وجهة نظر

ليلة القبض على «المطبلاتى»

2017-09-06 12:50:18 |
  • محمود بسيونى
  • حينما حذر الرئيس السيسى فى مؤتمر الشباب بالإسكندرية من محاولات إسقاط الدولة، فُسِّر التحذير على أنه دعوة لمواجهة وسائل الإعلام الإخوانية القطرية الساعية لهدم مصر فقط، و كان ذلك غير صحيح.

    المتعمق فى المشهد الإعلامى، وما يثار من أزمات تستهدف كيان الدولة، يرى أن تأثير من يقولون إنهم مؤيدون للدولة أو الذين أوهموا الرأى العام أنهم يتحدثون باسمها أشد خطرًا على الدولة، فالعدو المستتر دائمًا أقوى من العدو الصريح .

    أصحاب توكيل الحديث باسم الدولة وأجهزتها الأمنية لم يتسببوا فقط فى تشويه صورتها، وتراجع مخزون الثقة الاستراتيجى فى كفاءة عملها، بل قدموا للمتربصين هدايا مجانية بفتاويهم السياسة التى ألصقت بالدولة واعتبرتها كثير من وسائل الإعلام الغربية إشارات لسياسات محتملة أو خلافًا بين مؤسساتها ، وهو ما سبب حرجًا للدولة المصرية فى عدد الملفات، وكانت تلك "الفتاوى" عاملًا مساهمًا فى تفاعل الناس مع لفظ "المطبلاتى"، باعتبار هؤلاء مقربين أو حاملى رسائل كما كان الأمر فى عصور سابقة.

    استغلت جماعة الإخوان الإرهابية وأعوانها من جماعات التأثير الفيسبوكية حالة الفوضى التى خلفها وكلاء الدولة المزورون، وسحبت لفظ "المطبلاتى" على كل من يدافع عن الدولة المصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعى وألصقت به كل التبريرات غير المعقولة فى محاولة تشويه لمؤيدى الدولة لمنعهم من التعبير عن رأيهم وإرهابهم باتهام ظالم يهربهم عن مواصلة الحديث عما يحدث على أرض الواقع المصرى من ايجابيات لضمان سيادة خطابهم التشاؤمى، وجر المصريين إلى الإحباط مستغلين صعوبة الوضع الاقتصادى.

    وحمل اتهام أى سياسى أو إعلامى أو مثقف يجتهد لتفسير وتوضيح سياسات الدولة بـ"التطبيل" ظلم عظيم لمجهودهم فى مواجهة الدعاية الإخوانية وحلفائها، فضلًا عن تثبيط همم الذين قرروا تأييد الدولة المصرية، وجيشها فى معركة الإرهاب والتطرف ابتغاء وجه الله والوطن .

    والحقيقة أن فعل "التطبيل" المقصود به هؤلاء الأفراد الذين ادعوا قربهم من الدولة أو تحدثوا باسم الرئيس أو الرئاسة أو أجهزتها الأمنية لتحقيق مصلحة فى الداخل أو لرفع قيمتهم فى الخارج باعتبارهم مقربين من دوائر صنع القرار فى مصر، كما حدث فى عصور سابقة ساد فيها النفاق العام، وكان بمثابة وقود الترقى والصعود فى الحياة السياسة وهو ما انتهى بمصر سابحة على بحيرة من الفساد.

    استفاد هؤلاء من حالة الفوضى وغياب الدولة، وصوروا للبسطاء أنهم قد حصلوا على توكيل من الدولة للحديث باسمها وتهديد الشخصيات العامة، ورجال الأعمال، وتصوير الأمر على أنهم صوت الدولة وسوطها الباطش بالمعارضة وهو ما ترجمته المخيلة الشعبية على أنه دليل قرب أو تعاون بينهم وبين الدولة، وصنعوا بذلك هالة من القداسة على أقوالهم وتصرفاتهم التى كانت تبدو ظاهريًا مؤيدة للدولة وفى باطنها جواز مرور لأى مسؤول "لتخليص المصالح " ضمن شبكة فساد واسعة تحمى نفسها بقناع الصحافة وحرية الإعلام، وكانت تلك التصرفات والممارسات سببًا ًفى سخط الناس على الدولة.

