وجهة نظر

محو الأمية بالتصريحات 

2017-09-12 09:42:25 |
  • أسامة سلامة
  • هناك خطة لإعلان مصر خالية من الأمية العام المقبل، هكذا قال الدكتور عصام قمر، رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة لتعليم الكبار.

    ولا بد أنك ستندهش مرتين الأولى من اسم الهيئة المكون من ست كلمات وهو ما يوحى بالعظمة والخطورة والأهمية، رغم فشلها الذريع منذ إنشائها فى مواجهة المشكلة المزمنة والمخجلة، أما الدهشة الثانية، فسببها تصريح رئيس الهيئة، لأنّ الانتهاء من الأمية فى عام واحد مستحيل، إذ إن لدينا 3. 14 مليون أمى حسب إحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

    وإذا أخذنا كلام رئيس الجهاز مأخذ الجد فإنه يعنى قدرة الجهاز على تعليم أكثر من 38 ألف مواطن فى اليوم الواحد، وهو أمر لا يصدق، خصوصًا فى ظل أسباب الأمية التى تحدث عنها رئيس الهيئة فى نفس التصريحات وهى عدم وجود مقاعد تتناسب مع عدد الطلاب بسن التعليم الإلزامى، وزيادة نسبة المتسربين، والارتداد للأمية المتمثل فى حصول الدارس على دورات تدريبية لكنه لا يمارس ما درسه وبالتالى يرتد مرة أخرى للأمية.

    ويقول رئيس الهيئة إن مستوى الدخل المتدنى يجبر الدارسين على عدم حضور الدروس، ولذا أعدت الهيئة مشروعا قوميا للصناعات الصغيرة وتعليم الدارسين حرفة بجانب الخدمة التعليمية، كنوع من الترغيب وفتح مجالات جديدة للعمل لهم.

    ويبدو أن رئيس الهيئة المكون اسمها من ست كلمات لا يعرف أن قانون الهيئة لا يعطيها الحق فى إلزام الدارسين بالحضور، كما أن الهيئة ليس لديها الإمكانيات لتنفيذ المشروع القومى للصناعات الصغيرة التى تحدث عنه ضمن الخطة المزعومة، كما يبدو أنه لم يقرأ إحصائيات جهاز التعبئة والإحصاء والتى قالت إن عدد الإناث الأميات وصل إلى 9 ملايين من بين الـ14 مليون أمى، وإن نسبة كبار السن فوق الـ60 عاما منهم بلغت 57 %، وإن معظم الأميين يقيمون فى الريف، فكيف ستصل إليهم الهيئة؟

    كنت أتمنى أن يتحدث رئيس الهيئة عن المشكلات الكثيرة التى تواجهه وكيفية التغلب عليها، مثل إجراءات منع التسرب من التعليم لوقف انضمام أعداد جديدة للأميين الموجودين حاليا، بجانب وضع حوافز مغرية لمن يتعلم من كبار السن مثل توفير فرص عمل أو منحة فرصة لإقامة مشروع صغير وهو أمر لا يمكن حدوثه دون وجود خطة قومية كبيرة تمتد لعدة سنوات تشارك فيها كل الوزارات والهيئات ، وأيضا دراسة تجارب الدول الأخرى فى مواجهة هذه الظاهرة المخجلة، التى تمنع تقدمنا الاقتصادى والارتقاء بالمجتمع.

    أما إذا اعتمدنا على التصريحات الوردية، والأحلام غير القابلة للتحقق، فسنظل نضيف أعدادا جديدة للأميين، وسيظل رئيس الهيئة يقول مصر ستخلو من الأمية العام المقبل الذى لا يأتى أبدا.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48
    للأعلى