وجهة نظر

مستقبل مكتبة الإسكندرية

2017-09-18 11:39:40 |
  • طارق الطاهر
  • يحرص دائما د. مصطفى الفقى، على الإشادة بمدير المكتبة السابق، د. إسماعيل سراج الدين، الذى تسلم منه مقاليد الأمور.

    هذه الإشادة لا تمنع من أن يقول د. الفقى، صراحة أن هناك أمورا راسخة فى المكتبة، وإن كان هذا لا يمنع أن تضيف المكتبة أنشطة أخرى، وهذا بالفعل ما حدث فى الفترة القصيرة، التى تولى فيها رئاسة المكتبة، فهناك أكثر من نشاط لتقريب المكتبة لمحيطها السكندرى فى المقام الأول، وهو أمر يستحق الشكر، فليس هناك أى مبالغة عندما أقول إنه للمرة الأولى منذ افتتاح المكتبة من 15 عاما، أن تشهد هذا العدد من مبدعى ومثقفى الإسكندرية باختلاف أجيالهم ورؤاهم فى فعالية تقيمها المكتبة، هذا ما حدث فى الأسبوع الماضى فى حفل تدشين صالون الإسكندرية الثقافى، الذى سيقام كل 3 أشهر، ويدعى إليه شخصية عالمية أو عربية لكى تلقى المحاضرة الافتتاحية، ثم تقام أكثر من جلسة لمناقشة محور من المحاور التى تهم الوطن.

    فى المرة الأولى لهذا الصالون، الذى حضره من خارج الإسكندرية، نخبة من المثقفين والإعلاميين، كان الموضوع هو "مستقبل القوى الناعمة المصرية" أما الضيف الذى ألقى المحاضرة الافتتاحية فهو أوس جنيس، من الأكاديميين المعروفين فى أمريكا، وينحدر من عائلة إيرلندية، وكانت محاضرته عن نموذج الحرية الأمريكى، الذى يرى أنه الآن معرض لخطر حقيقى لعدد من الأسباب أهمها أن المجتمع الأمريكى، يشهد درجة غير مسبوقة من الانقسام، ليس فقط سياسيا بل اجتماعيا وتعليميا وثقافيا واقتصاديا، كما أن المبادئ، التى قامت عليها الحرية سابقا هى محل جدال ونقاش كبير الآن، وقد اعترضت الصحفية الكبيرة أمينة شفيق، على نظرة أوس للحرية الأمريكية، بدليل ممارستها فى الشرق الأوسط، وقد دار حوار طويل بين الضيف والحضور.

    هنا تعيد مكتبة الإسكندرية، إلى الحياة الثقافية، تقليدا غاب كثيرا عنا، وهو استضافة شخصية ذات ثقل فى الموضوع الذى تتحدث عنه، ثم يحدث نقاشا طويلا حول رؤيته، وفى هذا إفادة للأجيال الجديدة وترسيخ لقيمة الحوار، من هنا لا بد أن يتسع هذا النقاش ليشمل خارج حدود القاعة، بأن تطبع المكتبة نص المحاضرة والمناقشات التى دارت فيها وتتوزع على مختلف الأماكن الثقافية والجامعات المصرية، لكى يدور حوار أوسع حول ما دار فى القاعة المغلقة، وهو دور ينقصنا كثيرا فى هذه الأيام، أن نخرج من حدود المغلق إلى المتسع.

    ولم تكن محاضرة أوس جنيس، هى المحور الوحيد للصالون، بل دار على مدى عدد من الجلسات، حوار شارك فيه مثقفون من داخل وخارج الإسكندرية حول القوى الناعمة المصرية، وكان الاتجاه الغالب هو كيف نحيى هذه القوى ونساعدها على الانطلاق مرة أخرى، وربما ما قاله الناقد طارق الشناوى، هو الأساس فى أى انطلاقة فكرية وثقافية وهو أن نرتفع بسقف الحرية.

    طارق الطاهر
    للأعلى