وجهة نظر

لمصر لا للمسيحيين

2017-08-22 08:38:30 |
  • أسامة سلامة
  • إغلاق مكان يؤدى فيه المسيحيون الصلاة بإحدى القرى، خبر مكرر ولا يثير الدهشة، وكل عدة أيام تطالعنا واقعة مماثلة، إما أن يعترض عدد من الأهالى بعد تحريض من السلفيين والمتطرفين على صلاة المسيحيين بأحد المنازل، أو يغلق الأمن المكان بدعوى حماية المسيحيين.

    هذه الأماكن يلجأ المسيحيون للصلاة فيها بسبب عدم قدرتهم على بناء كنيسة بالقرية، وقد تمر سنوات وهم يصلون بها والمسلمون يعرفون ذلك، وفجأة يعترض السلفيون ويقومون بإثارة بعض البسطاء، ويلجأ الأمن إلى أسهل الحلول وهو إغلاق المكان ومنع الصلاة فيه.

    تتعدد الحوادث وكأنها صورة طبق الأصل، وتتغير أسماء القرى، "الفرن" هى البلدة التى شهدت الواقعة الأخيرة منذ أيام وقبلها "كدوان" و"كوم اللوفى" و"نزلة النخل" وغيرها، واللافت أنها جميعا تتبع مراكز محافظة المنيا، التى تعددت أماكن الصلاة المغلقة بها، مما يشير إلى وجود مشكلة كبيرة فى هذه المحافظة التى تتوسط الصعيد ويجب الانتباه إليها قبل أن تنتشر شرارتها فى بقية المحافظات وتحرق البلد بأكملها.

    الوقائع لا تقتصر على المنيا فقط، فهى تحدث فى محافظات أخرى ولكن بدرجة أقل، وقد رصدت دراسة منشورة بأحد المراكز البحثية أن 74 حادثًا وقع ضد الكنائس وأماكن الصلاة المسيحية منذ 2011 وحتى منتصف العام الماضى، بمعدل حادث كل 24 يومًا (لا يدخل فى هذا الرقم عدد الكنائس التى تم الاعتداء عليها بعد فض اعتصام رابعة)، ولعل السؤال الذى يجب طرحه: لماذا تقاعس الجميع عن مواجهة هذه النيران المشتعلة؟ وماذا يجب أن نفعل الآن؟

    هناك ثلاثة أطراف يتعلق بهم الأمر، الأول وهو المعنِىُّ الأكبر بحل المشكلة وهى مؤسسات الدولة التى يجب أن تقوم بواجبها وتطبق القانون وتنفذ مواد الدستور، وتحمى المواطنين - مسلمين ومسيحيين - وتمكنهم من إقامة شعائر دينهم وعقيدتهم.

    الطرف الثانى هى المؤسسات الدينية الإسلامية التى لا تجابه هذا التطرف بقوة، وتغض الطرف عن ضرورة دحض الأفكار التى تجعل البسطاء يشاركون فى منع الأقباط من ممارسة شعائرهم، هذه المؤسسات تناست ما تفعله بعض الكنائس فى الغرب مثلما حدث فى بعض مدن كندا وإيطاليا عندما استضافت المسلمين للصلاة فيها بسبب ضيق المسجد وعدم استيعابه الأعداد الكبيرة من المصلين، خصوصًا صلاة التراويح فى شهر رمضان وصلاة الجمعة، وهو أمر إن كانت لا تستطيع أن تفعله المؤسسات الإسلامية خوفا من إثارة المتطرفين للشارع ضدها، فان الواجب عليها أن تذهب قياداتها إلى القرى التى تمنع إقامة الكنائس بها ويقنعوا أهلها بأن الإسلام يبيح بناء الكنائس وأن منع الأقباط من الصلاة يخالف تعاليم الإسلام.

    الطرف الثالث هم المثقفون ودعاة الدولة المدنية، الذين لم يتحركوا لمواجهة هذه الظاهرة بجدية، وهؤلاء يقع عليهم عبء تنبيه أجهزة الدولة لخطورة ما يحدث وتحفيزها بكل الوسائل للقيام بدورها ودفعها لاتخاذ إجراءات حاسمة فى هذا الملف، ومن هنا أدعوهم إلى إصدار بيان عاجل يوقع عليه عدد كبير من المسلمين قبل المسيحيين، يطالبون فيه مؤسسات الدولة والأزهر بالقيام بدورهم، وحماية المسيحيين، وتمكينهم من أداء طقوس شعائرهم فى أى قرية مهما كان عددهم بها.

    كما يجب عليهم إجراء لقاءات مع قيادات هذه القرى للتأثير عليهم، وزيارة الأماكن المغلقة فى القرى ومساندة المسيحيين فى إقامة صلواتهم، بجانب تكليف عدد من المحامين برفع دعاوى قضائية تطلب فتح الأماكن التى تم إغلاقها والسماح بالصلاة فيها لحين انتهاء اللجنة التى نص عليها قانون بناء الكنائس من توفيق أوضاع هذه الأماكن، هذه الجهود التى نتمنى حدوثها هى لصالح مصر قبل أن تكون لصالح المسيحيين، وهى لمصر لا للمسيحيين.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    الجندى والصعايدة.. والمذنب الحقيقى 2018-01-16 09:25:23 كيرياليسون.. فى محبة الأقباط 2018-01-09 08:55:52 ..ودفاعا عن الإسلام أيضا 2018-01-02 08:58:59 فى انتظار غزوة أطفيح الثالثة 2017-12-26 09:10:26 قتل عمد 2017-12-19 09:03:01 عبدالمنعم رياض.. وقرار ترامب 2017-12-12 11:33:54 حتى لا تتكرر مهزلة انتخابات الأندية 2017-12-05 11:36:12 الأزهر بين التكفير والتفكير 2017-11-28 09:20:20 لماذا يصمت الأزهر؟ 2017-11-21 10:46:09 البابا والشيخ.. ثلاثة مشاهد رائعة 2017-11-14 08:56:14 شادية 2017-11-07 09:18:39 صراع الأنبا والمحافظ 2017-10-31 10:43:48 حوار القديس والملك 2017-10-24 09:31:24 كيف نستفيد من معركة اليونسكو؟ 2017-10-17 08:58:32 غانا تفسد نظرية المؤامرة 2017-10-10 09:23:04 «هيكل الآخر» .. رسالة المحاور والأستاذ 2017-10-03 08:38:39 رجل ضخم الجثة 2017-09-26 10:12:27 هل يفعلها شيخ الأزهر؟ 2017-09-19 09:44:31 محو الأمية بالتصريحات  2017-09-12 09:42:25 تعلموا من البرازيل 2017-08-29 10:30:20 شيخ الصحفيين المنسى 2017-08-15 08:37:30 جريمة المايوه الشرعى 2017-08-08 08:30:55 الدور الغائب للجامعات المصرية 2017-08-01 08:33:11 من على إلى مريم.. 65 عامًا نبحث عن العدالة الاجتماعية 2017-07-25 09:52:19
    للأعلى