وجهة نظر

البعض لا يدخلون المتاهة

2017-09-07 09:50:06 |
  • إيرينى ثابت
  • بعض الناس لا تستطيع أن تدخلهم المتاهة مهما اتبعت الطرق المدروسة بدقة وحرفية عالية.. فالذين يعرفونك جيدًا لا يدخلون المتاهة بسهولة..

    أحيانًا يكون عليك إبقاء بعض الأمور سرًا إما لوقت ما أو للأبد.. وبالتالى لا بد أن تتعلم أسرار "تتويه" الآخرين حتى ما تخفى عنهم تلك الأمور.. ومن المعروف أن الشخصيات العامة التى تظهر كثيرًا فى حوارات وأحاديث صحفية وتليفزيونية تتعرض كثيرًا لأسئلة لا تود الإجابة عنها بصراحة.. وقد لا يصح إعطاء المعلومات الكاملة عنها.. لذا ظهر ضمن علوم الكلام طرق إخفاء الحقائق أو عدم التصريح بها وذلك بالوسائل الآتية:

    استخدام أسلوب القصص: من الطرق الشائعة التى يستخدمها الكبار مع الأطفال.. والكبار مع الكبار.. هى الرد على أى استفسار بعبارة: "ياااااه فكرتنى بقصة حلوة أوى.. لما أحكيهالك".. وتبدأ فى رواية أية قصة قد لا يكون لها علاقة مباشرة بالاستفسار، وحتى إن بدأتَ بداية ملائمة للسؤال، اذهب بها بعيدًا وبالتالى يدخل السائل إلى المتاهة ولا يعثر على الإجابة وبخاصة إذا كانت نهاية القصة مضحكة أو بها درس أخلاقى أو تأمل جدير بالمناقشة بعيدًا عن الاستفسار..

    الرد على السؤال بسؤال: قد لا تصلح هذه الطريقة فى الحوارات التليفزيونية حيث من الثابت أن يسأل المحاور فيجيب الضيف.. ولكنها تصلح بشكل ممتاز على مستوى الأحاديث الفردية وبين الأصدقاء.. فإذا سألتك صديقتك كيف حالك وحال الأسرة؟ اسأليها السؤال نفسه، أو سؤالًا غيره لتأخذيها إلى متاهة بعيدة عن منطقة سؤالها لكِ.. ولكن قد تجيبك إجابة مختصرة وتعود لسؤالها ثانية.. الأفضل أن يستدعى سؤالك لها قصة معينة بتفاصيل ضرورية تأخذ وقتًا فى روايتها من جانبها فتنسى سؤالها لكِ، أو تتلذذ بحكايتها وبخاصة لو أبديتِ اهتمامًا وشغفًا بالتفاصيل، وتستمر تحكى لكِ.. وستكونين سعيدة أنها حتى لم تفطن لحقيقة دخولها المتاهة.. ومن ثم لن تتأثر صداقتكما، ولن تضطرى لإفشاء سرك أيضًا..

    الرد على السؤال بإجابة سؤال آخر: وهى أول طريقة تتعلمها الشخصيات العامة وينخدع بها كثيرون من المعجبين بهم.. وطرافة هذه الطريقة أنك تقول معلومات صحيحة وتتحدث بشكل صريح ولكنك تعطى المحاور المعلومات التى اخترت أنت أن تمنحه إياها وليس ما سألك عنه.. وهنا يجد المعجبون بك أنك صريح وواضح ولا ينتبهون للمتاهة التى أدخلت فيها محاورك.. بعض المحاورون قد يقاطعونك ويسألون السؤال بوضوح أكثر حتى ما يجبرونك على إجابته.. والحل هنا غالبًا ما يكون: "أنا فاهم.. بس أكمل فكرتى والإجابة هتيجى".. وغالبًا لا تأتى الإجابة التى ينشدها السائل.. ويمكن للشخص العادى استخدام هذه الطريقة مع الأصدقاء فهى غالبًا ما تنفع فى أوساط الرجال ولكنها غير مضمونة إذا كنت تستخدمها فى الإجابة على أسئلة سيدة!!

    المفردات والجمل المعقدة: يقول المتخصصون أن إلهاء السامع قد يقوم على استخدام الجمل الطويلة الصعبة التى تحتوى على جمل اعتراضية داخل الجمل الكبيرة.. واستخدام مفردات فصحى قوية كبيرة وفخمة.. مما يأخذ السائل إلى متاهة اللغة فيتوه فى اللفظ ويعمى عن المعنى.. وهى تصلح بامتياز مع الأقل ثقافة وقدرة لغوية.. أما إذا كان صديقك على مستوى عال مثلك أو أفضل منك فى الثقافة والقدرات اللغوية، فلا يفضل استخدام هذه الطريقة معه.. وهى صالحة جدًا فى اللقاءات الشعبية والحوارات العامة إذ تضفى هالة من السمو على المتحدث بالإضافة للغرض الأساسى منها ألا وهو إخفاء حقيقة ما..

    الطرق كثيرة لا تتسع لها مساحة المقال.. ولكن البعض لا يدخلون المتاهة.. إذا كان صاحبك قريبًا منك، يفهمك، ويشعر بك ولو عن بعد، ويعرفك معرفة جيدة، سيدرك حتمًا أنك تخفى أمرًا ما.. سيشعر بسرك حتى لو لم تفصح عنه، وحتى إن لم يقرأ هو كل كلماته!! البعض لا يدخلون المتاهة لأنهم يتميزون بالذكاء الإدراكى والوجدانى معًا.. حتى لو لم يكن مقربًا منك، سوف يستشعر فورًا أنك تخفى أمرًا..

    هؤلاء الذين لا يدخلون المتاهة يُفضّل أن تذكر لهم الأمر بوضوح: لن أستطيع أن أجيب على سؤالك الآن.. أنت لا تدخل المتاهة.. وأنا أود الاحتفاظ بالأمر الآن..

    إيرينى ثابت
    للأعلى