وجهة نظر

خارج الحدود

2017-09-20 17:37:30 |
  • إسلام الغزولي
  • ليس من المجد فى شىء أن يعارض المرء وطنه وينتقده، وهو مقيم خارج أراضيه، لا يشارك المواطنين همومهم ولا يفكر معهم، لا يضع يده فوق أيديهم، كان ذلك واحدًا من أكبر تحفظاتى على ما يحاول إثارة المواقف من خارج حدود الدولة بل ومن خلف مواقع التواصل الاجتماعى.

    وكان الدكتور محمد البرادعى وأتباعه من هؤلاء، ومن بعدهم جاءت قادة جماعة الإخوان الإرهابية الذين يحرضون أتباعهم على التخريب، وأخيرًا ظهر بذات المنوال الفريق أحمد شفيق.

    الواقع يؤكد أن الفريق أحمد شفيق كان فى مرحلة ما قادرًا على المشاركة بقوة ووفق ظروف مرحلية مر به الوطن، والتى يجب أن يتم أخذها فى الاعتبار، والأسباب كثيرة ومتعددة فى هذا الشأن، لكن الواقع أيضا يؤكد أن الفريق أحمد شفيق قد خرج من جمهورية مصر العربية بعد خسارة الانتخابات الرئاسية فى 2012 أمام مرشح الجماعة الإرهابية، فى معركة تكبدت الدولة المصرية بعدها الكثير من الخسائر، وتغيرت الأحوال.

    كل ما فى الأمر أنه وكل من يطرحونه جالسون لمشاهدة المجتمع المصرى فى الجزء الصعب من معركته ضد الإرهاب، والإصلاح الاقتصادى بما يحمله من موجة غلاء، ومواجهة المجتمع لها مع الإسراع فى تنفيذ مشروعات قومية لتأمين مستقبل الدولة المصرية، وتغيير مسارها للخروج من تبعية القرار.

    لكن ما إن اقتربت ساعة جنى ثمار تلك المرحلة الصعبة، التى خاض فيها الشعب المصرى والقيادة السياسية الحرب فيها وحدهم، وخلت الساحة تقريبًا من المنغصات وقد انجلت أغلب جراح الدولة المصرية وبدأت تلتئم، لنفاجأ بالفريق أحمد شفيق ومؤيديه يشمّرون عن سواعهم فى معركة حامية الوطيس يملؤون مواقع التواصل الاجتماعى دعاية استباقية للانتخابات الرئاسية المقررة العام 2018. دعاية لا تستند إلى مشروع وطنى يمكن قراءته وتأمل بنوده، بل مبنية على التشويه والتقليل والانتقادات الحادة ضد الفصيل الوطنى، الذى صمد فى أرض المعركة، وواجه كتفًا إلى كتف وتحدٍ الصعاب بقرارات مصيرية، لا يمكن أن يتخذها إلا قيادة جرئية.

    المؤكد أنه لا يمكن قبول حرمان الفريق أحمد شفيق من الترشح مرة أخرى بعد إخفاقات عدة، وإن كنت لا أؤيد ذلك لعدة أسباب أولها أن تقوم دعاية مرشح مقيم خارج أرض الوطن على التشويه والتقليل من شأن ما أنجزه المصريون خلال أربعة أعوام وهو كثير، ومن جهة أخرى فإننا كنت أتمنى أن يفسح من أدى دوره الوطنى لفترات طويلة المساحة لأجيال جديدة.

    لقد اتخذ المصريون وفى مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، قرارات صعبة وحاسمة لتحرير إرادة الدولة المصرية، وأسسوا لمستقبل الأجيال القادمة، وعلى الرغم من الأزمات الطاحنة، فإن الشعب المصرى يدرك تمامًا ويقدر ما تم من علم اليقين بأن الرئيس عبد الفتاح السيسى يبدى مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية، ويعرفون له إصراره على المضى قدما فى خطة الإصلاح الصعبة، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة فإنهم أيضا يدركون ويقدرون أهمية الإنجاز الذى قدمه الرجل فى ساحة المعركة ضد الإرهاب، ووضعه أمن الوطن فى المرتبة الأولى فوق كل شىء، حتى مجده الشخصى، فلم يحكم الرئيس عبد الفتاح السيسى جمهورية مصر العربية باعتباره رجلًا سياسيًا بل حكم كمسؤول يحتوى ويضع مصلحة أبناء الوطن فوق كل شىء، وفرق كبير جدًا بين من يناصر من خارج الحدود وبين من يبنى لتحقيق مستقبل دولة خارج حدود القدرات، سواء البشرية والزمنية والاقتصادية.

    إسلام الغزولى
    للأعلى