وجهة نظر

مناقشة موضوعية

2017-08-24 18:05:17 |
  • إسلام الغزولي
  • لا يمكن أن ننسى أو نتناساه، سواء عن قصد أو غير قصد، حادث قطارى الإسكندرية والذى راح بسببه عشرات القتلى والمصابين، فهو أمر كارثى بكل المقاييس.

    ومن ثم فإننا يجب أن نستمر فى طرح الموضوع حتى يتم التوصل إلى حلول نهائية لهذا الأمر، لأننا وبمنتهى الصراحة سنظل نعانى من كوارث السكة الحديد ما دامنا نفتقد التطوير المتكامل للمنظومة، وبرؤية واضحة الأهداف والنتائج والمواعيد بما يستتبعها من تدريب جيد للعنصر البشرى داخل هذه المنظومة.

    حالة سكك حديد مصر هى الأسوأ بكل المقاييس فى جمهورية مصر العربية ولولا عناية الله لكان عدد الحوادث قد تضاعف مرات ومرات وبالتالى عدد الضحايا، وهذا الأمر ليس من فراغ، ففى جلسة استجواب وزير النقل بالبرلمان فى أعقاب حادث قطارى الإسكندرية، أوضح بكل جرأة وصراحة أن هناك جرارات تعمل فى السكة الحديد منذ ما يزيد على 35 عاما، وأن 90 % من منظومة السكة الحديد ما زالت تعتمد وبشكل مباشر على العنصر البشرى رغم كل تحفظاتنا عليه، وعلى طرق اختياره وتدريبه والمعاملة المهنية والمالية التى يتلقاها وجميعها تؤدى إلى نتيجة كارثية، ولا شك أن جلسة الاستجواب قد جاءت لتكشف الواقع الأليم.

    ولكى نكون موضوعيين ومنصفين فجميعنا نعلم علم اليقين أن جميع القطاعات الخدمية ومرافق الدولة تعانى من الخلل نتيجة عدم الصيانة والتطوير وفساد بعض الموظفين، ما أصاب الجهاز الإدارى للدولة من أمراض وعلى رأسها الترهل والروتين واللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية.

    وأظن أن رد فعل الحكومة لأول مرة منذ سنوات قد جاء مناسبا لحجم الكارثة التى وقعت، سواء من خلال وضع كل أمام مسؤولياته بتحويل الموظفين والعاملين فى السكة الحديد للتحقيق ممن لهم علاقة بتسيير القطارين المنكوبين، أو مطالبة وزير النقل للبرلمان بتعديل قانون السكة الحديد، أو الموافقة على إدخال شركات لتكون شريكة فى عملية تطوير منظومة سكك حديد مصر.

    هذه أول خطة متكاملة تفصيلية يتم إعلانها من وزير نقل منذ عقود وتحمل فى طياتها كل الوضوح فى التنفيذ وترتيب الأولويات، فلاشك أن عملية تطوير هيئة السكة الحديدية يجب أن يفرق بين المهم والعاجل، فيجب أن تبدأ فى المقام الأول من ضرورة توافر الأمان للراكب ثم استعادة انضباط توقيت الرحلة ثم رفاهية الراكب، وعلى مستوى تطوير البنية التحتية فإن صيانة وتحديث الإشارات والمزلقانات يكون له صفة العاجل بالنسبة لتطوير المحطات، كما يجب أن يتبع ذلك فصل خطوط وخدمات نقل البضائع عن نقل الركاب.

    الأمر ليس هينا سواء على مستوى الكارثة التى وقعت أو على مستوى تصويب أخطاء الماضى المتراكمة منذ عدة عقود فبحسب تقديرات وزير النقل فإن التكلفة المبدئية لتطوير الخطوط المباشرة لهيئة السكة الحديد تصل إلى 45 مليار جنيه، وإجمالى التكلفة المطلوبة لتطوير الخطوط كلها تزيد على 100 مليار جنيه، ولكى لا يفسر أحد أن وجهة النظر هذه تبريرا لأحد أو تقليلا من حجم الكارثة، فهناك العديد من المصابين الذين تلقوا العلاج ويستحقون معاشات وتعويضات استثنائية حتى يعودوا إلى عملهم مرة أخرى، حفاظا على البعد الاجتماعى لأسرهم، كما أن أسر الضحايا الذين وافتهم المنية نتيجة الحادث يجب أن يحصل أبناؤهم على تعليم مجانى حتى انتهائهم من مراحل التعليم المختلفة، وهو أقل تعويض وتقدير يمكن أن تقدمه الدولة لهذه الأسر المكلومة.

    إسلام الغزولى فطارات السكك الحديد هيئة السكك الحديد
    للأعلى