    لم ينتبه هؤلاء الحمقى إلى أن الرئيس السيسى قرر منذ اليوم الأول أن يخاطب الناس بلا وسطاء، ومن هنا ظهرت فكرة "اسأل الرئيس" التى حققت نجاحًا باهرًا وحيوية غير مسبوقة فى العلاقة بين رأس الدولة وأفراد الشعب، وأن مؤسسة الرئاسة تسبق الجميع فى تكريم المميزين، واكتشاف المواهب وهو ما ظهر جليًا فى مؤتمرات الشباب الأخيرة.

    الرئيس السيسى تحدث بوضوح أنه غير محمل بفواتير لأحد، وكانت الإشارة واضحة لكل من يريد أن يتاجر بتقربه من ثورة 30 يونيو، أو أيَّد الرئيس فى انتخابات الرئاسة.. قصد الرئيس السيسى أن يقول للجميع إنه لا يحتاج "طبالين" أو "حَمَلة مباخر"، لا ينتظر قصائد نفاق أو رياء، ولا ينتظر كهنة معبد جدد يبشرون به، وإن من يتوقع الحصول على مقابل لكلماته واهم.

    لا يعى هؤلاء أن مصر تغيرت ومن تربى على ابتزاز الدولة بتمثيل دور المؤيد أو المعارض لا مكان له فى المستقبل، ومن تصور أن عمله فى الصحافة وضع على رأسه ريشة لم يفهم معنى الصحافة الحقيقة، فتلك الريشة طارت أو للأدق نزعها الشعب الذى شعر بانهيار الصحافة وضياع مصداقيتها وأن تلاعب الصحفيين مع الدولة كاد أن يقضى عليها، ويريد للدولة المصرية الجديدة أن لا تخضع لابتزاز ولا تفكر فى رشوة أحد، فمن كان مشروعه الدولة المصرية وتثبيتها وتقويتها فاز بمهنته واحترام المجتمع، ومن يدعم الدولة بمقابل خاسر والرقابة الإدارية، ومباحث الاموال العامة أقرب إليه دائمًا.

    الدولة لا تُبنى إلا بالسياسات الرشيدة والمشروعات التنموية الحقيقة وكذلك الصحافة لن تعود إلى روقنها وتأثيرها إلا بالمعلومات الصحيحة والمواقف الواضحة.. الصحافة تحتاج الصادقين أصحاب الرسالة من كانت بوصلتهم الوطن ولا شىء غيره.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29 مصر 2017.. إسدال الستار على «العبث» الديمقراطى 2017-12-18 20:22:58 أمان.. يا ضبعة 2017-12-12 17:15:44 أردوغان.. جزار سيناء 2017-12-05 19:10:08 قتلة المصلين.. لقطاء الصحوة والاستعمار 2017-11-27 21:13:12 حل أزمة الحريرى بتوقيع مصرى    2017-11-22 18:16:11 متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟ 2017-11-15 17:39:08 الصفعة 2017-11-01 12:06:35 الانتهازيون فى خدمة الإرهاب 2017-10-21 15:24:53 معارضون أم مسفون؟ 2017-10-17 15:08:18 الحروب الكبرى لا تنتهى 2017-10-03 15:15:45 مبادئ السيسى الخمسة 2017-09-20 00:06:11 أيقونة الهلال 2017-09-12 14:51:40 نظرية المؤامرة فى بريطانيا 2017-08-29 21:41:20 جت فى السوستة 2017-08-21 17:56:34 ما بين روما وتنزانيا.. مصر تعود 2017-08-15 13:57:19 تحية المقاتل خفاجى 2017-08-06 13:51:03 رجِّع ولاءك لمصر 2017-07-30 13:43:11 بين 23 يوليو و30 يونيو.. شباب يكسر الحواجز 2017-07-22 19:42:32 يا نحكمكم .. يا نقتلكم 2017-07-16 13:50:58
    للأعلى