وجهة نظر

الاتجاه نحو الهند

2017-08-21 11:09:38 |
  • طارق الطاهر
  • منذ سنوات طويلة وأنا مهتم بمتابعة الثقافة الهندية، لا سيما من خلال نشاط المركز الثقافى الهندى، الذى تولاه نخبة من المديرين المؤمنين حقا بدور الثقافة فى التقارب بين الشعوب، ووراء هؤلاء المديرين، سفراء لدولتهم يدفعون العلاقات دائمًا للأمام.

    فالهند تقريبا هى البلد الوحيد الذى سعى بعد 25 يناير 2011، إلى إقامة أكبر تجمع ثقافى وفنى على أرض المحروسة، وهو ما يطلق عليه "الهند على ضفاف النيل"، ومن خلال دوراته المختلفة أقيمت العديد من الأنشطة الفنية والثقافية والمجتمعية، وزار مصر خلال هذه الاحتفالية قامات فنية وثقافية ومجتمعية، لها تأثيرها وحبها فى وجدان الشعب المصرى، ومنهم الفنان العالمى الكبير أميتاب باتشان الذى وجه منذ سنوات الدعوة للعالم أجمع لزيارة مصر، وجاءت دعوته وفى خلفيته أهرامات مصر.

    هذا الشعور الطيب والمساند لمصر من قبل الهند، يتزايد يوما بعد يوم، فهم حريصون على نقل خبراتهم وتجاربهم الناجحة لنا، من ذلك تجربتهم الرائدة فى الحرف اليدوية والتقليدية التى أصبحت لدى عددا من الولايات الهندية من مصادر الدخل الرئيسية، وهى تجربة يجب أن نلتفت إليها، لا سيما أننا لدينا حرفا متوارثة، ولكن للأسف إلى الآن لم نستطع أن نضع لها استراتيجية لتكون عنصرا رئيسيا من عناصر الدخل القومى.

    ومن خلال هذا المهرجان التقيت بفنان الكاريكاتير البارز سودهير تيلانج الحاصل على جائزة "بادماشرى" وهى أرفع جائزة مدنية تمنح فى الهند، وهو يتمتع بثقافة واسعة، كما أن رسوماته محل تقدير من كبريات الصحف الدولية، وله أسلوبه الخاص فى التعبير عن رؤيته للأحداث التى يحولها إلى رسم كاريكاتيرى.

    لا أبالغ إذا قلت إن الهند فى هذه الأيام تعيد اكتشاف نفسها من القاهرة.. أقول ذلك لأبدى إعجابى الشديد بكلمة السفير الهندى السيد سانجاى باتاتشاريا التى ألقاها بمناسبة الاحتفال بمرور 70 عاما على استقلال الهند، وبهذه المناسبة أقامت السفارة عرضين فنيين للعزف على آلة السيتار..

    ما أعجبنى هو الثقة الكبيرة التى يتحدث بها السفير الهندى عن بلاده، فقد اقتبس كلمات من رئيس الهند السيد رام ناث كوفيند أن القرن الحادى والعشرين سيكون قرن الهند، بمعنى أن الهند سوف تلعب دورا هاما فى صياغته وتوجيه مساره من خلال إنجازاتها، وأضاف السفير: إننا أمة تمر بالعديد من التحولات السريعة فى الوقت الذى يؤمن فيه أبناء شعبنا بقدرة المؤسسات، وبالتعددية التى تنعكس فى التنوع الهائل فى مجتمعاتنا من حيث اللغات والأعراق والأديان، وأن شعبنا وخاصة الشباب قد تم تمكينه ويشعر بالحماس من أجل تحقيق مستقبل أفضل لنفسه ولبلاده.

    ويقدم السفير الهندى ملخصا لما حدث من تطور فى بلاده فى السبعين عاما الماضية: لقد أصبحت تمتلك أسرع الاقتصاديات نموا فى العالم، وأضحت أكثر وجهة جاذبية للاستثمارات، ومن خلال الإصلاحات المستمرة، أصبحت الهند اليوم مركزا عالميا للتصنيع والابتكار والتميز فى مجالات العلوم والتكنولوجيا، وتهدف كذلك البرامج الرائدة التى انتهجتها الهند مثل: صنع فى الهند، الهند الرقمية، ومهارات الهند والمشروعات الناشئة فى الهند إلى تحويل الاقتصاد الهندى إلى لاعب رئيسى فى سلسلة القيمة العالمية.

    إن التجربة الهندية، يجب أن ندرسها جيدا، لأنها بلا شك ستساعدنا على التقدم خطوات كبيرة نحو الأمام.

    طارق الطاهر
    للأعلى