وجهة نظر

الحاسة السابعة!

2017-08-24 14:53:29 |
  • يسرى الفخرانى
  • يسرى الفخرانى‎

    تستيقظ الأم مفزوعة من نوم عميق، وتذهب إلى غرفة طفلها لتجده على حافة السرير يوشك على السقوط!.. ماذا حدث؟ وكيف عرفت؟ ولماذا قامت؟.. إنه قلب الأم.

    هو نفسه الذى يشعر بابنها على مسافة آلاف الأميال.. هى فى بلد وهو فى بلد.. لكن الإشارات بينهما لا تنقطع، يبكى لحزن أو ألم فينقبض قلبها وتبكى مثله فى نفس اللحظة وهى لا تعرف لأى الأسباب تبكى.. لكنها تؤكد لكل من حولها أن ابنها فى أزمة.. ومهما حاول الجميع أن يؤكدوا لها العكس تصر هى على أن ابنها فى مشكلة ما.

    هذه ليست الحاسة السادسة التى يمتلك بعض الناس أسرارها.. هذه حاسة الأم.. الحاسة السابعة، الإحساس الذى يجعلها من فرط الحب تدرك عن بعد أشياء كثيرة غامضة ومجهولة، إنها الوحيدة التى تعرف هل ابنها جائع "بردان" خائف.. هذه الحاسة التى لم تخضع لدراسات علمية معقدة يمكن أن نفسرها أو نرتبها أو نفكها.. فهى خلطة من حب شديد النقاء دون أى شوائب مع مشاعر صافية إلى حد الطهارة وعطاء صادق لا ينتظر أى عائد فى أى وقت.

    هناك أمهات يحرصن على تنمية حاستهن تجاه أبنائهن، إنها تلغى المسافات المفترضة وتبقى على الإشارات بينها وبين ابنها مهما مضى من عمر أو مهما كان العمر.. تفعل ذلك دون أن تدرك أن لديها قوة مذهلة على التنبؤ والمعرفة.

    قلب الأم ليس فقط أحن القلوب.. لكنه أكثرها قدرة على اختراق الزمن والمسافة.. فهى تشعر بالماضى وإن لم تكن حاضرة فيه.. وتقرأ المستقبل ما دام فيه أولادها.. وتحس بأى خطر أو حزن يمر به ابن لها مهما كان يفصلها عنه من مسافات طويلة جدا.

    أما دعوة الأم المستجابة لأبنائها فهى أحد المعجزات التى منحها الله للأم الصادقة الصافية فى أمومتها.. ليست كل أم تستحق أن تمتلك هذه المعجزة.. لكن أغلب الأمهات المخلصات فى تربية أبنائهن يحملن هذه المعجزة التى تحول الدعاء إلى رجاء لله.. وفى تفسيرى البسيط أن الله منح الأم هذه المعجزة التى تؤكد مكانتها الخاصة عند الله سبحانه وتعالى.. وتقديرا لهذه المخلوقة الضعيفة التى أرهقها الحمل والإنجاب والاعتناء بالطفل والخوف عليه، حتى تشعر أن يد الله ترعاها وهى تقوم وتمارس هذه المهمة الصعبة للغاية.

    إنها مثل الأنبياء فى إحتياج إلى معجزة لكى تنجز تربية شخص مميز فى الحياة.. هذا الشخص سوف يصبح ملهم لعائلة بأكلمها فى المستقبل.

    إن قلب الأم لا يعرف جنسية ما أو دين ما أو مكان ما.. كل الأمهات الفاضلات اللاتى يحترمن أمومتهن منحهن الله قدرا من الطيبة وقوة فى العطاء وطاقة رائعة على التحكم فى أطفالهن، منحهن الله: الحس والحاسة والإحساس.. وجعل دعوة الأم تمحو الأزمات وتخفف الألم وتزيل الصعاب من الطريق.

    يسرى الفخرانى
    للأعلى