وجهة نظر

ضد الديمقراطية!

2017-09-14 09:21:26 |
  • إيرينى ثابت
  • يحتفل العالم فى يوم 15 سبتمبر من كل عام باليوم العالمى للديمقراطية.. والعجيب جدًا هو أن بداية الاحتفال بهذا اليوم كانت فى عام 2007 فقط!!

    لماذا قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تخصص يومًا للاحتفال بالديمقراطية بعد قرون من استخدامها فى شتى أنحاء العالم؟ سؤال بلا إجابة.. والأعجب أن تعريف الديمقراطية المبهم لم يتم توضيحه أبدًا.. بل يظل كما يحفظه الأولاد والبنات فى المدارس: الديمقراطية هى أن يحكم الشعب نفسه بنفسه.. كيف؟ وما هى آلياتها؟ وما ارتباطها غير المفهوم بالحرية؟ وهل هى رأسمالية أم شيوعية أم اشتراكية أم عولمية أم أمم متحدية؟ ما هو النظام الذى تحققت فيه الديمقراطية المثلى؟

    هل تحققت الديمقراطية بالثورة على النظم الرأسمالية التى كان يحكم فيها أصحاب رأس المال وصار الشعب الفقير هو الذى يحكم بعد الثورة كالثورة الفرنسية مثلًا؟ أم أن الثورة الشيوعية هى التى حققت الديمقراطية وحكم الشعب نفسه بنفسه؟ وهل تحققت الحريات مع تلك الثورات؟ أى حرية؟ حرية التعبير عن الذات مثلًا؟ أم الحرية الاقتصادية وتحرر رؤوس الأموال؟ ولكن تحرير رؤوس الأموال يعود بنا إلى النظام الرأسمالى الذى تم رفضه على أساس أنه غير ديمقراطى وأن من يتحكم فى المال هو من يحكم؟ ياااه لقد أصابنا الدوار!! أين هى الديمقراطية إذن؟

    هل تتحقق الديمقراطية بصندوق الاقتراع؟ أى نظام اقتراع؟ ومن هم الناخبون؟ وكيف ينتخبون؟ وهل تتوافر لهم إرادة حرة؟ وهل تتوافر لهم معلومات صحيحة تمكنهم من الاختيار الصحيح؟ وهل هم على قدر كاف من المعرفة والنضج والوعى والحرية والمسؤولية للاختيار والاقتراع والانتخاب؟

    منذ خمسة أعوام صدر كتاب رائع بعنوان: "ضد الديمقراطية: التجربة الأدبية فى عصر الحركات التحررية".. للبروفيسور الأسترالى سيمون ديورينج.. وفيه يقول الكاتب إن العالم لم يعد يستطيع أن يسمى أى نظام سياسى إلا بمسمى الديمقراطية، بل وفى الآونة الأخيرة ومع العولمة صارت النظم السياسية تنعت نفسها بالديمقراطية الرأسمالية حتى لو لم تكن كذلك.. ويرى الكاتب أن هذا الاجتياح هو نهاية التاريخ.. نعم! "we do indeed live at history's end".. ويقول إنها ليست بالنهاية السعيدة..

    ويرى ديورينج أن مآخذ الديمقراطية والكثير الذى عليها وضدها يظهر جليًا فى الأدب.. ويعتقد أن الأدب هو المصدر الرئيسى للتعبير عن عيوب الديمقراطية ليس فى الحياة السياسية فحسب، بل والاقتصادية والاجتماعية أيضًا.. ويرى أن الأدب قد عبّر عن المآسى الاجتماعية والشخصية التى يعيشها الناس ومنهم المحافظون والتقليديون من جراء الأخلاقيات التى جلبتها الديمقراطية للعالم.. وأن الأدب وبعض الروائيين على الخصوص هم الذين استطاعوا أن يصوروا لنا عالمًا ليس ديمقراطيًا ولكنه عالم أفضل مما نحن فيه..

    الحقيقة أن كتاب ديورينج رائع وأن الأدب ما زال يتفوق على السياسة فى التعبير الأمثل عن الفكر المتحرر.. ربما لأنه تخصصى أدافع عنه.. ولكن لأثبت ذلك أستجمع قواى وأضمن حجتى ما قاله قبل قرن من الزمان العظيم فى الأدباء والساخر الكبير جورج برنارد شو.. هو قد قال الكثير عنها.. ولكننى اخترت ما يلى:

    "الديمقراطية هى الكلمة التى يستخدمها الجميع، ولا يفهم أحد معناها"

    "إذا كان الاستبداد قد فشل لأنه لم يجد مستبدًا واحدًا قويًا وعادلًا، كيف تنجح الديمقراطية وهى تحتاج شعبًا كاملًا من الناخبين الواعيين؟!"

    "تحتاج الديمقراطية حتى تنجح أن تكون ديمقراطية أرستقراطية.. وتحتاج الارستقراطية كيما تنجح: أن تكون أرستقراطية ديمقراطية!!"

    "الديمقراطية هى الأداة التى بها نتأكد أننا نستحق من يحكمنا..!!"

    ترى هل كان برنارد شو هو الآخر: ضد الديمقراطية؟

    إيرينى ثابت
    للأعلى