وجهة نظر

الجامعة الشعبية

2017-08-30 14:22:21 |
  • إسلام الغزولي
  • قبل أيام ثارت الشائعات فى الأوساط الثقافية بعد ما تردّد مؤخرًا بشأن تقديم اقتراح لرئاسة الجمهورية بنقل تبعية الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى وزارة التنمية المحلية بدلًا من تبعيتها لوزارة الثقافة.

    هذا الأمر الذى قوبل من الجماعة الثقافية بهجمة كبيرة واعتبروه بداية لتفكيك وزارة الثقافة، والواقع أن ما دعّم الشائعة هو قيام وزارة التنمية المحلية بإنشاء 1000 مكتبة بالقرى والنجوع والأقاليم المختلفة، بينما حاولت الوزارتان الرد على الشائعة بحضور الوزيرين حفل افتتاح مهرجان الفنون الشعبية، الذى انطلقت فعالياته قبل يومين بالإسماعيلية، وهى المرة الأولى التى يحضر بها وزير التنمية المحلية مثل هذا المهرجان.

    مرّت الهيئة العامة لقصور الثقافة بعدة تغييرات منذ تأسيسها فى العام 1945 فقد أنشئت فى بادئ الأمر تحت مسمى الجامعة الشعبية عام 1945، وتغيّر اسمها فى سنة 1965 إلى الثقافة الجماهيرية، إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 63 لسنة 1989 بتحويلها إلى هيئة عامة ذات طبيعة خاصة لتكون تابعة لوزارة الثقافة، وكان إنشاؤها يهدف إلى المشاركة فى رفع المستوى الثقافى وتوجيه الوعى القومى للجماهير فى مجالات السينما والمسرح والموسيقى والفنون الشعبية والفنون التشكيلية وخدمات المكتبات فى المحافظات من خلال بيوت وقصور الثقافة والمكتبات التابعة لها.

    في اعتقادى أن الفكرة التى اتضح فيما بعد أنها كانت مجرد اقتراح من وزير التنمية المحلية، تتماشى مع التوجه لفكرة لا مركزية الإدارة ومحاولة خلق بيئة إدارية متكاملة فى كل محافظة، وما إلى ذلك من التوزيع العادل للنشاط والإهتمام والتخطيط، الذى لن يستقيم إلا إذا استند صناع القرار إلى التميز النسبى والطبيعة الخاصة لكل إقليم فى الدولة المصرية، فما يصلح للقاهرة لا يصلح لمحافظات سيناء أو محافظات الصعيد.

    والحقيقة أنه لمن لا يعرف فإن وزارة التنمية المحلية تمتلك العديد من المكتبات العظيمة فى عدة محافظات وبها مخطوطات نادرة ترجع لما قبل إنشاء وزارة الثقافة.

    إلا أن اتخاذ مثل هذا القرار المهم يحتاج إلى العديد من العوامل التى يجب أن تتوفر حتى يمكن أن نتوقع نسب النجاح، ولا شك أن أول وأهم هذه العوامل هو إصلاح المحليات نفسها وإقرار قانون المحليات الجديد، الذى يكافح جرائم الفساد والرشوة فى هذا القطاع الحيوى.

    ومن ثم فإننا قبل طرح الفكرة للنقاش يجب أن نعى جيدا حالة الكيان الذى قد يؤول إليه إدارة أحد أهم قطاعات وزارة الثقافة افتراضا، وذلك بعيدا عن وضعها الحالى.

    لقد عانت الهيئة العامة لقصور الثقافة الكثير من الإهمال طويلا، ثم الإهدار لمواردها الضئيلة، الأمر الذى أدى إلى التحقيق مع بعض من تولوا مسؤوليتها فى قضايا كثيرة منها ما انتهى ومنها ما زال متداولا، ولسنا فى حاجة إلى مزيد من الإهدار وتبديد موارد هيئة قصور الثقافة، وفقد دورها المأمول أن تباشره خلال الفترة القادمة.

    لذا لابد أن يكون لدى مقترح الفكرة قبل هذه الخطوة تصور واضح عن دور كل وزارة، والخطة التى ستضمن استمرار الهيئة فى تأدية دورها المهم والمفصلى فى هذه الفترة والمتمثل فى نشر الوعى الثقافى بين أبناء الأقاليم والمحافظات، والمساهمة فى تنمية المواهب والإبداعات، فلا شك أن أهم ما تتمتع به الدولة المصرية هو حالة الثراء الثقافى - غير المستغل للأسف - فى كل إقليم من أقاليمها بما يمثل حالة فريدة من الإرث الفكرى والمعرفى والتى تحتاج فقط أن نتيح لها الفرصة حتى يتمكن أبناؤها من استعراضها وإبرازها، وإذا كانت اللامركزية أمرا مفيدا على مستوى صناعة القرار الاقتصادى والتنظيمى العام، فإنها أمر لا غنى عنه فى مجال الثقافة، وقد عانت آلاف المواهب من أبناء الأقاليم حالة من التهميش، وصعوبة الوصول، فمسارح وقاعات القاهرة لا تستمع لمواهبهم إلا نادرًا.

    إننا يجب علينا مراجعة الأسباب التى حدت بوزير التنمية المحلية إلى المطالبة بضم قصور الثقافة إلى وزارة التنمية المحلية وإذا ما كانت وزارة الثقافة تقدم لكل محافظة ما تحتاجه فعلا من خلال قصور الثقافة أم لا.

    إن الارتقاء بالمنتج الثقافى والمساهمة فى نشر الوعى بما من شأنه وأن يزيد من القيمة الفكرية والمعرفية التى يحتوى عليها هذا المنتج الثقافى وما ستضيفه هذه الهيئات لأبنائنا فى الأقاليم هو الهدف الأهم والمطلوب تحقيقه.

    إسلام الغزولى
    للأعلى