وجهة نظر

خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب!

2017-08-20 11:54:20 |
  • أحمد الطاهرى
  • يقولون إن للسفر فوائد سبع ولكن فى رحلتى الصحفية إلى الولايات المتحدة فى مطلع العام 2012، أضيف إلى نفع السفر مغنم بداية معرفة العلاقة بين الإخوان ورجال التأثير فى القرار الأمريكى.

    فى هذه الأيام شاهدت من مسرح التدريب فى مدينة الإعلام "نيويورك" وتحديدا من داخل "وول ستريت جورنال" وقنوات "سى إن بى سى" أحداث مصرية وعربية فارقة.

    علمت بجرأة المشير طنطاوى فى قضية منظمات المجتمع المدنى ورصدت ردود الأفعال، وكان الملفت رد فعل السيناتور جون ماكين، الذى أصدر حينها بيان مشبوه يشكر فيه جماعة الإخوان على دورها فى التفاوض حول المتهمين الأمريكان فى القضية وهو البيان الذى كان نقطة إنطلاق تحقيق استقصائى أجريته من العاصمة الأمريكية واشنطن فى العام 2013 عن العاملين فى مكتب ماكين وخلال التحقيق الذى نشرته وقتها جريدة الوطن المصرية تبين وجود عناصر إخوانية من إخوان سوريا وتم ترجمة هذا التحقيق ونشرته عدد من الدوريات الأمريكية.

    فى هذه الأيام تكشفت آليات الإخوان داخل الولايات المتحدة أفراد وفى مقدمتهم خيرت الشاطر وعصام الحداد وجهاد الحداد وبعض الوجوه المصرية المحسوبة على التيار الليبرالى داخل الولايات المتحدة ومؤسسات مجتمع مدنى وشركات لوبى وعلاقات عامة، منظومة قوية تتجاوز إمكانيات الجماعة فى مصر وتتسق مع ما يسمى بالتنظيم الدولى للإخوان.

    اتفقت هذه المنظومة مع شركائهم فى إدارة أوباما وفى مراكز التأثير صنع القرار الأمريكى على هدف واحد وهو تحطيم الجيش المصرى وتم تصويره على أنه العقبة أمام الديمقراطية وأحلام الشباب الذى خرج بها فى 25 يناير، وكان هذا الخطاب المعلن فى أمريكا وتم توظيف مباراة كرة القدم المشؤومة بين الأهلى والمصرى البورسعيدى فى الإطار نفسه والذى تصادف وجودى فى صالة تحرير "وول ستريت جورنال" عند حدوث الكارثة ولم يكن الأمر يحتاج إلى الكثير من المنطق لربط الشبكة الدولية والداخلية التى يتم نصبها للإيقاع بين الشارع والقوات المسلحة وما يتم تجهيزة لسيناء والتى بدأت وقتها معظم مراكز الأبحاث فى تصنيفها كملف أمنى بعيدا عن الملف المصرى.

    وكان السلاح المستخدم هو نفسه الذى فرض على مصر فى ميدان معركة استدرجت إليه وهو الإعلام والمجتمع المدنى ومنظمات حقوق الإنسان، عملية شاملة لتغيير جلد مصر الثقافى والحضارى وثوابتها ومورثها الاجتماعى والأخلاقى وبدأ تجهيز المشهد السياسى الداخلى والإقليمى والدولى لتسليم مصر إلى الإخوان وتحييد القوات المسلحة عن الشأن الوطنى.

    تم الضغط على كل مفاصل الدولة المصرية، فوضى شاملة، وسط سياسى انتهازى، إعلام منشطر بين الجاهل والمأجور، شارع تائه يريد أى نهاية للخراب، بل وصلت الأحلام فى هذه الفترة إلى أن يعود فقط يوم الجمعة يوما عاديا.

    جهز الغرب التركيبة السياسية على مقاس الإخوان والسلفيين وكان أول من ألقى بهم على قارعة الطريق حلفاؤه من الليبرالين والشباب حتى وأن أبقى على اتصالاته معهم، وحدث ما كان متوقعا أسرع مما كنا نتوقع ووصل الإخوان للحكم برئيس بدرجة جاسوس كان يدار من مكتب الإرشاد وبدأت عملية تطوير الإرهاب فى مصر.

    بعد وصول رأس الأفعى إلى قمة الدولة المصرية، كشف الإخوان عن وجههم، أصدروا إعلانهم الدستورى، أقاموا المجازر والسلخانات لكل المعارضين على أسوار الاتحادية، أجروا تغييرات فى قيادة القوات المسلحة ظننا منهم أنها ميليشيا وليست أعرق الجيوش النظامية فى العالم ولكن مع طيات المحن تأتى المنح تم تعيين الفريق عبد الفتاح السيسى، قائدا عاما للقوات المسلحة، خلفا للمشير طنطاوى، لتبدأ حرب شاملة صامته وتثبت معها مصر أنها قد تخسر معركة ولكنها لا تخسر الحرب.

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10 عن الدولة التى ودعت «رأفت الهجان» 2016-11-14 13:37:45
    للأعلى