسبة للفلاح.

    وكانت زراعته ورعايته مواسم عمل، وكان جنيه موسم فرح وسعادة، وكنا فى ذلك الوقت لم نلوث زراعتنا بالكيماويات، فكنا نقاوم دودة ورق القطن باليد، ويتشكل فى كل قرية فرقًا، لمواجهة هذا المرض، ونزرع الأوراق المصابة وحرقها، ولأنها مهمة مؤقتة ومهمة قومية.

    كانت الفرق تشكل من الأطفال يعملون لمدة 40 يوما فى فرق تضم كل واحدة حوالى العشرين فردا، ويشرف عليهم شاب غالبا ما يكون طالب جامعة، كانت هذه المهمة مصدر دخل للطلبة الصغار والكبار، ولادخار مصاريف وملابس الدراسة البسيطة أيضا فى ذلك الوقت، فكانت الملابس صناعة مدرسية، والحقائب صناعة منزلية، والأحذية من باتا، وكانت أمنيتنا أن نشترى كرة قدم شبيهة بالكرة المستعملة حاليا، وهى شئ غالى بالنسبة لنا، فقررنا أن نعمل فى فرقة مقاومة دودة القطن، كان مقابل العمل سبعة قروش ونصف من السابعة صباحا حتى السادسة مساء، فى حر الصيف كنا نأخذ ساعة راحة لتناول الغذاء.

    وكنا نقبض أجرنا كل عشرة أيام 75 قرشا أو جنيها كاملا بعد رفع الأجرة، واستطعنا شراء كرة القدم وملابس للفريق، احساس رائع ونحن نحقق الهدف، الأجيال التى تربت أن تعمل لتحقق هدفها لم تعرف معنى الاضراب، لم تعرف معنى المطالبة بحقوق قبل أداء الواجب، اكتب ذلك بينما كنت أطالع أخبار اضراب منذ شهرين بمصانع المحلة، قارنت بين هؤلاء وبين أجدادهم، الذين بنوا مصانع المحلة بجهدهم ونقودهم، وبين أبنائهم الذين عملوا تحت غارات الطيران الإسرائيلى، ليستمر العمل فى مصانع الحديد والصلب بحلوان، والنسيج بالمحلة، العمال يطالبون بمكافأت والشركات تحقق خسارة كبيرة.

    وكان موقف الدولة هذه المرة قويا، لم يتم الاستجابة لدعوات الاضراب، وجرى بحث مطالب العمال وهم يعملون، لهم حقوق يحصلون عليها، ولكن أن يتم تعطيل العمل ذلك ما يجب أن يعاقب عليه من يقوم به سواء فى دراسة أو عمل حقك مقابل عملك.

    الفيروس الذى انتشر بعد يناير، وتلاحق موجة الاضرابات، أدت إلى خسارة المليارات وحالة من التضخم، وحقوق ليس لها أساس، فى النهاية يجب أن تعمل، لتحصل على حقك، فى كل المجتمعات الرأسمالية والاشتراكية، أن تعمل هذا هو الأساس لتساهم فى بناء وطنك ثم تحصل على حقك، الأجيال التى تربت فى حقول القطن وعنابر المصانع فى الخمسينات والستينات، وحتى أوائل السبعينات كانت تعرف ذلك جيدا، ولذا كان لدينا أكبر صناعة غزل ونسيج وكان لدينا مجمعات الحديد والصلب والألمونيوم، واستطعنا بناء السد العالى، وكانت لدينا مصانع الأغذية فى أدفينا وقها.

    كنا نصنع ونصدر وكانت مكاتب النصر للاستيراد والتصدير فى إفريقيا هى صاحبة اليد الطولى، هناك وكانت تقدم المنتج المصرى، هذه الأجيال أيضا التى تعلمت فى مدارس مجانية، وتفوقت هى من علمت أبناء دول كثيرة وكان الطبيب المصرى والمعلم المصرى، هما الأساس فى نهضة كل هذه الدول، وعندما صدر لنا الغرب عبارات الحقوق وعبارات الإضراب، وحقوق الانسان من الخارج، وشكلنا عشرات النقابات الوهمية تحولنا بعدها من مصدرين إلى مستوردين ومستهلكين.

    وأصبح السوق المصرى صاحب التسعين مليون هو الهدف للاستهلاك، فى حين تحول السوق الصينى صاحب المليار وأكثر إلى سوق مصدر، وتحول التنين الأصفر إلى المسيطر على السوق العالمى، دخلنا صناعة السيارات مع ماليزيا صنعنا السيارة رمسيس، وتوقفنا وهم أكملوا الطريق وصدروا لنا آلاف السيارات.

    تحويل مصر من مجتمع مستهلك إلى مجتمع منتج يجب أن يكون الهدف، ولن يتحقق ذلك إلا بإثراء قيم العمل لدى الطفل قبل الشاب، إعادة العمل إلى مصانع المحلة ونجع حمادى وحلوان وكفر الدوار وكفر الزيات، سيعيد المنتج المصرى إلى الصدارة، سيعود المنتج القطنى المصرى، ليتصدر محلات الملابس فى العالم، وسنعود لنصدر المنتج الغذائى، وعلى الأقل سيتوقف الاستيراد أو يقل، حينها يستطيع الشعب أن يطالب بحقوق زيادة، وسيستطيع الرئيس السيسى الذى يحارب معركة البناء والتنمية، بجانب الإرهاب ـن يسرع وتيرة البناء سنرى مدنا جديدة أفضل، وسنرى طرق بآلاف الكيلومترات، وسنرى مصانع جديدة تشد من أزر القديمة وتقف بجوارها.

    مرة ثانية إذا قمت بعملك طالب بحقك، إذا ذاكرت جيدا من حقك أن تنجح، تتظلم من نتيجة الامتحان، إذا وصلت إلى عملك فى موعدك، وقدمت إنتاجا جيدا، حينها يصبح من حقك على الدولة ،ن تؤدى لك أجرا، إذا حققت المصانع أرباحا من حقك أن تطالب بنسبة، علينا أن ننسى فترة ما بعد يناير، وأن نعمل بروح الستينات، وروح أكتوبر، وأن نكون سندا للرئيس.

    أحمد سليم
    للأعلى